إحدى الجماجم المكتشفة في جورجيا التي يعتقد أنها تعود إلى 1.8 مليون سنة

اهتزت وجهة النظر التقليدية لتطور الإنسان وكيفية عمارته للأرض بعد سلسلة من الاكتشافات الحفرية المثيرة التي توحي بأن أفريقيا لم تكن مهد البشرية الوحيد.
 
فقد اكتشف علماء حفنة من الجماجم البشرية القديمة في موقع أثري على مسافة ساعتين من العاصمة الجورجية تبليسي تشير إلى حقبة أوراسية (نسبة إلى قارتي أوروبا وآسيا معا) في قصة تطور الإنسان الطويلة.
 
وتشير الجماجم وعظام الفك وشظايا عظام الأطراف إلى أن أسلاف الإنسان القديم هاجروا من أفريقيا في فترة أقدم بكثير مما كان معتقدا في السابق، وأنهم قضوا حقبة تطور طويلة في أوراسيا القديمة قبل العودة إلى أفريقيا لإتمام قصة الإنسان.
 
ويعتقد الخبراء أن العظام المتحجرة، التي اكتشفت في قرية دمانيسي عند سفوح جبال القوقاز والتي يعود تاريخها لنحو 1.8 مليون سنة، هي أقدم رفات جثث بشرية تم اكتشافها خارج أفريقيا.
 
لكن ما أثار دهشة الباحثين اكتشافهم أن هذا الرفات أكثر بدائية في شكله من البشر المعروفين بالهومو إريكتاس الذين كانوا يعتقد -حتى الآن- أنهم كانوا أول شعب هاجر خارج أفريقيا منذ نحو مليون عام.
 
فقد كان حجم أدمغة شعب دمانيسي أصغر بنحو 40% من الهومو إريكتاس وكانت قامتهم أقصر من هياكل الهومو إريكتاس التقليلدية.
 
واستنتج العلماء من حفريات دمانيسي أن أصحابها كانوا صغيري الحجم، حيث كانت أطوالهم بين 144 و155 سم. والمثير في الأمر أن أطرافهم السفلية، عظام الساق، كانت أشبه بالإنسان وأنهم كانوا عدائين بارعين.
 
وأضافوا أنه رغم كونهم متحضرين نوعا ما في أشكالهم الجسمانية وكانوا يمشون ويعدون ببراعة، فإن أذرعهم كانت تتحرك بطريقة مختلفة وأدمغتهم كانت صغيرة مقارنة بنا. لكنهم رغم ذلك كانوا متطورين في صناعة الأدوات وكانت لديهم مهارات اجتماعية ومعرفية.
 
وكانت إحدى الجماجم ترجع لشخص فقد أسنانه كلها خلال حياته لكنه عاش رغم ذلك لسنوات عديدة. وهذا يوحي بأنه كان هناك نوع من التنظيم الاجتماعي القائم على الرعاية المتبادلة.

المصدر : إندبندنت