كوهين التحق بالخارجية عام 2006 وتقلد عدة مهام وهو في سن الـ25 (غيتي إيمجز)

لا تترد الدبلوماسية الأميركية في استغلال كافة الوسائل والقنوات التي من شأنها أن تساعدها في تحقيق أهدافها خاصة في المناطق ذات الحساسية الخاصة بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة أو التي تواجه فيها بعض الصعوبات.

ويشكل العالم الإسلامي وخاصة منطقة الشرق الأوسط بؤرة ذات وضع خاص في السياسة الخارجية الأميركية، وذلك بالنظر إلى حجم مصالح واشنطن في المنطقة وإلى المسافة الذهنية والحضارية الواسعة بين الكتلتين الثقافيتين.

وقد بذلت الخارجية الأميركية منذ مطلع القرن الجاري جهودا كبيرة في سبيل تحسين صورتها في المنطقة والوصول إلى عقول وقلوب سكان المنطقة بمبرر ظاهره تأهيلهم لتفهم سياساتها وباطنه توفير أرضية مناسبة لتنفيذ خططها في المنطقة.

وظلت آليات اشتغال الخارجية الأميركية مواكبة لمتطلبات كل لحظة. فبعد سياسات التدخل المباشر أو عن طريق بعض الوكلاء في بعض الملفات والقضايا الساخنة، عادت واشنطن لامتطاء صهوة الإعلام الذي كان جبهة لمواجهة المعسكر الشرقي وأسست منابر إعلامية موجهة للعالم العربي والإسلامي.

وعلى إيقاع التطور السريع في العالم الرقمي والإنترنت سارعت الخارجية الأميركية لاستغلال ما توفره وسائل الإعلام من إمكانات واسعة للتواصل مع أوساط واسعة من الناس والتأثير فيهم وحشدهم وتوجيه الرأي العام وحتى التلاعب فيه أحيانا.

"
ما فتح أبواب الخارجية الأميركية على مصراعيها أمام كوهين في عهد كوندوليزا رايس ليس فقط مؤهله العلمي، بل ما عاشه من تجارب ومغامرات خارج الولايات المتحدة خلال فترة الجامعة
"
شاب مغامر
وتعزز هذا التوجه داخل الخارجية الأميركية عام 2006 بتعيين جاريد كوهين وهو في ربيعه الـ25 في قسم تخطيط السياسات الخارجية مباشرة بعد تخرجه من جامعة أكسفورد وتكليفه بمكافحة ما يسمي بالإرهاب والتطرف بالدبلوماسية العامة في العالم الإسلامي وبقضايا الشباب وتكنولوجيا الإعلام الجديد.

لكن ما فتح أبواب الخارجية الأميركية على مصراعيها أمام كوهين في عهد كوندوليزا رايس ليس فقط مؤهله العلمي، بل ما عاشه من تجارب ومغامرات خارج الولايات المتحدة خلال فترة الجامعة.

فقد سافر كوهين إلى كل من إيران وسوريا والعراق ولبنان وعاش هناك تجارب مثيرة حيث التقى بشباب من مختلف المشارب والخلفيات السياسية وتعرف عن كثب عن طموحاتهم وأحلامهم ونمط عيشهم اليومي.

ومن تلك التجارب ألف كوهين كتابا بعنوان "أطفال الجهاد" حظي باهتمام إعلامي واسع وبإشادة وجوه سياسية أميركية بارزة ما أهله ليصبح نافذة الخارجية الأميركية في التواصل مع شباب العالم الإسلامي باستغلال إمكانيات الإعلام الجديد (النيوميديا) الذي ازدهر مع مواقع عالمية مثل فيس بوك، ويوتيوب، وماي سبيس، وتويتر.

"
الخارجية الأميركية قامت بعدة مبادرات تعكس مدى اهتمام واشنطن بالإعلام الجديد من أجل تحقيق أهدافها في عدة مناطق من العالم الشرق الأوسط
"
تويتر وأخواتها
وقد سطع نجم كوهين عندما تداولت وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا أنه هو من اتصل بالمشرفين على موقع تويتر، طالبا تأجيل أعمال صيانة بالموقع حتى يتمكن الإيرانيون من تبادل المعلومات بشأن احتجاجاتهم على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو/حزيران الماضي.

وقبل ذلك أشرف كوهين على زيارة لعدد من كبار الخبراء الأميركيين العاملين في مجال الإعلام الجديد وبينهم جاك دورسي -وهو أحد مؤسسي تويتر- إلى العراق ليبحثوا مع المسؤولين العراقيين إمكانية تعزيز الإعلام الاجتماعي هناك.

وفي مبادرة أخرى أشرف كوهين العام الماضي في نيويورك على لقاء لقيادات شبابية من مختلف أنحاء العالم مع مجموعة من رموز عالم الإنترنت والإعلام الجديد مثل يوتيوب وفيس بوك وغوغل.

وتعكس هذه المبادرات مدي الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية للإعلام الجديد من أجل تحقيق أهدافها في عدة مناطق من العالم وخاصة الشرق الأوسط بعد أن عجزت عن تحقيق ذلك بالوسائل التقليدية.

المصدر : الجزيرة