"الحناطير" تطورت خلال الفترة الأخيرة (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تعد عربات "الحنطور" من الوسائل السياحية المهمة والمنتشرة بكثرة في المناطق الأثرية والمنتزهات في محافظة الإسكندرية شمالي مصر. وتثير هذه العربات إعجاب أي مشاهد وسائح يزور المدينة، رغم أن البعض يطالب بحظرها بحجة إخلالها بالنظافة العامة وبقوانين المرور.

وتُعتبر العربة التي تجرها الجياد وتجوب شواطئ وشوارع الإسكندرية إحدى أهم وسائل الترفيه على مدار العام للسياح الأجانب والعرب وأيضا لأبناء البلد الذين يستخدمونها وسيلة مواصلات مريحة وفي زفاف العرسان.

ويقول صلاح إبراهيم الذي يمتلك ثلاث عربات "قيادة الحنطور مهنتي التي ورثتها عن أجدادي، فهي مصدر رزق لي ولأسرتي لذلك أبذل مجهودا كبيرا في الاهتمام بها والحرص على نظافتها بل وتزيينها بالعديد من الوسائل الجمالية لتكون أكثر جذبا وراحة لمن يريد أن يركبها سواء من السياح أو المصريين على حد سواء".

استخدام

صلاح ابراهيم: "الحناطير" تستخدم حتى في حفلات الزفاف (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن عربات "الحنطور" تطورت بشكل كبير في الفترة الأخيرة وأصبح وجودها يرمز للمناطق السياحية في جميع ربوع مصر، لافتا إلى أن الخبرة في التعامل مع الأجانب أفادته كثيرا في
تعلمه للغات الأجنبية التي قال إنه أصبح يجيدها، وفي إلمامه بكافة أسماء وتاريخ العديد من الشوارع والميادين والأماكن السياحية بالمحافظة.

ويرى إبراهيم أن "الحنطور" لم يعد من مخلفات الماضي حيث لا يقتصر استخدامه على التنزه في المناطق السياحية، ولكن يستخدم من طرف المصريين بوصفه إحدى وسائل النقل والمواصلات وفى أحيان كثيرة يستخدم في التجول قرب الكورنيش أو في حفلات الزفاف كنوع من الخروج عن المألوف.

مطالب بالحظر
ورغم ما تشهده في الفترة الأخيرة من تطور كبير في أشكالها مما يجعلها أكثر جذبا ومتعة للمصريين والأجانب، فإن بعض المواطنين والمسؤولين ينتقدون عربات "الحناطير" لعدم التزامها –وفق آرائهم- بالتسعيرة وإخلالها بالنظافة العامة وبقوانين المرور.

وفي هذا الصدد، هاجم عضو المجلس المحلي لمحافظة الإسكندرية رزق الطرابيشي استخدام "الحناطير" ومرورها بالشوارع المكدسة أصلا بالسيارات، بحجة عدم التزامها بل وتسببها في العديد من المشاكل، وطالب بحظرها نهائيا أو الاكتفاء بتواجد "الحناطير" في المناطق السياحية.

وانتقد الطرابيشي تنظيم أصحاب "الحناطير" سباقات في طرق وشوارع مفتوحة بالمدينة حيث يتبارون ويتباهون بالأحصنة التي يمتلكونها ويطلقون عليها أسماء المشاهير أو لاعبي الكرة، معتبرا أن هذه الممارسات تعرض المواطنين للخطر وكذلك السائقين الذين غالبا ما تقع حوادث تعكر صفو سباقاتهم.

بعض سكان الإسكندرية يفضلون "الحنطور" (الجزيرة نت)
قانون
ومن جهته، رفض كبير سائقي "الحناطير" في الإسكندرية حسين سعد الاتهام الموجه لأصحاب هذا النوع من العربات بعدم التزامهم بقوانين المرور والإخلال بالنظافة العامة أو المغالاة في الأسعار التي قال إنها تختلف حسب مسافة الرحلة.

وأكد على وجود عادات وتقاليد تنظم أعمالهم وعلاقاتهم مع الركاب الذين يفضلون زيارة مكتبة الإسكندرية والمناطق السياحية أو التجول قرب الكورنيش، مطالبا في الوقت نفسه بسن قانون وقواعد موحدة تلتزم بها الجهات المعنية قبل أن يلتزم بها سائقو وأصحاب عربات "الحناطير".

وأشار حسين سعد إلى أن "الحناطير" موجودة في كل العالم ولا توجد شكاوى ضد أصحابها ولا يُعكر صفوهم سوى حملات المطاردة التي تشنها ضدهم شرطة المرافق، حيث تصادرها في بعض الأحيان بعد إجبار السياح على النزول منها على الرغم من حصول هؤلاء على تراخيص من السلطات بمزاولة المهنة، وفق ما يقول المتحدث.

أما محمد علي -موظف- فيقول إنه يفضل باستمرار ركوب عربات "الحنطور" مع أطفاله الصغار لزيارة المعالم السياحية خاصة في فصل الصيف، ويشاركه في الرأي أستاذ الإرشاد السياحي بجامعة الإسكندرية الدكتور عبد الرحمن حنفي بقوله إن هذه العربات "سمة مميزة لمحافظة الإسكندرية لما تمثله من تراث حقيقي للمدينة، ولا يستطيع أحد أن يطالب بإلغائها رغم ما تعانيه من مشكلات".

المصدر : الجزيرة