المؤتمر أقر بمسؤولية دول الشمال عن معظم أسباب تغيرات المناخ (الجزيرة نت)
شادي الأيوبي-أثينا

حذر خبراء ومهتمون من مختلف أنحاء العالم من التدهور المستمر في أحوال البيئة ودعوا إلى مضاعفة الجهود الدولية لحمايتها والحد من التغيرات المناخية.

واستعرض المشاركون في المهرجان عن التنوع البيئي الذي اختتم أعماله الثلاثاء تجارب خاضها الاتحاد الأوروبي لحماية البيئة, داعين إلى إجراءات أكثر فاعلية ومحذرين من الثمن الغالي الذي تدفعه البشرية جراء إضرارها بالبيئة.

واعترف المشاركون في المؤتمر -الذي نظمه المقرر البيئي للوحدة الأوروبية ستافروس ذيماس- بمسؤولية الدول المتقدمة عن القسم الأكبر من التلوث وبفشل الاتحاد الأوروبي في تحقيق الأهداف البيئية التي وضعها قبل سنوات، لكنهم اعتبروا أن هذه الخطوات كان لا بد منها بل كانت الطريق الوحيد لوقف التدهور البيئي في أوروبا.

وفي مؤتمر صحفي قال المشاركون إن جميع ما يتصل بأعمال الإنسان له مضاعفات على البيئة. وأشاروا إلى أن خسارة العالم السنوية بسبب التراجع البيئي تبلغ من ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار، كما أن 7% إلى 8% من الإنتاج العالمي يضيع بسبب تغيرات المناخ، موضحين في الوقت ذاته أن سياسات الصيد في الاتحاد الأوروبي لا تتوافق مع سياسة التنمية والحماية البيئية.

وأضاف المشاركون أن الوقت الذي كان فيه الحفاظ على البيئة لا يكلف شيئا مضى إلى غير رجعة، معطين مثالا بمناطق مثل إمارة موناكو التي تدفع للفلاحين لتقليل استهلاك المياه والتوجه إلى زراعات صديقة للبيئة.

كما أوضحوا أن واضعي السياسة البيئية لأوروبا كانوا يعلمون أن أهدافهم لن تتحقق في الفترة الحالية، وأنها تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد.

واعترف المشاركون بمسؤولية دول الشمال عن معظم أسباب تغيرات المناخ، وأوضحوا أن الاتحاد الأوروبي أكد دفعه للمبالغ المستحقة عليه، بينما لا يعرف مقدار مشاركة دول متقدمة أخرى.
 
تبادل خبرات
وفي مقابلة مع الجزيرة نت قال المقرر الأوروبي ستافروس ذيماس إن المؤتمر يجمع الخبراء والمسؤولين الحكوميين والمهتمين لتبادل الآراء والخبرات عن موضوع التنوع البيئي وحماية البيئة، وذلك بعد ست سنوات من المؤتمر الأول المماثل الذي عقد في أيرلندا، وذلك لصياغة سياسة بيئية للاتحاد الأوروبي بعد العام 2010، تساهم في دور عالمي لحماية البيئة.

وبشأن الخطوات الأوروبية بهذا الخصوص أوضح ذيماس أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أكبر شبكة من المساحات المحمية ضمن برنامج "ناتورا 2000" وتصل هذه المساحات إلى 20% من مساحة الاتحاد، كما أن هناك تقدما في مجال الحماية القانونية للأراضي المحمية والنباتات والحيوانات.

 كما شدد على وجوب حصول خطوات أخرى مثل إدارة أفضل للأراضي المحمية وربطها ببعضها بطريقة مناسبة، وتخصيص أموال أكثر لهذا الموضوع، وزيادة المساحات البحرية المحمية، وإدماج التنوع البيئي ضمن سياسات الاتحاد الأوروبي مثل السياسات الزراعية وسياسة الصيد.

وأكد ذيماس على أن هناك تعاونا بين الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والإقليمية بشأن القضايا البيئية، مثل المجمع الدولي للتنوع البيئي التابع للأمم المتحدة حيث تجتمع كل عامين لتبادل الآراء والخبرات عن حماية البيئة، ومنظمات أخرى مهتمة، كما أن هناك تعاونا ثنائيا مع دول عديدة لحماية البيئة.

وأضاف أن كل دول الاتحاد لديها نقاط مضيئة في المحافظة على البيئة، ونقاط أخرى تحتاج إلى المزيد من التحسين والتقدم، معطيا مثالا على المسألة باليونان التي تغطي المساحات المحمية فيها نسبة أكبر من المعدل المعروف في الدول الأوروبية الأخرى، مع وجود مشكلات أخرى تحاول اللجنة الأوروبية حلها بالتعاون مع السلطات المحلية.

وأوضح ذيماس أن تطبيق الحماية للمناطق المعلنة ضمن برامج الحماية، التي يمكن أن تتبع للدولة أو الملكية الخاصة، هي مسؤولية الحكومات أولا والسلطات المحلية ثانيا.
 
وأشار إلى أنه إذا لم تكن إجراءات الجهتين المذكورتين فاعلة فيمكن أن تتدخل اللجنة الأوروبية لشؤون البيئة بشكل تدريجي يبدأ بالاستفسار عن سبب الإهمال والتعدي ويمكن أن يصل إلى درجة فرض عقوبات بأشكال مختلفة في حال عدم التجاوب مع التعليمات الاتحادية.

المصدر : الجزيرة