صلاة التراويح في مسجد الاستقلال بجاكرتا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

مع اقتراب شهر رمضان الكريم من نهايته يتوجه الإندونيسيون إلى قراهم لاستقبال العيد والاحتفال بالمناسبة الدينية المهمة كطقس يتكرر في كل عام.

ومع العودة للقرية ومسقط الرأس تبرز زيارة قبور الموتى كواحدة من أهم العادات التي تميز الشهر الفضيل, حيث تتم زيارتها في بدايته كتقليد متبع لاستقباله, كما تتم زيارتها في نهايته لوداعه.

ويبين الشيخ هاشم عبد المجيد إمام مسجد الاستقلال –أكبر مساجد إندونيسيا- أن "زيارة القبور تحمل في طياتها لدى الإندونيسيين العديد من المعاني الروحية والاجتماعية, لأنها تطبيق لسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حين دعا لزيارة القبور للتذكير بالآخرة".

كما أنها -يضيف عبد المجيد في حديثه للجزيرة نت- "من البر والصلة، وفيها يكون الدعاء للموتى خصوصا الوالدين والأقارب المقربين, وهي دليل على قوة ترابط الأسرة الإندونيسية، وبالذات في هذه الأيام المباركة التي فيها حث على فعل الخير وصلة الأرحام".

من جانبه نفى الشيخ محضري عبد الرزاق عضو لجنة الإشراف على المساجد أن يكون لهذه العادة أي بعد متعلق "بالسلوكيات الشركية" التي يقوم بها بعض الناس, موضحا "أن الإندونيسيين يقومون بزيارة القبور للدعاء للموتى, وليس للتبرك أو التوسل أو طلب العون منهم".

ويضيف عبد الرزاق أن اختيار أيام رمضان الأولى والأخيرة "يأتي من حرص الإندونيسيين على البر بموتاهم".

حفل إنشادي في أروقة أحد الأسواق الإندونيسية (الجزيرة نت)
المدائح والموشحات
ومن مظاهر استقبال رمضان ووداعه كثرة الابتهالات الدينية وموشحات الذكر والمدائح النبوية التي تنطلق بصورة فردية أو جماعية, من سماعات المساجد من قبل المغرب وتتوقف للصلاة والإفطار ثم تعود حتى أذان العشاء, وتستمر خلال الليل حتى وقت أذان الإمساك.

وفي بعض القرى تستبدل المدائح في العشر الأواخر بقراءة القرآن الكريم طوال ساعات الليل, ولا فرق لدى الإندونيسيين إن أدى هذه المدائح أو التلاوة الرجال أو النساء.

ومن طرائف هذه الموشحات أن بعض المؤدين يعتقد أن أي غناء باللغة العربية يدخل في إطار الذكر, لذا تردد أحيانا بعض الأغاني لمطربين عرب -مما لا يدخل في هذا السياق- على أنها ذكر وابتهال.

حفل نزول القرآن الكريم
وينظم الإندونيسيون في تقليد سنوي متبع في رمضان احتفالات مهيبة بمناسبة نزول القرآن الكريم, يشارك فيها رئيس الدولة ونائبه والمسؤولون.

ومن الطريف أيضا في هذه الاحتفالات أنها تنظم في ليلة السابع عشر من رمضان لا في السابع والعشرين منه كما هو متعارف عليه.

باعة الطبول في العاصمة جاكرتا (الجزيرة نت)
طبول العيد
وفي كثير من مناطق الأرخبيل المالاوي تستخدم الطبول للإعلان عن دخول وقت الصلوات, تقرع قبيل وقت الأذان ثم بعدها يرفع الأذان, في معظم المساجد للإعلان عن دخول وقت المغرب والفجر في رمضان بشكل خاص.

أما الأيام الأخيرة من رمضان فتشهد انتشارا لأماكن بيع هذه الطبول في شوارع العاصمة جاكرتا والمدن الكبيرة, ويذهب الناس لشرائها استعدادا لاستقبال العيد, وهو تقليد معروف في شوارع جاكرتا وغيرها من المدن الإندونيسية.

وتوضع الطبول الكبيرة على عربات تجوب الشوارع في ليالي العيد, ويبدأ الضرب عليها أثناء سير العربات في الأحياء السكنية ويتبعها الصغار في مشهد يجسد فرحتهم بحلول أيام العيد.

المصدر : الجزيرة