الماراثون يربط الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول بالجزء الأوروبي عبر جسر البوسفور (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

تختفي السيارات من على جسر البوسفور، الذي يصل الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول بالجزء الأوروبي، كل أول أو ثاني يوم أحد من شهر أكتوبر/تشرين الأول منذ عام 1979، لتتدفق حشود رياضية غفيرة، للاستمتاع بشعور العدو بين قارتين، على ارتفاع 165 مترا من سطح البحر.

إنه ماراثون "أوراسيا" التظاهرة الرياضية الفريدة من نوعها في العالم التي تجمع بين الرياضة والمتعة مما يزيد الإقبال عليها كل عام.

فخلال دورة هذه السنة الـ32 شارك ما يقارب مائة ألف عداء محترف وهاو من مختلف الأعمار والأعراق تحت إشراف وتنظيم بلدية إسطنبول الكبرى.

وكان ماراثون أوراسيا قد انطلق على يد مجموعة من السياح الألمانيين، اعتادوا القيام بمسابقة ماراثون في كل دولة تزورها حيث كانت مدينة إسطنبول عام 1979، محطتها التي عرفت ولادة هذا الماراثون.

وينقسم الماراثون إلى ثلاث فئات رئيسية، ففي الأولى تصل المسافة إلى 15 كيلومترا، وفي الفئة الثانية، تكون المسافة أقصر من ذلك وتبلغ فقط ثمانية كيلومترات، وفي هاتين الفئتين يتم تسجيل التوقيت عبر رقاقات إلكترونية يوزعها المنظمون على العدائين، كما تسجل الرتب أيضا.

أما في الفئة الثالثة، فتبلغ المسافة أيضا ثمانية الكيلومترات الأخرى لكن دون أن يسجل فيها التوقيت ولا الرتب، كما أنها مفتوحة في وجه كل هواة الركض من مختلف الأعمار.

كما تخصص مسابقات يشارك فيها ذوو الاحتياجات الخاصة أيضا.

شعار الدورة الثانية والثلاثين لماراثون أوراسيا (الجزيرة نت)

توقف المرور
وواجهت منظمي الماراثون في البداية عدة مشاكل أبرزها كيفية تنظيم حركة المرور.

ومن المعروف أن الجسر المعلق هو أهم نقطة لمرور السيارات بين جزئي المدينة. فكان الحل، إغلاقه أمام حركة المرور، من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا، في كل مرة تقام فيها المسابقة.

ويتم إخبار المواطنين بكل الطرقات التي سيتم إغلاقها، وهي طرقات تؤدي إلى ساحة سلطان أحمد التي تعتبر نقطة الوصول.

ويضطر المتسابقون الذين لم يستطيعوا إنهاء السباق في الوقت المحدد، العدو فوق الأرصفة، ويحصلون على ميداليات تذكارية عند وصولهم إلى خط النهاية.

أحزان ومسرات
وشهد الماراثون وقوع عدة أحداث ما زالت في ذاكرة من عايشوا عن قرب الدورات السابقة لهذه التظاهرة، وترواحت هذه الأحداث بين الحزينة أحيانا والمفرحة أحيانا أخرى.

ويحكي أحد المنظمين للماراثون، ويدعى أوزان، أنه خلال تاريخ هذه المسابقة "سجلت أحداث حزينة مثل انتحار أحد المشاركين في إحدى الدورات، مستغلا انشغال عناصر الشرطة، ليلقي بنفسه من على الجسر".

وأضاف "أحد العدائين الكينيين الذين سبق وحصل على المرتبة الثانية في إحدى الدورات، وقع مغمى عليه على بعد أمتار قليلة من نقطة النهاية بعد أن أجهد نفسه كثيرا لأنه كان يريد الحصول على الجائزة المالية نظرا لمرور عائلته بضائقة مالية في تلك الفترة".

لكن بالمقابل فالسباق عرف أيضا أحداثا سعيدة، ويروي أوزان أن "أوراسيا" كان السبب في العديد من الزيجات، كما أن بعض الأشخاص يفضلون عقد قرانهم بالتزامن مع هذا الحدث، ويشاركون ببذلات الزفاف.

العداؤون الأفارقة تألقوا كعادتهم في دورة هذه السنة (الجزيرة نت)
تألق أفريقي
بالنسبة للنتائج النهائية، لماراثون هذا العام الذي نظم يوم الأحد 17 أكتوبر/تشرين الأول تحت شعار "إسطنبول تعدو"، فقد فاز العداء الإثيوبي أبينيه آيلي ويلديجيورجيس، بالمرتبة الأولى عن فئة الرجال في ماراثون 15 كيلومترا، والتي بلغت قيمتها هذا العام خمسين ألف دولار.

وفي صفوف السيدات، دخلت العداءة الكينية إيميلي شيبيت في الصف الأول لتفوز بلقب هذه السنة.

يشار إلى  أن عمر المشاركين في مسافة 15 كيلومترا، يجب أن يكون كحد أدنى 15 سنة، في حين يمكن للمشاركين البالغين 18 عاما فما فوق المشاركة في باقي الفئات.

المصدر : الجزيرة