بعض مواقع الإنترنت باتت مصدرا للمعلومات تلجأ إليه أجهزة المخابرات والشركات (الجزيرة) 

تامر أبو العينين - برن
 
يحذر خبراء حماية البيانات الخاصة السويسريون من مغبة الإفراط في الإدلاء بمعلومات شخصية أثناء التسجيل أو التعامل مع مواقع "الميديا الجديدة" على الشبكة العنكبوتية تفاديا للآثار السلبية التي قد تترتب على هذه الخطوة.

ففي تقريره السنوي يؤكد المفوض الاتحادي السويسري لحماية البيانات الخاصة هانز بيتر تيور أن مواقع مثل فيس بوك "باتت مصدرا للمعلومات تلجأ إليه أجهزة المخابرات كما تستخدمها الشركات للتجسس على موظفيها". 

ويشير إلى أن "استخدام شبكة أصبح من مقتضيات الحياة اليومية، لكن تلك الشبكة لا تنسى أبدا من زارها يوما ما، وهو ما قد يمثل مشكلة في التعدي على الحريات الخاصة، لاسيما في المواقع ذات الاستخدام الجماعي".

وينبه إلى أن المسؤولين عن تلك المواقع "يمكنهم جمع تلك المعطيات التي يدلي بها المستخدمون بمحض إرادتهم وإعداد ملفات عن شخصية المستخدم، تحتوي على تفاصيل حياته أو توجهاته". 

وينصح تيور السلطات بإبرام اتفاقيات مع مزودي تلك الخدمات لضمان حماية بيانات المستخدمين وآليات التعامل معها تحسبا لوقوعها بيد من لا يستحق الاطلاع عليها، مشددا على أن "سوء استخدام تلك البيانات يمثل انتهاكا لخصوصيات متصفحي الإنترنت". 

بات كل شي مكشوفا أمام تقنيات التصوير المتطورة (الفرنسية-أرشيف)
عدسات غوغل
كما تصدى تيور لمحاولات محرك البحث العملاق "غوغل" للحصول على صور من شوارع كبريات المدن السويسرية في مشروعه المعروف باسم "ستريت فيو" لأنه "يخترق خصوصيات الأفراد دون استئذانهم، ويتعدى على الخصوصية الشخصية".

وطالب تيور مؤسسة غوغل بضرورة الإعلان مسبقا عن الشوارع التي ستجوبها سياراتها لالتقاط صور منها وبثها عبر شبكة الإنترنت. 

في الوقت نفسه تطالب منظمات غير حكومية سويسرية -معنية بحماية الخصوصية الفردية- شبكة غوغل بضرورة احترام رأي المواطنين غير الراغبين في تصوير منازلهم وعرضها على شبكة الإنترنت، طبقا للقانون السويسري.

لكن بعض خبراء القانون يجدون في تلك الخطوة مبالغة مفرطة في الحفاظ على الحرية الفردية مستشهدين بدليل الهاتف الذي بات بدوره منشورا على شبكة الإنترنت فضلا عن أن الخرائط -التي توضح تلك العناوين– متوفرة للجميع سواء كانت مطبوعة أو منشورة إلكترونيا.

الأخ الكبير
كما تناول تقرير الخبراء السويسريين ظاهرة انتشار مراقبة بعض الأماكن العامة على مدار الساعة عبر كاميرات الفيديو الأمنية التي يمكن الاستفادة منها في العثور مرتكبي الجرائم لكنها -وفقا للتقرير- "تسجل بشكل دقيق تحركات المواطنين العاديين".

ويخشى الخبراء من تجميع تلك الصور وأرشفتها واحتمال استخدامها في أغراض غير تلك المحددة لها، ويحرصون على الربط بين استخدام تلك التقنية لدواع أمنية وبين قوانين حماية الحياة الشخصية للمواطنين. 

بيد أن خبراء حماية الخصوصية الفردية يشيرون إلى أن تلك التحذيرات لا تعني أن المواقع ذات المشاركة الجماعية وتقنيات الإنترنت مثل منتجات غوغل ليست مليئة بالسلبيات فقط، ولكن "يجب الحذر قبل الإفراط في الإدلاء ببيانات شخصية لا يمكن محوها من بعد، أو معرفة مصيرها".

 ويطلق خبراء الإنترنت على شبكات الاستخدام الجماعي الجيل الثاني من الإنترنت حيث ظهر هذا المصطلح في عام 2003 عندما سمحت تقنيات تصميم المواقع بتفاعل متصفحي شبكة الإنترنت بشكل مباشر مع المواقع.  

ويبلغ عدد مستخدمي الشبكات الجماعية على الإنترنت نحو واحد وأربعين مليون شخص في أوروبا وحدها، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى مائة وسبعة ملايين بحلول عام 2012، حسب تقديرات المؤسسات المتخصصة في دراسات الإنترنت وتوجهاتها.

المصدر : الجزيرة