بيروت الكبرى (الجزيرة نت)  

وديع عواودة-حيفا
 
بعيدا عن الجري وراء التقليد والأسماء الأجنبية تحرص عائلة فلسطينية على تسمية أبنائها بالحواضر العربية من يافا إلى بيروت.
 
ويقول جمال قنوات من بلدة دبورية داخل أراضي 48 إن الأسماء الأجنبية كانت تستفزه وفي سره كان يضمر تسميات عربية لبناته قبل زواجه.
 
ويروي للجزيرة نت أنه لم يتردد ولم يواجه حيرة عندما رزق بابنته البكر فأسماها يافا فيما سمى شقيقتها الثانية قانا.
 
ويكشف جمال أن ابن عمه طلعت، كان صاحب المبادرة الذي جر العائلة من خلفه نحو التواصل مع الثقافة العربية الإسلامية عبر التسميات إذ دعا ابنتيه صيدا وسيرين في حين سمى شقيقه نبيل بناته بيروت ورياض وعدن.
 
شام وجورجينا
وكذلك شقيقه عمر -الذي تزوج معه ضمن حفل زفاف مشترك- فهو الآخر ينتمي لذات المدرسة التي تؤثر الأسماء العربية والإسلامية وتتحفظ إزاء مجرد التفكير بأليسا وتتيانا وجورجينا فسمى ابنته شام.
 
ويستذكر قنوات العملية العسكرية الإسرائيلية "عناقيد الغضب" التي تسببت بمذبحة قانا الأولى عام 1996 فظل الاسم في باله منذ كان صبيا فرغب بتخليد القرية اللبنانية التي ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة فيها مرتين محولا أجساد الأطفال إلى أشلاء.
 
ويضيف أنه كان يفكر بتسمية ابنته الثالثة بغداد لكن زوجته خديجة أحبطت مخططاته وأصرت هذه المرة أن تكون التسمية من صلاحيتها فاستبدلت عاصمة العراق بـ"ملأ"  لكن شقيقه عوضه بتسمية مولودته العام الماضي باسم عاصمة الرشيد.
 
بيروت الصغرى (الجزيرة نت)
وتروي الوالدة -وهي الأخرى تتحفظ على الأسماء الأجنبية- أنها بحثت في معاجم اللغة لكنها عملت في نهاية المطاف بنصيحة مدرسة للعربية. وتتابع أنه "لا تنازل عن الأسماء العربية لكنني لا أميل كزوجي وعائلته لقصر أسماء المواليد على المدن والأماكن".
 
وعن ردود فعل الناس على تسمية البنات بأسماء الحواضر العربية تقول إنهم يستغربون ويضحكون "فنضطر لأن نشرح لهم بأن بيروت أفضل من لالا وروبي وغابي".
 
موسيقى ورسالة
وبالنسبة لجمال قنوات فإن مسألة الأسماء تتعدى الشكل وموسيقى الكلمات، فيقول إن كل إنسان عربي حر يستلهم حاضره من ماضيه وتاريخه ويتفاعل مع جغرافيته وأوطانه.
 
وأضاف أن "التسمية عملية مشحونة تعبر عن وجدان الفرد والمجموعة التي تعرب بتسمية بنت عن ارتباطها الوجداني وبهويتها الثقافية والسياسية القومية والوطنية فهذه موسيقى ورسالة معا".
 
ويتساءل جمال "تخيل أن تسأل عن اسم ابنتك فتقول أليسا، وبالنسبة لي أسوان بألف أليسا ويافا بألفي مريانا".
 
وأشار إلى أن عائلته "عائلة بنات"، وقال إن تسميات المدن والعواصم متواصلة كالحبل على الجرار مضيفا "هكذا كان والدي أبو البنات لكنه أحب كل واحدة من شقيقاتي الثماني، وبعضهن سمين بأسماء الحواضر والدول العربية بغداد، والقاهرة، وغزة، وسوريا، وليبيا".

المصدر : الجزيرة