مظهر كرم التوم ابن الخامسة والنصف يشي بأنه في الخامسة عشرة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-بيت لاهيا
 
تحول منزل عائلته الطفل الفلسطيني كرم التوم في بلدة بيت لاهيا إلى مزار للناس ووسائل الإعلام، حيث يحاول الجميع التأكد مما سمع عن هذا الطفل الذي لم يتجاوز السادسة من عمره وأصبح بالغًا فجسده ممتلئ وصوته خشن
ويمارس رياضة رفع الأثقال.
 
ويوحي مظهر الطفل كرم بأنه شاب بالغ، فتفاصيل جسده وحركاته تدل عن شخص يبلغ من العمر الخامسة عشرة، إلا أن عقله لم ينضج مع جسمه.
 
ورغم كل علامات الرجولة المبكرة فإن براءة الأطفال لا تزال في عينيه كما أن تصرفاته في الغالب لا تناسب نمو جسمه.

ويروي والد كرم قصته قائلا "عندما بلغ الثالثة من عمره، لاحظت أن بعض معالم الرجولة بدأت تظهر على جسده، فصوته بدأ يتحول تدريجيا إلى صوت رجولي وأعضاء جسمه بدأت تتغير من حيث النمو السريع، إضافة إلى ظهور الشعر في أكثر من موضع في جسده، كما أن لديه جسما قويا".
 
رفض
وذكر والد الطفل أنه حاول جاهدا تسجيله في كل رياض الأطفال فلم تقبله أي منها متذرعة بأن عمره لا يتناسب مع جسمه، كما أن الجيران يخشون على أطفالهم من اللعب معه، فأحيانًا يكون عدوانيا معهم ويلجأ دائما إلى تحطيم بعض الأشياء لتفريغ الطاقة الزائدة لديه.

وأضاف والده "أنا والأسرة نعامله كطفل لأننا لا نستطيع أن نحرمه من طفولته التي فقدها مبكرًا، فهو يحب ممارسة حياة الطفولة بكل تفاصيلها، من اللعب في الشارع ومع الأصدقاء ويتمنى الذهاب إلى رياض الأطفال كباقي الأطفال، لكن جسمه يحرمه ذلك".

وبين والده أنه بعد ظهور كل هذه التغيرات منذ نحو سنتين عرضه على مختصين في غزة والقدس، إلا أنهم لم يتمكنوا من تحديد سبب واضح لهذا النمو المتزايد الذي وصل إلى ضعفي عمره، مشيرًا إلى أن طفله يتلقى حقنة شهرية من أجل تخفيض هرمونات البلوغ، حتى لا يتفاقم الأمر عنده.

وتخشى والدته أن يؤثر ذلك على حياته وأن تكون لهذه الحالة انعكاسات سلبية على مستقبلة فهو غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية، مؤكدةً أن الطفل منذ الصغر لم يعان من أي مشاكل نفسية.
الطفل بجانب والده (الجزيرة نت)
 
مخاوف
بدوره أكد الطبيب إسماعيل الرفيع المختص في الغدد بمستشفى النصر للأطفال بغزة والمتابع لحالته، أن الطفل لديه بلوغ مبكر من النوع الحقيقي وليس الوهمي وفقا للتقديرات الأولية مع عدم وجود إثباتات يقينية تؤكد صحة هذه الفرضية.

وقال "الواضح أن هناك ورما في الدماغ في الغدة الكظرية، لكن لا يوجد بين أيدينا حتى اللحظة تحاليل دقيقة تثبت ذلك، وعليه فالحالة غالبا هي زيادة في هرمونات الغدة النخامية التي تتسبب في بلوغ مبكر".
 
وأشار إلى أنه "إذا كان جسم الطفل الآن أكبر من الذين هم في عمره، فإنه عند سن البلوغ الحقيقي سيكون أقل منهم، حيث سيتوقف الجسم عن النمو بعد فترة ما وهذا سيحرمه من طفولته في المرحلة الحالية ومن فترة مراهقته الطبيعية بعد سنوات".

وعند سؤال الطفل كرم عن الأشياء التي يحبها، أجاب بابتسامة لا تخلو من براءة الأطفال ممتزجة بصوته الرجولي "أنا بحب ألعب كمبيوتر، وبحب أروح على الروضة والمدرسة بس مش راضين يدخلوني، وأحب ألعب كرة مع أصحابي، لكن هم ما بيرضوا يلعبوا معي".

المصدر : الجزيرة