الطفل أحمد أبو السندس (الجزيرة نت)
توفيق عابد-عمان
برع طفل أردني بقدرته على قراءة معكوسة لأحرف الكلمات لدرجة أنه يستطيع تكرار فقرة كاملة من خمسة أسطر سماعا دون خطأ.
 
كما برع في إجراء عملية حسابية بدقة بحيث يحسب ناتج ضرب ثلاث خانات عشرية باثنين دون ورقة وقلم في زمن لا يتجاوز خمس ثوان.
 
ويقول أحمد زياد أبو السندس (10 سنوات) إنه تعلم عكس الأحرف بالصدفة عندما قرأ والده اسم شقيقه يوسف في دفتر الأحوال المدنية معكوسا فاستهوته المداعبة ووجد أن العملية مسلية ومضحكة في الوقت ذاته ليبدأ مشواره في عكس الكلمات.
 
وقال أبو السندس للجزيرة نت إنه متفوق في دراسته ويحتل المركز الأول بين أقرانه في الصف الخامس الابتدائي، ويتفوق في العلوم والرياضيات واللغتين العربية والإنجليزية، ويعتبر العربية اللغة الأجمل بين لغات العالم.
 
ويعترف بأن القراءة بالمعكوس أسهل من أية عملية حسابية لأنه -كما يقول- يتدرب عليها منذ الصف الثالث الابتدائي. وكشف التلميذ أبو السندس عن قدرته على عكس الأحرف الإنجليزية للعربية بنفس السرعة ودون الاستعانة بالكتابة.
 
وقال إن زملاءه ومن عرفوا بموهبته يتساءلون ويتندرون عن مصدر هذه اللغة التي اعتبرها جديدة وغريبة على الأسماع فهي كثيرا ما تثير الضحك، وضرب مثلا عندما عسك اسم كاتب التقرير "قيف وت".
 
لغة خاصة
وقال إن ما اعتبره لغته الخاصة سر يحتفظ به لنفسه، لكنه حاول الخروج من عزلة اللغة بتعليم مجموعة مختارة من أقرانه بالمدرسة والجيران فلم يحقق النجاح لبطئهم في التعلم وقصورهم عن مجاراته في سرعة التكلم بالمعكوس.
 
وأضاف أنه عندما يتزوج ويبني أسرة سيعلم زوجته وأطفاله لتكون لغة التخاطب المشتركة في منزل الزوجية بحيث يستطيعون التحدث معا على مسمع من الآخرين دون أن يفكوا أو يفهموا ما أسماها "الشفرة"، موضحا أنه يخطط لدراسة الطب حتى يعيد للمهنة رسالتها الإنسانية بعد أن أصبحت تجارية في الوقت الحاضر.
 
ويستطرد بالقول إنه يمارس كرة القدم وكرة السلة ويميل للون الأزرق لبهائه وصفائه ويستذكر دروسه وواجباته اليومية خلال ساعة فقط.
 
ويذكر أن أبا السندس من عائلة متوسطة، فوالده يعمل سائقا ووالدته ربة بيت وترتيبه الثالث في أسرته.
 
موهوب
"
الأهالي والمدرسون يطالبون بإيجاد جهة رسمية أو أهلية للاهتمام بالموهوبين وتنمية قدراتهم غير العادية وتسخيرها لخدمة المجتمع وتنميته
"
وأجمع ثلاثة من مدرسيه على موهبته الفطرية ونبوغه بين أقرانه وتوقعوا له مستقبلا مشرقا إذا وجد رعاية تتناسب وموهبته في مدرسة للموهوبين.
 
فقد وصفه مدرس اللغة العربية جمال هديب بأنه طالب موهوب ورائع جدا, وسريع الحفظ والبديهة وجاهز للإجابة على الدوام. واستغرب سرعته في عكس الكلمات لدرجة يخيل لسامعه أنه يتحدث لغة غريبة وجديدة.
 
وقال للجزيرة نت "للأسف لا يوجد في المدرسة أي برنامج لرعاية هؤلاء لكنه متوفر في مدارس حكومية أخرى وإذا استطاع الانتقال لمدرسة اليوبيل فإنه سيجد جوا دراسيا مختلفا يمكنه من تنمية موهبته".
 
من جهته يرى مدرس اللغة الإنجليزية بلال صوالحة أن الطالب أبا السندس موهوب ومن الأوائل ونتائج امتحاناته على الدوام علامات كاملة، ومنتظم في دراسته ويستطيع قراءة الدرس معكوسا باللغة العربية دون أخطاء.
 
أما مدرس الرياضيات عبد الناصر الرفاعي فقال إنه يستطيع شفويا جمع عددين من خمس خانات في أقل من ثلاثين ثانية بدقة وهو الأول في الرياضيات.
 
مدرسة للمبدعين
من جانبها رأت خالته نهى صالح حسن التي رافقته أثناء المقابلة في جمعية "إبداع" الخيرية أن موهبته تبحث عن رعاية لصقلها وتوجيهها، فهو يتلقى تعليمه بمدرسة حكومية بسيطة لا يتوفر فيها أي من مقومات رعاية المبدعين.
 
وتساءلت قائلة "أليس حراما أن تنطفئ قدراته الخارقة في الشوارع والحارات؟".
 
وطالبت بإيجاد جهة رسمية أو أهلية للاهتمام بهؤلاء وتنمية قدراتهم غير العادية وتسخيرها لخدمة المجتمع وتنميته، موقعة له مستقبلا مشرقا إذا توفرت الظروف المناسبة لتحفيز وتفجير موهبته.
 
كما رأى عمه فتحي مسلم ضرورة نقله لمدرسة ترعى الموهوبين متوقعا له مستقبلا أفضل.

المصدر : الجزيرة