قبة الصخرة مطرزة من إنجاز الأسيرة المحررة هبة الله الزغير
 

لا تغيب صورة المسجد الأقصى عن مخيلة واهتمامات الأسرى الفلسطينيين، وتعكس الأشغال اليدوية هذه الاهتمام بما يحمله من آمال وآلام.

وتتصدر التشكيلات التي تحاكي قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى إنجازات الأسرى، لكن سلطات الاحتلال بدأت التضييق عليهم ومنع دخول المواد الأولية اللازمة لعمل الأشغال اليدوية.

ويوضح أسرى محررون وباحثون في شؤون الأسرى تحدثوا للجزيرة نت أن قدرة الاحتلال على نزع حرية الأسرى لم تنل من عزيمتهم وقدراتهم الإبداعية، واستمرار تعلقهم بمحور الصراع مع الاحتلال وهو المسجد الأقصى.

أبرز ما يميز الأشغال اليدوية بساطة المكونات، وحاجتها للتأني والدقة كما يقول الأسير المحرر فيصل فراج الذي أمضى 15 عاما في سجون الاحتلال، وأبدع في الأشغال اليدوية والرسم.

ويوضح أن قبة الصخرة تتصدر الأشغال اليدوية لغالبية الأسرى داخل سجون الاحتلال، لكن بلمسات مختلفة نظرا لتميزها معماريا ولما تحمله من بعد ديني، مبينا أنها "تشكل هوية فلسطين أمام العالم".

فيصل فراج يحمل مجسما لقبة الصخرة أنجزه داخل السجن
ويضيف أن المسجد الأقصى محور القضية والصراع، ولذلك يحتل مكانة واسعة من قلوب الأسرى الفلسطينيين من مختلف الفصائل الذين يحاولون التعبير عن ذلك بما يتاح لهم من إمكانيات. مشيرا إلى أن عمل القبة قد يستغرق ثلاثة شهور بواقع ثماني ساعات عمل يوميا.

من بين الأشغال الأخرى للأسير المحرر فراج إضافة إلى قبة الصخرة؛ سفينة تحمل القبة، في إشارة لاستمرار المسيرة وحفظ الأقصى من جهة، وحتمية العودة للاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى.

وتتزين جدران منزل فراج بكثير من اللوحات الفنية والأشغال والرسومات، ومن بينها تلك التي رسمها بعد اتفاقية واي ريفر عام 1998 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وفيها تظهر سيدة فلسطينية مدمعة تحمل همّ الصخرة بوضعها على كتفها، وهمّ ابنها الأسير الذي يمنحها قلبه من داخل سجن عسقلان.
 
بطرق عدة
من جهته يبين حمودة الزغير، وهو أسير محرر، أن الأسرى يعبرون عن تعلقهم بالأقصى بأكثر من طريقة، بينها الأشغال اليدوية، والرسومات الفنية بأقلام الحبر أو الألوان، وبالقصص والمقالات والشعر.

ويوضح أنه كان حريصا على رسم قبة الصخرة لما تحمله من لمسة جمالية، وصورة تربط أي إنسان بالمسجد الأقصى الأسير، مبينا أن الأسرى كانوا يخرجون الأشغال اليدوية من السجن لذويهم في الخارج بسهولة.

ويضيف أن أبرز المواد المستخدمة في الأشغال اليدوية قطن الأذنين، وغلاف معجون الأسنان المعدنية، والكرتون المقوّى والحرير، وأحيانا الخبز بخلطه بمادة الغراء، وقشر البيض وبذور نبتة الأفوكادو.

لا يقل اهتمام الأسيرات بالأقصى عن باقي الأسرى، فالأسيرة المحررة هبة الزغير، قضت في سجون الاحتلال عدة أعوام، وظلت خلالها على تواصل مع المسجد الأقصى من خلال التطريز على القماش باستخدام الخرز والحرير.

من جهته يبين الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان، أن إبداعات الأسرى تعكس ما في خواطرهم من جهة، وتبرق برسالة مفادها أن السجان الذي استطاع نزع حريتهم وتقييد أيديهم، لا يمكنه أن يحبس إبداعهم وتفكيرهم وتطلعهم للحرية.
 
سرقة وضياع
وأوضح أن كثيرا من إبداعات الأسرى تعرضت للسرقة والضياع من قبل السجانين، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال شرّعت ضياع المقتنيات بإقرار قانون يعوّض أي أسير عن مفقوداته بما لا يزيد عن مائتي دولار تقريبا، علما أن المشغولات اليدوية لا تقدر بثمن عند أصحابها.

وأكد استمرار سلطات الاحتلال بمنع دخول أبسط الحاجيات المستخدمة في الأشغال اليدوية، وخاصة الكرتون والخرز والحرير والألوان المائية، في محاولة منها لمحاصرة عقول الأسرى.

وأشار إلى أن ضباط السجون كانوا يعجبون بإبداعات الأسرى، ويستغربون من قدرتهم على صنعها، واستغلال أبسط الإمكانيات مثل قشر البيض.

المصدر : الجزيرة