تاجر عربي يعرض بضاعته في محل بالعاصمة الأوكرانية كييف (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

تعتبر تجارة الملابس والحاجيات المستعملة وما يسميه عرب أوكرانيون "البالة" بمثابة تجارة العرب الأولى والأوسع انتشارا بينهم في شتى أرجاء مدن أوكرانيا، وذلك لعدم حاجتها إلى رؤوس أموال كبيرة بالمقارنة مع أنواع التجارة الأخرى.

كما يعتبر العرب أول من أدخل تجارة "البالة" إلى أوكرانيا بعد استقلال البلاد عام 1991 والانفتاح الذي شهدته على دول الغرب الأوروبي، ولا تزال حتى يومنا هذا ترتبط هذه التجارة بهم ارتباطا وثيقا لا يضره إقبال غيرهم عليها.

ملابس مستعملة تأتي من ألمانيا وسويسرا وبريطانيا (الجزيرة نت)

في حديث مع الجزيرة نت قال التاجر السوري الأصل ماهر طباخ (ويعتبر من أوائل من أدخل "البالة" إلى أسواق أوكرانيا) إن تجار "البالة" يستوردون معظم بضاعتهم من ألمانيا وفرنسا وسويسرا وبريطانيا.

الجودة والرخص
و"البالة" تشمل جميع أنواع الملابس والأحذية والستائر وألعاب الأطفال وأدوات المطبخ والأدوات الكهربائية وغيرها، وتحظى بإقبال كبير من قبل شريحة الفقراء وذوي الدخل المحدود الواسعة في أوكرانيا لجودتها ورخص أسعارها مقارنة مع غيرها في الأسواق والمحلات.

ويشكل باعة "البالة" العرب نسبة تتراوح بين 70 و80% من إجمالي باعتها في الأسواق والمحلات، ومعظمهم من الفلسطينيين الذين دفعتهم ظروف الوطن واحتلاله من قبل إسرائيل إلى الاستقرار في أوكرانيا التي قدموا إليها بهدف الدراسة، وخاصة بعد أن شكلوا في أوكرانيا أسرا يصعب عليهم إدخالها إلى فلسطين المحتلة بسبب التعقيدات التي تفرضها عليهم إسرائيل وسفارتها في العاصمة كييف، وخاصة إذا كانوا من سكان قطاع غزة، بحسب ما قاله بعضهم للجزيرة نت.

فهم يجدون في مبلغ 20 إلى 30 دولارا التي يتقاضونها يوميا بالعملة المحلية (ما عدا أيام العطل) ملاذا يعينهم على استئجار البيوت والإنفاق على أنفسهم وأسرهم.

محتويات محلات البالة والسعر في متناول الأوكرانيين (الجزيرة نت)

وقد تأثرت تجارة "البالة" في أوكرانيا تأثرا مباشرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية، خصوصا مع تراجع سعر صرف العملة المحلية (الغريفينة) أمام الدولار بنسبة تتراوح بين 70 و90%.

ورغم هذا يقول التاجر الأردني الأصل غالب العتيبي للجزيرة نت "حافظت أسواق ومحلات البالة على أسعار بضائعها بالعملة المحلية دون تغيير بعد الأزمة".

تراجع الدولار
لكن تراجع العملة المحلية أمام الدولار واليورو أثر سلبا على تجارة "البالة" التي نحاسب عليها الأطراف المصدرة لنا في دول أوروبا باليورو أو الدولار أو الجنيه الإسترليني، أي أن مردود البالة بالعملة المحلية أصبح قليلا جدا أمام متطلباتها من المصدرين بالعملات الأخرى، وهذا ما سبب خسائر كبيرة لمعظم التجار ودفع بعضهم لإعلان الإفلاس.

وأضاف أن الأزمة ألقت بظلالها أيضا على باعة "البالة" أيضا، حيث تراجع دخلهم اليومي الذي كان يتراوح بين 40 و50 دولارا قبل الأزمة إلى ما يقارب 20 و30 دولارا في ظل ارتفاع غير مسبوق لمستويات تضخم الأسعار في البلاد.

المصدر : الجزيرة