صينيون متعاطفون مع غوغل التي سيكون انسحابها انسحابا للصين من العالم حسب تعبير أحدهم (رويترز)

قالت الصين إن الإنترنت لديها فضاء مفتوح، لكنها دعت الشركات الأجنبية إلى احترام قوانينها، في رد ضمني على تهديد غوغل الثلاثاء بالانسحاب من السوق الصينية احتجاجا على الرقابة على نتائج البحث.
 
وقالت غوغل إنها قد تنسحب من الصين، وتغلق موقعها بالصينية ومقره الصين، وإنها لم تعد تقبل الرقابة التي تمارسها بكين على نتائج البحث.
 
وضربت غوغل مثلا بعمليات اختراق طالت حسابات بريدية توفرها خدمة "gmail"، ويستعملها ناشطون في مجال حقوق الإنسان.
 
لكن ناطقة باسم الخارجية الصينية ردت أمس بالقول إن قوانين الصين تمنع قرصنة البريد الإلكتروني.
 
وأبدى البيت الأبيض دعمه لغوغل، وذكّر بدعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء زيارة إلى الصين في نوفمبر/تشرين الماضي إلى حماية حرية الإنترنت.
 
ولم يشأ الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس التعليق على سؤال عما إذا كان الخلاف بين بكين وغوغل سيؤثر سلبا على العلاقات الأميركية الصينية.
 
مشروع قانون
لكن أعضاء في الكونغرس الأميركي أشادوا بتهديد غوغل، وقالوا إنه يمنح زخما لمحاولاتهم لسن قانون يمنع الشركات الأميركية من تخزين المعلومات الشخصية لمستخدمي الإنترنت في دول تقيد التعبير السلمي على الإنترنت عن الآراء السياسية والدينية.
 
ونشرت صحيفة "بيبلز دايلي" الصينية تصريحا أدلى به في نوفمبر/تشرين الثاني مسؤول حكومي قال فيه إن على شركات الإنترنت مساعدة الحكومة في إبقاء الشبكة العنكبوتية خالية من الإباحية والهجمات الإلكترونية.
 
ويملك الموقع الأميركي لغوغل صفحة بالصينية، لكن أدوات الرقابة الصينية تجعل الوصول إليها صعبا في الصين التي تملك أكبر عدد لمستخدمي الإنترنت في العالم، وهو 360 مليون نسمة.
رقابة لصيقة
وتمارس بكين رقابة لصيقة على الإنترنت لمنع مواد الإباحية الجنسية وما تراه تحريضا على الانشقاق السياسي.
وتلقت غوغل رسائل مساندة إلكترونية كثيرة من مستخدميها الصينيين، وقال أحدهم على موقع تويتر "ليست غوغل هي من ينسحب من الصين، الصين هي التي تنسحب من العالم".

وستبحث غوغل عن طرق تسمح لها بتسويق منتجات أخرى في الصين حتى لو انسحبت.

لكن دون محرك بحث سيكون صعبا عليها الاحتفاظ بموقع قدم، وقد تترك المجال مفتوحا أمام منافسها الصيني "بايدو" في سوق محركات بحث محلي قيمته مليار دولار.

خدمات مهددة
وتقدم غوغل الآن عبر موقعها الصيني خدمات الخرائط والبريد الإلكتروني وتنزيل الموسيقى، وكلها خدمات مهددة بالزوال، كما هي مهددة خدمة الكتب الإلكترونية بالصوت والصورة.
لكن يبقى قائما احتمال التوصل إلى حل وسط تستمر بموجبه الرقابة لكن دون أن تمارسها غوغل بحد ذاتها، بل الحكومة الصينية عبر آلية رقابة تعرف بـ"كرة النار".
وقال الأكاديمي حاييم ماندلسون أستاذ جامعة ستانفورد إن لـ "غوغل بعض المصلحة في إبقاء وجودها في الصين، كما أن للحكومة الصينية مصلحة أيضا".

المصدر : وكالات