متحف يحيي صورة صناعة الحرير المنقرضة في لبنان
آخر تحديث: 2009/5/11 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/11 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/17 هـ

متحف يحيي صورة صناعة الحرير المنقرضة في لبنان

آلة الحرير تعبر عن تاريخ هذه الصناعة في لبنان (الجزيرة) 

نقولا طعمة-بسوس

شكّلت صناعة الحرير العمود الفقري للصناعة في لبنان ما قبل القرن العشرين، وأدت إلى ازدهار المناطق التي انتشرت فيها هذه الصناعة، وساهمت في نموها الاقتصادي والاجتماعي، حتى وصف موسم الحرير بموسم العزّ.

وكانت جودة الإنتاج ورخص اليد العاملة المحلية سببا في إقبال الأوروبيين والفرنسيين منهم خصوصا، على شراء الإنتاج اللبناني، وأدخلوا معهم الآلات المتطورة، وعرفت المصانع بالكرخانات.

عناصر عديدة أدت إلى تراجع الصناعة، بدايتها الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى خراب المشاغل، وكساد الإنتاج بسبب إقفال الأسواق، ثم دخول منافسة اليد العاملة الأرخص ثمنا من دول شرقية، وتطور صناعة الأقمشة التي حلت محل الحرير المصنّع يدويا، وإهمال السلطات المختصة التي أقفلت مكتب الحرير الذي كان يؤمن البيوض، وأسواق التصريف للمزارعين.

ومع مرور الوقت انقرضت الصناعة ولم يبق من يعتمدها، فتراجعت زراعة التوت المصدر الأوحد لغذاء دودة القزّ المنتجة للحرير، وأهملت المخانق والكرخانات التي تصنّع الحرير.

وتحدث المؤرخ اللبناني عصام خليفة للجزيرة نت عن ارتباط صناعة الحرير بتاريخ لبنان، فذكر أن هذه "الصناعة بلغت ذروة ازدهارها في القرن التاسع عشر، وانتشرت في مختلف المناطق اللبنانية، وتسببت في ازدهار المجتمع اللبناني، إلى جانب زراعات على مستوى مماثل من الأهمية هي زراعة الزيتون".

وتذكر خليفة كيف كان يساعد أهله في تربية القز وصناعة الحرير بتحضير أوراق التوت وفرمها قبل إطعامها للقزّ، ثم موسم جني الإنتاج الذي كانت تقوم حوله الاحتفالات، وتتجمع عليه العائلات أملا بالبحبوحة التي ستلي الموسم.

غير أن مبادرة واحدة برزت منذ عام 2000، عندما اشترى رجل الأعمال جورج عسيلي مخنقا في بلدة بسوس (15 كلم شرق بيروت) وحوّله إلى متحف للحرير.

وتحدث عسيلي عن الفكرة وأهميتها في حديث للجزيرة نت بقوله إن الحرير كان يمثل نشاطا اقتصاديا وزراعيا واجتماعيا مهما للبنانيين. وكان هناك 175 مصنعا للحرير تنتج 40% من المدخول العام، وكان جله يصدر إلى فرنسا.

وأضاف "عرفت مصنع الحرير المقفل في بسوس لأنه خصّ أحد أنسبائي، فاشتريته وفكرت أن أحوله إلى سكن، ثم إلى متحف لأنني ارتأيت مع زوجتي أن التراث لا ينحصر بنا شخصيا لكي يوضح للأجيال أهمية هذا التراث، لذلك نفتحه كل عام في موسم القزّ، أي إنبات ورق التوت الذي من دونه لا يستطيع القزّ أن يعمل".

وأشار إلى أن المتحف يعرض كيف يأكل القزّ الورق، ثم يصنّع الشرنقة، وكيف تسحب الخيطان منها فيصل طول الخيط الواحد إلى 600م وأكثر، وكيف يحاك الحرير على النول القديم.

 دلال فغالي تعرض أحد فمصان المصنع (الجزيرة)
جولة في المتحف
وفي جولة بالمتحف، يشعر الزائر بعبق التاريخ اللبناني المعبّر عنه بلوحات صور مجسّمة للمزارعين وهم يعملون على إنتاج الحرير وقطافه وجمع القز.

ويحيك فني بالحياكة ألبير فغالي (81 عاما) خيطان الحرير المستوردة من الخارج، يصنع منها القمصان وأغطية الرأس والشالات على الطريقة القديمة.

ويمكن للزائر أن يشاهد صناعة الحرير من ألفها إلى يائها، حيث يقام نموذج صغير لتربية القزّ، ولاستخراج الخيوط ولفّها، ثم تحويلها إلى أقمشة ضغيرة الحجم.

ويعرض المتحف -بحسب عسيلي- ثياب الحرير كل سنة من بلد مختلف، إلى جانب بعض المصنوعات اللبنانية.

وتفيد مسؤولة قاعة العرض دلال فغالي أن غالبية الأقمشة المعروضة من صنع المصنع، وفيها القمصان الحريرية، بالإضافة إلى أشغال يدوية من الحرير ومصنوعات غذائية ومشروبات من صنع محلي.

المصدر : الجزيرة