في زمن لم يكن فيه تويتر قد ولد، ولم يكن فيسبوك سوى لعبة في يد طلاب المدارس، ولم يكن يوتيوب سوى وليد لا يعرفه أحد في العالم، كان مايسبيس يتربع على عرش الشبكات الاجتماعية ويؤسس لميلاد جيل جديد من التواصل والتفاعل عبر الإنترنت.

وقد فتح هذا الموقع لمستخدميه بابا لإنشاء ملفاتهم ومدوناتهم الشخصية، وتبادل الصور ومقاطع الفيديو والموسيقى عبر شبكته الواسعة من المسجلين.

وقد ظلت شعبية هذا الموقع ترتفع تدريجيا حتى وصل إلى المرتبة الرابعة عالميا، وأصبح أكثر المواقع شعبية في الولايات المتحدة عام 2006، بل إنه صار يمثل جزءا مهما من الثقافة الشعبية المعاصرة.

نشأته
نشأ مايسبيس عام 2003 على يدي كريس دولف وتوم أندرسون برعاية من براد غرينسبان وجوش بيرمان المالكين لشركة إي.يونيفرس التي مدت المولود الجديد بشبكتها البالغة 20 مليون منتسب وقدمت له دعما قويا.

وقد طور هذا الموقع خلال عامي 2007 و2008 شكله والعديد من الخدمات التي يوفرها، وأضاف "مايسبيس الموسيقى" الذي اشتهر عبره كثير من المغنين ودخلوا عالم النجومية.

وبلغ هذا الموقع مكانة عالية حين أصبح مكانا للحملات الانتخابية الأميركية، ووضع أغلب المرشحين ملفات على واجهته ليتمكنوا من الوصول إلى الشباب وإلى فئات كبيرة من المتصفحين.

"
قد يكون ما يعانيه مايسبيس من أزمة مالية إرهاصا بانفجار فقاعة الإنترنت مرة ثانية ممثلة في ويب2.0
"
انتقادات

ورغم المكانة التي حازها هذا الموقع فإن بعض الانتقادات توجه إليه لعدة أسباب، منها عدم الأمان على محتوى الملفات الشخصية، واتهامه بأنه يمارس بعض الرقابة بحجب الإعلانات المضادة ومواقع كبار الإعلاميين أمثال روبرت مردوخ عن مستخدمي مايسبيس، بالإضافة إلى منعه تداول مقاطع يوتيوب بين منتسبيه.

وقد كتب قضاة من 49 ولاية أميركية عام 2008 توجيها بمبادئ للسلامة على الإنترنت لشركة مايسبيس وغيرها من الشبكات الاجتماعية، ويشمل هذا التوجيه قيودا على السلوك الاجتماعي وخدمات الشبكات.

ومن الانتقادات التي توجه لمايسبيس ترويجه للأحزاب السياسية في الدول المضيفة أحيانا، ونشره صورا للحفلات دون علم أصحابها في بعض الأحيان، بل إن تضخيمه لبعض الأخبار قد سبب خسائر مادية كبيرة.

ويؤخذ عليه كذلك رضوخه لكبار المنتجين في عالم الموسيقى، بمنعه منتسبيه من تصفح المواد التي تخضع للملكية الفكرية بدون إذن، حتى إن بعض الناشطين دعوا إلى مقاطعته.

نهاية أسطورة
وبعد بيع هذا الموقع في يوليو/تموز 2005 في صفقة اعتبرها المحللون الماليون تاريخية لأنها جعلت مردوخ ملكا للإنترنت عبر مؤسسة نيوز كورب التي اشترت مايسبيس، عرف هذا الموقع توسعا هائلا.

ومع أن هذا الموقع ما يزال يحتل مكانة محترمة بين الشبكات الاجتماعية باعتباره الحادي عشر حسب ترتيب ألكسا عند كتابة هذه السطور، فإن دخول منافسين جدد على الخط مثل فيسبوك -الرابع حسب ألكسا- وتويتر جعل مكانته تبدأ في التراجع.

وتتوقع صحيفة لونوفال أوبسرفاتور أن يعيش هذا الموقع لحظات قاتمة في السنة القادمة مع نهاية العقد الذي كان يحصل بموجبه على 300 مليون دولار سنويا من شركة غوغل، خاصة أن احتمال تجديد هذا العقد ضعيفة للغاية.

ورأت شبكة "زيرو وان نت" أن نهاية أسطورة مايسبيس قد تكون قريبة إن لم يجد هذا الموقع حلولا للمشاكل المالية التي بدأت تحاصره، مشيرة إلى أنه قلص عمالته بنحو الثلث بتسريحه 420 عاملا، وأنه كذلك ربما يغلق بعض مكاتبه خارج الولايات المتحدة.

وتوقعت هذه الشبكة أن يكون ما يعانيه مايسبيس إرهاصا بانفجار فقاعة الإنترنت مرة ثانية ممثلة في "ويب2.0"، مشيرة إلا أن ما قام به فيسبوك من استدراج مستثمرين روس يمكن أن يشكل أملا بالنسبة لمايسبيس.

المصدر : الجزيرة