مسلمان صينيان من الإيغور يسوقان أغناما في أحد الأسواق (الأوروبية- أرشيف)

يحتفل مسلمو الصين بعيد الأضحى المبارك بطريقة خاصة ملؤها السعادة والبهجة، فما إن يفرغ مسلمو قومية الإيغور في إقليم شنغيانغ شمالي غربي الصين من أداء صلاة العيد، حتى يبدؤوا ممارسة لعبة "خطف الخروف" التي تمثل أحد أهم مظاهر الاحتفال بالعيد.

 
وفي هذه اللعبة يمتطي رجل جواده ثم ينطلق بأقصى سرعة صوب هدفه المنشود "الخروف" ليلتقطه بسرعة وبراعة من على الأرض، ودون أن يسقط من ظهر جواده، بعدها يفعل الأمر ذاته رجل ثان وثالث وآخرون لتنتهي اللعبة بإعلان فوز من استغرق أقل وقت في عملية اختطاف خروف العيد من على الأرض.

وبعد الفوز بالخروف، يجتمع كافة ذكور الأسرة حوله ثم يشرعون في قراءة أدعية وآيات قرآنية لنحو خمس دقائق، بعدها يقوم كبير الأسرة أو إمام المسجد بذبح الخروف، ثم يتم تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء: أحدها للتصدق به، وثان لإهدائه، والثالث لإطعام الأسرة المضحية.

وإلى جانب لعبة "خطف الخروف" التي يبرع في ممارستها أفراد الإيغور -ثاني أكبر القوميات المسلمة العشر الصينية- على نحو لا يكاد يباريهم فيها سائر القوميات المسلمة الصينية الأخرى، هناك أيضا أجواء احتفالية أخرى تتباين من منطقة إلى أخرى.

فالذبائح وصناعة الحلويات وإعداد الأكلات الشعبية عادات المناطق ذات الكثافة المسلمة العالية مثل منطقة نينغيشيا ذاتية الحكم التي يقطنها غالبية قومية "الهوى" أكبر القوميات المسلمة في الصين.

كما تتوقف الدراسة في المدارس والجامعات وتعطل الدوائر والمؤسسات الحكومية رسميا كي يتفرغ المسلمون للاحتفال بالعيد.
 
وفي المناطق حديثة العهد بالتواجد الإسلامي كالمناطق الصناعية الحديثة، وغالبيتها تقع على امتداد سواحل الصين الشرقية، فيكتفي المسلمون بإقامة صلاة العيد في المسجد وذبح الأضاحي، مع الحرص على تنظيف وتزيين المنازل، وارتداء الملابس الجديدة، وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء والأقارب والجيران للتهنئة بالعيد.

وقال يانغ تشي بوه نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية إن عدد المسلمين الصينيين الذين توجهوا إلى مكة خلال موسم الحج الحالي بلغ 13 ألفا، مشيرا إلى أن هذه هي أكبر بعثة للحجاج الصينيين منذ استئناف الصين تنظيم وفود الحج عام 1986.

وأرجع يانغ أسباب تلك الظاهرة إلى نمو الاقتصاد الصيني على نحو تمكن معه الكثير من الصينيين المسلمين من تحمل تكاليف السفر والإقامة في مكة المكرمة، فضلا عن تحسين الحكومة الصينية خدماتها المقدمة للحجيج من مثل تسيير رحلات جوية مباشرة إلى المدينة المنورة بالسعودية، وافتتاح خمسة منافذ لمغادرة المسلمين الصينيين مباشرة إلى المملكة.

وقدرت تكاليف رحلة الحج العام الماضي بنحو 28 ألف يوان (نحو 4000 دولار) شاملة نفقات الإقامة في الأراضي المقدسة والمطبوعات الدينية.

يذكر أن الإسلام يعد الديانة الثانية في الصين -بعد البوذية وقبل المسيحية- من حيث عدد أتباعه الذين تقدرهم الإحصائيات الرسمية الصينية بنحو 25 مليون نسمة، وهم موزعون على عشر قوميات: هوى، الإيغور، الكزاخ، القرغيز، التتار، الأوزبك، الطاجيك، دونغشيانغ، سالار، وباوآن.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط