الصيد الجائر يهدد باختفاء الغزال (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم
 
تتمتع البيئة الفلسطينية بتنوع حيوي جعلها موطنا لكثير من أصناف الحياة البرية، لكن جور الإنسان وعصا الاحتلال يشكلان أكبر خطر على مكونات هذه البيئة وتنوعها خاصة في الضفة الغربية.
 
إذ تؤكد جمعيات ومهتمون بالحياة البرية أن جملة مهددات أغلبها ناتج عن الاحتلال تحول دون سلامة الحياة البرية واختفاء العديد من أصناف الحيوانات من بينها الغزلان والأرانب وبعض أنواع الطيور مثل النسور والشنار وغيرها.
 
وتحول سيطرة الاحتلال على غالبية مناطق الضفة الغربية دون ممارسة الجهات الفلسطينية دورها في حماية البيئة وتوفير حياة آمنة للحيوانات المختلفة بعيدا عن تهديد الإنسان أو الكلاب الضالة.
 
وفاء أبي الحصن
ولا تقتصر مآسي الجدار العازل على البشر، بل تتعداهم إلى الحياة البرية وخاصة الثديات. وتشكل قصة أبي الحصن وقرينته واحدة من أغرب قصص تحدي جدار الاحتلال المضروب على مدينة القدس.
 
فبعد طول فراق، تمكن هذا الحيوان من العودة إلى رفيقة دربه متحديا جدران الاحتلال. ويوضح مسؤول جمعية الحياة البرية في بيت ساحور عماد الأطرش أن القضية بدأت مع إقامة الجدار العازل جنوبي القدس على أراضي بلدة بيت لحم.
 
الأطرش: المستعمرات الإسرائيلية
لا تقل خطرا عن الجدار (الجزيرة نت)
ويضيف أن الذكر بقي مبعدا خلف الجدار داخل القدس، في حين بقيت الأنثى خارجه من جهة بيت لحم، لكن الذكر لم يصبر على طول الفراق، فقرر أن يحفر سردابا أسفل الجدار قرب مستشفى الكاريداس ببيت لحم ويعود إلى بيت الزوجية.
 
هذه القصة مجرد مثال على أبرز تهديدات الحياة البرية في فلسطين وهو الجدار الذي يحيط بالضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب، إضافة إلى مهددات أخرى يستعرضها مسؤول جمعية الحياة البرية في حديثه للجزيرة نت.
 
ويؤكد الأطرش أن الجدار يمنع التزاوج بين الثديات بفصله الذكور عن الإناث "الأمر الذي يهدد مستقبلا وبشكل جدي الحياة البرية ويؤدي إلى تراجع التكاثر الطبيعي، بعد أن كانت الحيوانات تجد مساحات واسعة للتنقل والهرب من الأخطار".
 
ويضيف أن الجدار دمر الكثير من أعشاش الطيور خاصة تلك المبنية على الأرض، وأخل بموطن الآلاف منها بتدمير الكثير من الغابات، موضحا أن المستعمرات الإسرائيلية لا تقل خطرا عن الجدار مستشهدا بتدمير غابة جبل أبو غنيم شمال بيت لحم لإقامة مستوطنة عليه.
 
وذكر من الأخطار أيضا الشوارع الاستيطانية التي تعيق انتقال الحيوانات بحرية وتجعلها محصورة في نقاط جغرافية معينة، إضافة إلى رش المزروعات بالسموم ومياه المجاري ومكبات النفايات.
 
فلسطينيا يؤكد الأطرش أن التوسع السكني والصيد الجائر والمكبات العشوائية التي تؤدي إلى انتشار الكلاب الضالة، تأتي في مقدمة مهددات الحياة البرية "مما يؤدي إلى القضاء على كثير من الحيوانات وتقليل نسبة الثديات".
 
وذكر أصنافا من الثديات مهددة بالاختفاء من بيئة فلسطين منها الأرنب البري والغزلان، ومن الطيور النسر الذهبي والنسر الأسمر وعقاب بونلي.
 
النسر الذهبي مهدد بالاختفاء
من البيئة الفلسطينية (الجزيرة نت)
صعوبة الحماية

أما عن وسائل حماية البيئة فأوضح أن ذلك يحتاج إلى التوعية البيئية، مشيرا إلى وجود قانون للبيئة لكن لم يتم إقرار القانون التنفيذي وإلى تنفيذ بعض الزيارات لمحال الطيور لإعادة إطلاق الطيور المهددة وغير المسموح باقتنائها.
 
من جهته يبين نضال كاتبة نائب مدير عام المصادرة البيئية بسلطة جودة البيئة الفلسطينية أن عدم السيطرة على الأرض يفشل أية محاولات لحماية البيئة والحياة البرية تحديدا، موضحا أن نحو 60% من أراضي الضفة الغربية مصنف "ج" أي خاضعة لسيطرة الاحتلال الكاملة ولا يسمح فيها بأية خطوات للسلطة.
 
وقال إن أي إجراء للحماية يتطلب الوصول لكل النقاط وهذا غير ممكن، مشيرا إلى عدم وجود مسح ميداني كامل على مستوى فلسطين لمعرفة عناصر الحياة والتنوع الحيوي.
 
وعن الإجراءات القانونية لحماية البيئة قال إن قانون البيئة  الفلسطيني وضع عام 1999، وكان من أوائل قوانين البيئة في المنطقة، لكن وجود مناطق "ج" وانتشار الصيادين فيها يحول دون قيام السلطة بدورها.

المصدر : الجزيرة