حبش: المشروع السابق يتضمن مواد "تكرس تجهيل المرأة" (الجزيرة نت)
نغم ناصر-دمشق
 
يترقب سوريون كثيرون صدور نسخة جديدة لمشروع قانون الأحوال الشخصية، بعد رفض رئاسة مجلس الوزراء نسخة أولى قبل عرضها على البرلمان، بسبب الضجة التي أثارتها لدرجة أن البعض اعتبرها مشروع فتنة.

وكانت الحكومة طلبت من وزارات بينها العدل النظر في تعديل القوانين الأساسية، كجزء من تقييم شامل للتشريعات النافذة بدأ بعد عام 2000 "بما يلبي متطلبات التطوير" وبينها قانون الأحوال الشخصية الساري منذ 1953، لكن مجلس الوزراء رفض المسودة شكلا ومضمونا وأعادها إلى الوزارة لتدرسها مجددا.

ولقي مشروع القانون استنكار جهات عدة رأت فيه تمييزا بين الطوائف وتراجعا في حقوق المرأة. فهو يشترط المحرم لمن "تقيم خارج مدينتها للعلم أو العمل" وهي مادة "تكرس تجهيل المرأة" حسب النائب د.محمد حبش.

ولا يصف حبش مشروع القانون بالمؤامرة، إلا أن "تواري اللجنة عن الأنظار وعدم دفاعها عن نفسها يثير الريبة" ورأى حبش أن المسؤولية يتحملها وزير العدل السابق محمد الغفري -الذي فضل عدم الإجابة عن أي سؤال للجزيرة نت حول الموضوع- فهو الذي اختار اللجنة وشارك في صياغة الوثيقة.


القاضي: سحب مشروع القانون "انتصار على الأصولية" (الجزيرة نت) 
كلام خطير
لكن الأخطر حسب حبش "احتساب من غيّر دينه مرتدا يهدر ماله وزواجه" وهو "كلام خطير يستوجب الوقوف بجرأة ضده ولا يلقى شعبية لدى الفقهاء المعاصرين" وقال إن "الردة تتطلب شروط عديدة أهمها خيانة الوطن" مضيفاً بأن السماح للنيابة العامة بفتح تحقيق بما يتعلق بالزواج دون طلب أحد الزوجين يناقض الشريعة.

واعتبر مدير مرصد نساء سوريا بسام القاضي أن سحب مشروع القانون "انتصار على الأصولية" حققه المجتمع المدني الذي أظهر حسبه نشاطا متميزا وانضباطا نادرا أمام "المؤامرة" مستنكرا منع الإعلام من تناول الموضوع.

مشروع فتنة
ويرى رئيس المحكمة الروحية للروم الكاثوليك بدمشق الأب أنطوان مصلح أن الوثيقة "مشروع فتنة" يلغي فئات اجتماعية معينة، قائلا إنه صدم لـ"محاولة واضعي المشروع من التيار المتزمت التدخل في التشريعات العقائدية للطوائف".

الأب مصلح: "المشروع لم يسحب ويتم فبركته بطريقة جديدة" (الجزيرة نت)
ويضيف "سوريا تجاوزت في السنوات السابقة مؤامرات عديدة... إلا أن ما أخشاه أن يكون مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مؤامرة تحاك من الداخل السوري بأجندة خارجية". وعما إذا مرر مشروع القانون عبر الحكومة، قال إن الكنيسة لن تسكت لكن "كل شيء بوقته".

وبينما اتهم القاضي المنظمات الإنسانية "بالتواطؤ مع الفكر الأصولي" وصف مصلح سكوتها بالمخزي لأنها "تخرج عن الصمت عندما يتعلق الأمر بمحاكمة شخص.. وتصمت حينما يكون الشعب كله أسير قانون معين".

ودعا مصلح المجتمع المدني لليقظة لأن "المشروع لم يسحب.. ويتم فبركته بطريقة جديدة" معتبراً أن رفض رئاسة مجلس الوزراء لمسودة المشروع شكلا ومضمونا مجرد "امتصاص للغليان" إلا أن حبش عبر بدوره عن تفاؤله بأن الحكومة تلقت توجيها مناسبا وستعيد تحضير مشروع قانون "بحكمة أكبر".

المصدر : الجزيرة