أمام غلاء الأسعار يلجأ عرسان غزة لاقتناء أثاث مستعمل وإعادة تصليحه (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

بدا إقبال الشباب في قطاع غزة صيف هذا العام على الزواج لافتاً مقارنة مع السنوات الثلاث الماضية من عمر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وفيما يرى مراقبون محليون أن توفر الكثير من مستلزمات الزواج عبر الأنفاق الأرضية التي تربط القطاع بمصر هو السبب وراء تزايد إقدام الشباب على الزواج، يرى آخرون أن تقدم العمر وفقدان الأمل في انفراج الأوضاع ورفع الحصار هو ما اضطر الشباب للحاق بركب الزواج.

ومهما كانت الأسباب وراء ذيوع الأعراس في غزة هذه الأيام، فإن واقع الحال يشير إلى أن الفقر والبطالة لم يحولا دون إتمام هذه الأفراح التي تخلى أصحابها عن الكثير من متطلبات وتقاليد الزواج المتعارف عليها.

فلم يعد أهل الفتيات يتشددون في طلب كلفة الزواج، ويقنعون بناتهم بالقبول بأقل التكاليف، وكذلك الحال بالنسبة لأهل العريس الذين تخلوا عن الكثير من التقاليد ليس أبسطها الكف عن تقديم الولائم التي لم تكن تتم الأفراح إلا بها قبل الحصار.

ورغم هذه التسهيلات فإن الشباب الغزي لا زال يشتكي من غلاء المهور وارتفاع تكلفة الزواج، ويؤكد الشاب محمد سلمان (28 عاما) الذي تزوج حديثا أن ارتفاع المهر تسبب في إعاقة زواجه وتأخيره.

وأضاف في لقاء مع الجزيرة نت، أن قيمة المهر في قطاع غزة مبالغ فيها ولا تتناسب مع الأوضاع التي يعيشها الشباب، مشيراً إلى أن غلاء المهور وارتفاع تكلفة الزواج هما السبب وراء عزوف الكثير من الشباب عن الزواج.

جانب من عرس جماعي في قطاع غزة  (رويترز-أرشيف)
ارتفاع فاحش
أما الشاب عبد الله زعرب (29 عاما) فبات كغيره من الشباب الذين عقدوا قرانهم، يدخلون معارض بيع بيوت الأثاث فرحين ويخرجون منها مصدومين بسبب الارتفاع الجنوني لأسعارها.

وذكر للجزيرة نت أنه في ظل الغلاء الفاحش في سعر الأثاث سيضطر إلى البحث عن غرفة نوم مستعملة يعيد تجديدها كما عمد إلى فعل ذلك الكثير من أصدقائه وجيرانه.

ويعتبر أبو رامي -وهو صاحب أحد ورش تصنيع الأثاث بمدينة خان يونس- أن ارتفاع الأثاث له علاقة مباشرة بارتفاع أسعار المواد الخام، نظراً لمنع دخولها عبر المعابر الإسرائيلية.

وأوضح للجزيرة نت أن توفيرها عبر الأنفاق زاد من تكلفة إنتاجها، لافتاً إلى أن الكثير من العرسان يترددون يومياً لشراء تجهيزات غرف النوم لكن القليل منهم يعود للشراء، بينما يلجأ غالبيتهم إلى شراء الأثاث المستعمل.

ولا تبدو معاناة العرسان في توفير احتياجات الزواج أفضل من حال العرائس اللواتي يشتكين من ارتفاع الأسعار، ففي إحدى محال المصاغ في مدينة خان يونس جلست بثينة (21 عاما) مع أمها تقلب عقدا من الذهب وتبدو حائرة في اختيارها له بسبب سعره المرتفع.

وذكرت بثينة للجزيرة نت أنها لم تكن تتخيل أن يصل ثمن الذهب لمستوى يجعلها غير قادرة على شراء ما تحتاجه، لأن قيمة المهر لا تمكنها من توفير كل الحاجيات التي تريدها.

ولا تقف معوقات الزواج عند حد ارتفاع المصاغ والأثاث بل تتعداها إلى تفصيلات أخرى لا تعد ولا تحصى كالأجهزة الكهربائية وإيجار الشقق الذي تضاعف بسبب توقف قطاع البناء وانشغال معظم الشقق بأصحاب المنازل المدمرة جراء الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة