الاكتشاف سيساعد العلماء على كشف المزيد من الأسرار حول نشأة الكون (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
تمكن علماء سويسريون بجامعة جنيف في سويسرا من التعرف على خواص كوكب "كوروت-7 بي" المصنف كأحدث كوكب تم اكتشافه خارج المجموعة الشمسية وأقربها تشابها مع الأرض.
 
ويقول الأستاذ بجامعة جنيف ديدييه كويلو للجزيرة نت إن "المعلومات التي حصلنا عليها تؤكد أن قطر هذا الكوكب يقارب 23 ألف كيلومتر، أي أنه أكبر بنسبة 80% من قطر الأرض، ويزن نحو 30 ألف مليار مليار طن، أي أثقل خمس مرات من وزن الأرض، ويتكون من نفس عناصر الأرض الصخرية".
 
لكن المثير حسب قوله أن "درجة حرارة سطح الكوكب المعرضة للشمس تصل إلى 2000 درجة مئوية، بينما تنخفض إلى 200 درجة مئوية تحت الصفر على الجانب المظلم منه"، رغم أن شمس تلك المجموعة أقل حجما وحرارة من الشمس التي تضيء كوكب الأرض كل صباح.
 
كويلو: درجة الحرارة على سطح الكواكب خارج المجموعة الشمسية هي الجحيم بعينه (الجزيرة نت)
بحور من الحمم

ويسجل هذا الاكتشاف أول تسجيل لكوكب خارج المجموعة الشمسية صلب المكونات وليس في حالة غازية مثل الاكتشافات السابقة، مما سيساعد العلماء على كشف المزيد من الأسرار حول نشأة الكون وتطور المادة وأشكالها في الفضاء الخارجي.
 
ويقول كويلو إن عدم وجود غلاف جوي لهذا الكوكب هو الذي جعل درجة الحرارة ترتفع بتلك الصورة غير العادية، حيث جعلت الجزء المعرض للشمس أقرب ما يكون إلى بحيرات ومحيطات تغلي من الحمم الناجمة عن انصهار عناصر مكوناته، رغم أنه يبتعد بمسافة 2.5 مليون كلم عن شمس المجرة التابع لها.
 
في الوقت نفسه تبدد تلك النتائج أي أمل في احتمال وجود حياة على مثل تلك الكواكب، لكن العلماء ينظرون إلى أهميتها في التعرف على الكواكب ذات المكونات المشابهة للأرض من ناحية عناصر التربة، مثل الصخر والحديد، حيث يتحملان درجة الحرارة الشديدة التي تم تسجيلها على سطحه، والتي وصفها كويلو بأنها "ربما الجحيم الذي وصفه المفكر الإيطالي دانتي قبل قرون".
 
وقد استعان فريق العلماء بجهاز "هاربس" لقياس أطياف الأشعة الناجمة عن هذا الكوكب للتوصل إلى تلك النتائج بعد 70 عملية مراقبة ورصد لتحركاته، أثناء دورانه حول شمس نظام المجموعة التابع لها مرة كل 20.4 ساعة.
 
"
يعود الفضل في اكتشاف هذا الكوكب إلى قمر اصطناعي فرنسي بتقنية سويسرية تمكن من رصده في فبراير/شباط 2009
"
من بيكاسي إلى كوروت
ويتبع هذا الكوكب مجموعة شمسية أطلق عليها العلماء اسم "كوروت-7" تبعد عن الأرض نحو 500 سنة ضوئية (السنة الضوئية الواحدة تساوي 9.46 تريليونات كلم)، ويعتقد العلماء أن عمرها يصل إلى 1.5 مليار عام، في حين يقدرون عمر مجموعتنا الشمسية بنحو 4.5 مليارات عام.
 
ويترقب باحثو قسم فيزياء الفلك بجامعة جنيف الآن تطبيق نفس التقنية المستخدمة في التعرف على خواص كوكب آخر في نفس المجموعة من المحتمل أن يكون أضخم بنحو  ثماني مرات من كوكب الأرض.
 
ويعود الفضل في اكتشاف هذا الكوكب إلى قمر اصطناعي فرنسي بتقنية سويسرية تمكن من رصده في فبراير/شباط 2009، وقد اهتمت الدوائر العلمية بالحدث ونشرته دورية علوم فيزياء الفضاء في عددها الأخير، لاسيما أن علماء الفلك بجامعة جنيف قد برعوا في البحث عن الكواكب السيارة خارج نطاق مجموعتنا الشمسية وسجلوا نجاحات جيدة في هذا الصدد.
 
وكان الباحث كويلو قد اكتشف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية يدور حول نجم أطلق عليه "بيكاسي-51" عن طريق دراسة ظاهرة معروفة فيزيائيا باسم "ظاهرة دوبلر".
 
ورصد بتلك الظاهرة ثمانية كواكب حتى عام 1997، ويبلغ عدد الكواكب التي تم رصدها خارج المجموعة الشمسية نحو 300 كلها في صورة غازية باستثناء كوكب "كوروت-7 بي".

المصدر : الجزيرة