مخيم  داداب بكينيا يعد أكبر مأوى للاجئين في العالم (رويترز)
 
قبل أيام خرجت حبيبة علي الكفيفة البالغة من العمر 53 عاما من كيسمايو في الصومال لأول مرة في حياتها، لكي تلتقي ابنها الوحيد الذي نجا من الحرب وأقام في أكبر مأوى للاجئين بالعالم في داداب بكينيا.
 
وبعد رحلة شاقة مسافتها 90 كيلومترا من الصومال إلى كينيا ما زالت حبيبة علي تشعر بالإرهاق والتعب وما زالت المشاعر تهزها.
 
وقد توفي إبراهيم زوج حبيبة علي وأبناؤها الثلاثة الآخرون في دوامة العنف الذي لا ينتهي في الصومال.
 
وقالت وهي تجلس أسفل شجرة في وحدة تسجيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في قطاع داجاهالي في داداب التي تضم ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال كينيا "كنا عائلة كبيرة سعيدة ولكن انظروا ما فعته بنا الحياة الآن".
 
وبتشجيع من ابنها انطلقت هي وحفيدتها البالغة من العمر ثمانية أعوام في الخامس والعشرين من مايو/أيار تاركتين كيسمايو الساحلية الواقعة منذ منتصف عام 2008 تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين.
 
ودفعت حبيبة مائة دولار أجرة لشاحنة كي تنقلها من كيسمايو إلى الحدود حيث كان في انتظارها ابنها حسين باري (21 عاما). وتنتظر الآن هي ومجموعة من اللاجئين تسجيل أسمائهم، وهي واحدة من سبعة آلاف لاجئ يصلون شهريا.
 
وقد تبدو قصة حبيبة لافتة للنظر ولكنها مشابهة لقصص 275 ألف لاجئ في داداب المخيم الذي بني لاستيعاب 90 ألف لاجئ.
 
حبيبة علي في انتظار تسجيل اسمها بكشوف اللاجئين لتحصل على المساعدة (رويترز)
التمسك بالأرض
وقالت حبيبة التي فقدت بصرها وهي في الثامنة عشرة من عمرها "عندما قتل زوجي بالرصاص في الأيام الأولى من الحرب عام 1991 كنت ضد مغادرة الصومال ومن ثم طلبت من أبنائي البقاء لحماية قطعة الأرض الصغيرة والماشية التي نملكها".
 
ولكونها من قبيلة الدارود تلقي حبيبة باللوم في آلام عائلتها على قبيلة الهوية المنافسة, وتقول وهي تبكي "مليشيات الهوية قتلت اثنين من أبنائي عام 2007 لم يسببا ضررا لأي أحد ولكنهم أخذوهما ذات ليلة وعثرنا على جثتيهما خارج منزلنا في الصباح".
 
وكانت حبيبة قد أقسمت ألا تغادر كيسمايو, ولكنها قالت إنها في نهاية الأمر لم تجد أمامها بديلا, فساعدها أقارب لها في جمع المال اللازم لرحلتها, لتصل إلى بيتها الجديد وهو مأوى مساحته محدودة للغاية يتقاسمه ابنها مع ثلاثة من أصدقائه.
 
والمخيمات الآن مكتظة باللاجئين وحبيبة لا يمكنها العودة لمنزلها ولا الذهاب إلى أي مكان آخر.

المصدر : رويترز