طرق السكان الأصليين لمكافحة الحرائق خفضت الانبعاثات الكربونية بمليون طن سنويا (الأوروبية)
 
مازن النجار- القاهرة
 
وجد مشروع بحثي أسترالي لتخفيف مدى وحدة حرائق السافانا الطبيعية، أن أساليب السكان الأصليين في إدارة الحرائق، تعتبر نموذجًا له إمكانات تطبيق عالمية واسعة في مناهضة التغير المناخي وتراجع التنوع الحيوي، ولحماية أراضي وثقافة السكان الأصليين.

ويتوقع من هذا المشروع، المسمى "مكافحة حرائق الأراضي بغرب أرنِهْم" (WALFA)، خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار مليون طن سنويا، ويمكن بيعه أو مقايضته، بحيث يخلق حوالي 200 فرصة عمل جديدة في مجتمعات السكان الأصليين التقليدية بشمال أستراليا، وذلك في حراسة الغابات والقيام على شؤونها.

كما تشمل الفوائد الجانبية للمشروع حماية التنوع الحيوي والتراث الثقافي والمناظر الطبيعية ذات الأهمية العالمية، ونقل المعرفة التقليدية بين الأجيال، وتطوير واستدامة السياحة وأنشطة اقتصادية أخرى بثقافة عابرة للإثنيات.

وبحسب ديلي سَينْس، يقول أنصار الفكرة الذين حضروا مؤخرًا مؤتمر قمة المناخ بكوبنهَاغِن، إن الفكرة صالحة للتطبيق بمختلف مناطق السافانا الأفريقية أيضا، حيث آفاق خفض انبعاثات الكربون مبشرة جدًّا.
 
آفاق واعدة
"
يسبب الأوزون الأرضي والدخان والغازات الأخرى المرافقة لحرائق السافانا -بشكل خاص- أخطارًا صحية على السكان خلال موسم الحرائق
"
وبدعم من تقنيات الأقمار الصناعية، تسيطر هذه الأساليب التقليدية على حرائق موسم الجفاف المبكر، عبر إيجاد فترات فاصلة بين الحرائق، وتشكيلات من البقع المحترفة وغير المحترقة بمناطق السافانا. وقللت هذه الأساليب الرائدة، منذ قرون، حرائق البراري بأواخر موسم الجفاف، وأدت إلى حماية التنوع الحيوي.

وفي السنوات الثلاث الماضية، خفض المشروع انبعاثات كربونية تعادل حوالي نصف مليون طن بشمال أستراليا، ويمكن مقايضة هذه الأطنان مع منتجي الانبعاثات، بمعدل 10 دولارات للطن.

ويتوقع رئيس المشروع جو موريسن، أنه مع نضج سوق مقايضة الانبعاثات الكربونية، وارتفاع سعر الطن منها، نتيجة الاتفاقات الدولية لخفضها بسبب التغير المناخي، ستزداد عوائد المشروع بما يفوق تكاليف مشروعات مكافحة الحرائق، وتشمل المراقبة العلمية وقياس الانبعاثات وبناء القدرات وتقديم المشورة للمجتمعات والحكومة.

والمعلوم أن استخدام الأراضي وحرق الكتلة الحيوية -بما فيها حرائق أحراش السافانا- يساهمان بعُشر انبعاث الغازات المسببة للاحترار، وجزء كبير منها مصدره أفريقيا وشمال أستراليا. كما أن الأوزون الأرضي والدخان والغازات الأخرى المرافقة لحرائق السافانا تسبب -بشكل خاص- أخطارًا صحية للسكان خلال موسم الحرائق.

وكانت جامعة الأمم المتحدة قد عقدت في أبريل/نيسان الماضي مؤتمرًا رئيسًا بولاية ألاسكا الأميركية حول سبل الاستفادة بالمعرفة التقليدية لتخفيف التغير المناخي والتكيف معه.
 
مواجهة الجفاف
"
طورت الشعوب الأصلية عبر آلاف السنين ترسانة كبيرة من الممارسات المفيدة في سياق مواجهة تغير المناخ
"
ويهدف المؤتمر الذي حمل اسم "القمة العالمية للشعوب الأصلية حول التغير المناخي" للمساعدة في تقوية مساهمة المجتمعات المحلية وتعزيز رسالتها وتوصياتها لمؤتمر كوبنهاغن.

وقدم ممثلو الشعوب الأصلية من كافة أقاليم العالم في المؤتمر خبراتهم ومشاهداتهم لتأثيرات التغير المناخي المبكرة على مناطقهم، وكذلك ممارساتهم التقليدية التي يمكنها تخفيف التغير المناخي، ومساعدة الإنسانية على التكيف مع عواقبه المتوقعة.

وطورت الشعوب الأصلية عبر آلاف السنين ترسانة كبيرة من الممارسات المفيدة في سياق مواجهة تغير المناخ، كأساليب تدعيم الخط الساحلي التقليدية، وتثبيت الأراضي واستصلاحها، وحماية مساقط وتجمعات المياه بالتقنيات الزراعية للسكان الأصليين.

كما شجعت هذه الشعوب التنوع الحيوي ونمو الأنواع المفيدة بواسطة تقنيات الغرس والشتل وإزالة الأعشاب الضارة، وهذه فوائدها لا تحظى غالبا بالتقدير خارج المجتمعات التقليدية الأصلية، ما لم يتم تداولها.

المصدر : الجزيرة