الشيخ القرضاوي (يسار) قدم في الندوة تصورا إسلاميا لحماية البيئة (الجزيرة نت)

سعد عبد المجيد-إسطنبول
 
اختتمت في إسطنبول ندوة علمية دولية ناقشت رؤية الإسلام لقضايا البيئة وتركزت المداولات على تقديم خطة عمل إسلامية ترمي لإنقاذ البيئة العالمية من مشاكلها الحالية والمستقبلية. وصدر بيان ختامي عن اعتماد جماعي لتلك الخطة. وشارك في هذه الندوة 150 متخصصا من تركيا والعالم.

وقال البروفيسور طارق توفيق من كلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة إن تلك الخطة إقرار عام لخطوط عمل عريضة في حين أن المشروعات الحقيقية سيقوم بها المجتمع المدني.

وأضاف في حديث للجزيرة أن مقررات الخطة تتكامل وتساند كل الجهود القائمة من الوزارات المختلفة بالدول الإسلامية. وقال "نحن لا نبدأ من الصفر وهي رسالة للمجتمعات المختلفة تنبه للحفاظ على البيئة على أساس أنه جزء من التعبد لله، وبتغيير السلوكيات القائمة ندعم البرامج بتواضع شديد".

أما رئيس مركز "شركاء الأرض" بلندن محمود عاكف فقال إن التفكير بالخطة بدأ قبل سنة في سياق مشروع للأمم المتحدة يرتكز على توظيف الأديان لمعالجة مشاكل البيئة وإصدار خطة مدتها سبع سنوات بالتعاون مع الأديان الرئيسية بالعالم، موضحا أن مركزه اختير لتمثيل المسلمين.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن عدة اجتماعات جرت في الكويت وقطر وبريطانيا واليابان لإعداد مسودة تلك الخطة. وأضاف أن لقاء إسطنبول جمع مجموعة من علماء المسلمين لاعتماد الخطة وإعلانها حيث لاقت القبول من الجميع.

150 متخصصا شاركوا في ندوة
الإسلام والبيئة بإسطنبول (الجزيرة نت)
حلول شرعية
ومن جهته قال نائب رئيس جامعة فاتح بإسطنبول طالب ألب للجزيرة نت إن الندوة هي الأولى من نوعها والهدف منها الحفاظ على البيئة والحد من الأضرار الواقعة عليها.
 
وأضاف "ستقود الخطة مشروعات عملية وبما أن تركيا تشارك في مؤتمرات البيئة مع الاتحاد الأوروبي فهي مهتمة وسيقع على عاتقها تنفيذ بعض المشروعات طبقا للخطة مثل كل البلاد الإسلامية".

وكان رئيس اتحاد علماء المسلمين الدولي الشيخ يوسف القرضاوي قد أكد في كلمته خلال الندوة أن الإسلام وضع الحلول الشرعية لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته و"ليس من العجب أن يكون لكل مشكلة حل في الإسلام لأنه الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده وهذا هو تقدير الله لا دخل للمسلمين فيه".

وأشار القرضاوي لثمانية مرتكزات إسلامية تتعلق برعاية وحماية البيئة وردت بكتابه "رعاية البيئة في الشريعة الإسلامية" تستند إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

في حين تحدثت الدكتورة نور آذان -وهي أستاذة جامعية وعضوة جمعية الإصلاح بإندونيسيا- عن دور المرأة الماليزية في مواجهة مشاكل البيئة، ودعت لإعطاء الأم دورا لأنها تربي الأجيال.

نائب رئيس جامعة فاتح بإسطنبول طالب ألب (الجزيرة نت)
أمانة وأجيال
واعتبر مستشار عمدة إسطنبول للبيئة إبراهيم دمير أن البيئة والدنيا أمانة لا يجب إهمالهما ويلزم تسليم الأمانة للأجيال القادمة بوضعية سليمة.
 
وقال عضو اتحاد البرلمانيين المسلمين عبد المجيد مناصرة إن "البلاد الإسلامية ضحية المستعمر المفسد للبيئة ومع هذا سيساهم الإسلام في المعالجة لوجود تصور قرآني لدينا، فالقضية إنسانية".

وطالب الشيخ سلمان العودة بمنع استخدام الأسلحة الفتاكة منوها إلى وجود حلول شرعية لمشاكل البيئة، ومعبرا عن سروره بتقديم المسلمين رؤية وخطة عمل لإنقاذ البيئة.

يذكر أن مسودة خطة العمل الإسلامية السباعية المكونة من 13 محورا نوقشت على مدار يومين بإسطنبول وتتضمن رؤية الإسلام لمشاكل البيئة وموقفه منها.
 
وجرت على مدار يومين مناقشة محتوياتها وإقرارها ووضعها في صيغتها النهائية لكي تعرض على العالم في إطار مشروعات الأمم المتحدة وتحالف الأديان لحماية البيئة من المخاطر القائمة والمستقبلية.

المصدر : الجزيرة