الكاهن الإندونيسي (الثاني من اليمين) وحوله الصبيان وجدهما (الجزيرة نت)

وديع عواودة-كفركنا

"مال الحلال ما بضيع"، مثل يدور على ألسنة العامة في فلسطين، وهذا ما عبر عنه كاهن إندونيسي استعاد حقيبته المفقودة التي تحتوي على مبلغ قدره نحو 10 آلاف دولار وجواز سفره وبطاقة اعتماد، بفضل أمانة صبي فلسطيني.

وتنبه الكاهن مارتينوس هاديويتيو (63 عاما) لفقدانه حقيبته فور عودته للحافلة السياحية عائدا صباح الاثنين من "كنيسة العرس" في بلدة كفركنا شمال فلسطين، فبحث عنها بمساعدة المرشد السياحي في عدة أماكن دون جدوى، فعاد لبيت لحم وظل قلقا حزينا حتى جاءته المفاجأة.

وعن ذلك قال "أصبت بالصدمة لاكتشافي أنني فقدت حقيبتي الصغيرة وفيها كل ما أملك، خاصة أن بلادي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وليست لديها سفارة في تل أبيب، فأيقنت أنني وقعت في ورطة".

كما حزن مرافقو الكاهن لسماعهم النبأ فأجروا صلاة خاصة من أجله، لكنه لم يؤمن بأنه سيستعيد حقيبته "إلا بحصول أعجوبة ثانية في قانا الجليل"، كما أشار جازما.

وتعرف كفركنا باسمها التاريخي قانا الجليل، وورد اسمها في الإنجيل بعدما صنع فيها السيد المسيح عجيبته الأولى حينما "حوّل الماء إلى خمر" في عرس شارك فيه، وذلك وفقا للمعتقات المسيحية. ويزور "كنيسة العرس" التاريخية نحو مليون سائح كل عام.

ويزور آلاف الحجاج والسائحين المسيحيين من العالم كفركنا، حيث يجددون عهد زواجهم داخل كنيسة العرس، بغية مباركة عقد حياتهم الزوجية.

ويقول المرشد السياحي المحلي المرافق للمجموعة إنه أجرى اتصالاته مع معارفه من باعة الأثريات في شارع الكنائس في كفركنا، لكنه اضطر للسفر مع المجموعة بعدما فشلت جهوده في اكتشاف الحقيبة المفقودة.

الحقيبة المستعادة (الجزيرة نت)
تقديم الشكر
لكن مفاجأة سعيدة انتظرت المرشد السياحي حينما هاتفه أحد أصدقائه من باعة الأثريات من كفركنا وأبلغه في اليوم التالي بالعثور على الحقيبة بكل محتوياتها. وتابع "على الفور أبلغت الكاهن الذي طار فرحا واستعاد ابتسامته لسماعه النبأ، فصلى صلاة الشكر وطلب أن يعود للبلدة العربية لتقديم الشكر بنفسه للصبييْن وأهلهما".

ويقول الطالب حمزة مبارك حمزة (14 عاما) إنه بينما كان ذاهبا لمدرسته برفقة ابن عمه محمد، التقط حقيبة ملقاة على الأرض تبين أنها مليئة بالنقود فسلمها لإدارة المدرسة التي أعادتها لصاحبها.

واعتذر الصبيان حمزة ومحمد بلطف عن تلقي هدية مالية بقيمة 100 دولار لكل منهما من الكاهن تقديرا لصنيعهما، وقال جدهما الحاج خليل حمزة "هذا ما يمليه علينا واجبنا الأخلاقي والإنساني والديني"، وعلق الطالب حمزة قائلا "ما قمت به يرضي الله الذي أمرنا بإرجاع الأمانات لأصحابها".

ويقول الكاهن الكاثوليكي إن الحادثة تركت في نفسه أثرا عميقا ورسخت إيمانه بأخوة الشعوب، وتابع "ولدت لأبوين كاثوليكيين، لكن جدي وجدتي من جهة والدي مسلمان، وقد عمّق ما جرى لي إيماني بتشابه روح الديانتين المسيحية والإسلامية، وقيامهما على منظومة قيمية واحدة".

كذلك أشار إلى أن استعادته حاجاته الضائعة عززت إيمانه بالفلسفة الإندونيسية القائمة على خمسة معتقدات هي: الله، الوطنية، الإنسانية، الديمقراطية، العدالة.

وأفاد الكاهن بأنه سيهتم بإيصال القصة إلى البابا من خلال الفاتيكان، الذي من المقرر أن يزوره الأربعاء برفقة 16 كاثوليكيا من إندونيسيا سيزورون أماكن مقدسة في إيطاليا وفرنسا على التوالي، للقيام بصلوات من أجل السلام في العالم.

ووعد بنشر قصته في بلاده باعتبارها "رسالة سلام قوية جدا، هي رسالة الناس الطيبين في الأرض"، وبإرسال هدية تذكارية من مدينته جاكرتا، و"تعويذة بركة من والدته للصبيين".

المصدر : الجزيرة