ذياب حسين (يمين) يسلم وليد هدروس صابات القهوة (الجزيرة نت)

وديع عواودة- دير حنا
 
ظل الحاج ذياب حسين من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 محتفظا  بأمانة نحاسية عبارة عن أوان لإعداد القهوة ورثها عن والديه ظلت داخل بيته بقرية دير حنا منذ النكبة حتى سلمها لصاحبها العائد من السويد هذا الأسبوع.

وتعود الحكاية لقرية لوبية المهجرة في قضاء طبريا التي غادرها الشيخ محمد فياض هدروس في يوليو/ تموز 1948 مع أهالي بلده نحو الحدود مع لبنان.

وينقل نجله البكر وليد هدروس المولود بلبنان عام 1953عن عائلته أنها اضطرت للتوقف بقرية عيلبون شمال البلاد بعدما داهمت آلام المخاض والدته.

ويضيف هدروس "في طريق الهجرة ولدت أمي شقيقي أحمد الذي تولى مسؤولية منطقة الجنوب عن الجبهة الديمقراطية, واستشهد وهو في التاسعة والعشرين من عمره في لبنان".
 
ويقول إنه نظرا لكثرة الأولاد والأغراض المحمولة فكّر والده بترك المولود لدى إحدى عائلات عيلبون، لكنه عدل عن رأيه وسلم مفتاح البيت وأواني القهوة النحاسية العربية لرجل التقاه قدرا من قرية دير حنا المجاورة يُدعى لطف عبد المجيد حسين.
 
ويتابع هدروس "كما لدى سائر العرب كانت صابات القهوة النحاسية عزيزة على قلبه باعتبارها رمزا للضيافة والكرم, فوضعها أمانة عند رجل لم يعرفه من قبل إلى حين يعود من هجرته".

ويذكر أيضا أن والده ظل يستذكر صابات القهوة التي اقتناها من مجدل عسقلان ووجود الأمانة في دير حنا حتى مات عام 1988 في مخيم البرج الشمالي.
 
وتابع "بعدما توفي والدي هاجرنا مجددا للسويد وحرصت والدتي على رواية قصة الأمانة لأولادها وأحفادها حتى توفاها الله".
 
ويشير هدروس إلى أنه لم يكن يتخيل لقاء المؤتمن على الأمانة بسهولة، ويتابع "لكن الدنيا صغيرة فعلا فقد شارك شقيقي مفيد في مؤتمر فلسطيني عقد في مدينة هانوفر الألمانية العام الماضي وهناك التقى شابا من دير حنا يدعى رائف".
 
فرح
 هدروس سعيد باستلام صابات القهوة
(الجزيرة نت)  
وقال هدروس إن عائلته فرحت بنبأ اكتشاف عنوان الأمانة النحاسية "الأغلى من الذهب".
 
وأضاف أنه استغل جواز سفره السويدي لزيارة البلاد ودير حنا على وجه الخصوص بعدما تعرف مؤخرا على الطبيب الفلسطيني أحمد بدارنة  الذي تربطه علاقات صداقة بعائلة حسين في دير حنا المجاورة لبلدته.
 
وزار هدروس برفقة بدارنة دير حنا هذا الأسبوع وشكر ذياب حسين لصيانته الأمانة عملا بوصية والده، واحتسى الجميع قهوة صنعت في الإبريق التاريخي إياه.

وقال كذلك إن والده أوصاه بالاستمرار بالاحتفاظ بـ"صابات القهوة" داخل مخزن في البيت وتنظيفها مرة كل عدة سنوات حتى يقضي الله بعودة أصحابها.
 
ويتابع "كان الوالد يتحدث عنها وكأنها كنز ويقول: قبل وفاتها عام 2005 أوصتنا والدتي بالأمانة فهي ثقيلة وغالية وأنا من جهتي كنت أوصي أولادي بها".
 
وكرر هدروس شكره لمضيفيه وآثر إبقاء الأمانة لديهم حتى تبقى تجسد الأمل بالعودة, وتابع" اتفقت وأشقائي على إبقاء الأمانة عند صاحب الأمانة سيما وأن والدتي كانت تقول: تركنا الأمانة في فلسطين وسنستردها هناك حتى ولو بزمن حفيد حفيدي".

المصدر : الجزيرة