جوهرة مسقط ستتبع نفس طرق الإبحار القديمة (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط
 
أعادت سلطنة عمان مؤخرا بناء سفينة شراعية يعود تاريخها إلى القرن التاسع الميلادي، وأطلقت عليها اسم "جوهرة مسقط". وستبحر السفينة نهاية الشهر المقبل إلى سنغافورة كمبادرة ثقافية مشتركة بين البلدين.
 
وبنيت السفينة البالغ طولها 18 متراً اعتمادا على بقايا أثرية عُثر عليها عام 1998 لسفينة غارقة قبالة جزيرة بليتانج بالمحيط الهندي، وتشير الأدلة الأثرية إلى أن السفينة تحمل صفات السفن التي بنيت في غرب المحيط الهندي.
 
وأوضح مدير مشروع بناء السفينة توم فوسمر للجزيرة نت أن جوهرة مسقط مصنوعة يدويا بطريقة تثبيت للألواح الخشبية تعود إلى ألف ومائتي عام، وذلك عبر جمع الألواح الخشبية معا بواسطة حبال من ألياف جوز الهند المغزولة يدويا وبدون استخدام مسمار واحد.
 
وأضاف فوسمر أن استخدام تلك الحبال الليفية في تثبيت الألواح يكسبها مرونة كبيرة، مشيراً إلى أن الأخشاب جلبت من وادي خروص بسلطنة عمان ومن غانا والهند، منوها إلى أن الأخشاب الغانية المعروفة باسم "أفزيليا أفريكانا" تتميز بصلابتها وقوة تحملها.
 
فوسمر: جوهرة مسقط صنعت يدويا 
وبدون استخدام مسمار واحد (الجزيرة نت)
في وقت قياسي
وأشار إلى أن السفينة بنيت في وقت قياسي حيث تم وضع أول لوح من هيكلها في "قنتب" بالقرب من العاصمة مسقط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، لتدشن بعد عام تماما. وقامت برحلة تجريبية في المياه الإقليمية العمانية هذا الشهر وتستعد للانطلاق إلى سنغافورة بنهاية الشهر القادم. 
 
بدوره أوضح ربان جوهرة مسقط صالح بن سعيد الجابري أن السفينة الغارقة يرجع سندها التاريخي إلى أنها عمانية، في وقت كانت عُمان تشتهر فيه ببناء السفن، وكانت متجهة من الشرق الأقصى إلى شبه الجزيرة العربية.
 
وأفاد بحديثه للجزيرة نت بأن جوهرة مسقط ستتبع نفس طرق الإبحار القديمة عبر المحيط الهندي دون استخدام للوسائل الحديثة إلا عند الضرورة، منوها إلى أنه سيستعين بأساليب القرن التاسع للميلاد الملاحية باستخدام "الكمال" لتحديد المسار وهو عبارة عن قطعة خشبية صغيرة مربوطة إلى خيط مصمم لقياس خط العرض.
 
وأشار إلى أنه سيستدل بالنجوم والشمس وبلون مياه البحر، موضحا أن تحديد نهاية الشهر القادم لانطلاق الرحلة جاء للاستفادة من الرياح الموسمية شمال/شمال/شرق التي ستتجه بالسفينة من بحر عمان إلى بحر العرب ثم إلى المحيط الهندي وصولا إلى الهند.
 
وأكد على أن طاقم الرحلة سيمكث أسبوعين بالشواطئ الهندية للصيانة ثم ينطلق بعد ذلك إلى جنوب سريلانكا ليمكثوا بها عشرة أيام بانتظار تغير اتجاه الرياح التجارية إلى جنوب/جنوب/غرب" لتأخذهم نحو ماليزيا ثم إلى سنغافورة التي يصلونها بعد رحلة تمتد خمسة شهور انطلاقاً من مسقط.
 
الجابري: الهدف من الرحلة تسليط المزيد من الضوء على التاريخ البحري العماني
 (الجزيرة نت)
التاريخ البحري العماني
وأشار الجابري إلى أن الهدف من الرحلة إحياء مسار الإبحار بالطرق التقليدية وتسليط المزيد من الضوء على التاريخ البحري العماني، وتوثيق العلاقات بين سلطنة عمان وسنغافورة حيث ستقدم السلطنة السفينة كهدية إلى الأخيرة.
 
يشار إلى أن السفينة الأصل التي عثر عليها الصيادون قبالة جزيرة بليتانج بالمحيط الهندي عام 1998، عثر بداخلها على ستين ألف قطعة من الخزف الصيني النادر حيث سميت هذه المجموعة فيما بعد بكنوز "التانغ".
 
كما تشير الكتابات -التي وجدت على بعض قطع الخزف الصيني الأزرق والأبيض والبعض المطلي منها بثلاثة ألوان- إلى أن عملية صنعها ونقلها تمت خلال القرن التاسع، وذلك استنادا إلى تاريخ مكتوب على بعض القطع.

المصدر : الجزيرة