كويتيات أثناء حضورهن تجمعا انتخابيا (الفرنسية-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت
 
لم يكد ينتهي الجدل في الكويت حول مبدأ دخول المرأة الكويتية سلك الشرطة، حتى طفت مؤخرا جدلية جديدة تمثلت بصعوبة تقبل المجندين من الرجال أداء التحية العسكرية للضابطات لاعتبارات يراها مراقبون عائدة لموروثات دينية ومجتمعية محافظة.
 
وتطور الجدل من مجرد "حرج وعادات وتقاليد محافظة" ليصل إلى حدود التراشق الإعلامي بين أنصار الفكرة ومعارضيها خصوصا بعد دخولها أروقة الإفتاء حيث رأى رئيس رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون أن تحية الرجل للمرأة العسكرية الأعلى منه رتبة "مخالفة للعرف قبليا وحضريا".
 
وكان الدكتور عجيل النشمي شدد في فتوى نشرتها الصحف الكويتية على أهمية عدم التوسع في موضوع تجنيد النساء، مشيرا إلى أهمية أن تدخل المرأة السلك "على سبيل الاستثناء كالحاجة إلى تفتيش النساء في المطارات والحدود والسجون أما في غير حالات الاستثناء فهو أمر غير مرغوب فيه".
 
وقوبلت فتوى النشمي برفض من الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان التي أصدرت بيانا أكدت فيه حق التحاق المرأة بالسلك العسكري، رافضة الفتوى بوصفها "تتنافى مع مبادئ ونصوص العدالة والمساواة التي يعتمدها الدستور الكويتي الصادر عام 1962".
 
من حفل تخريج الفوج الأول للشرطيات الكويتيات (الفرنسية-أرشيف)
إشارة احترام
ويرفض مؤيدون لفكرة التحية ما اعتبروه "زجا للمسألة ضمن دوائر الفتوى"، مشيرين إلى أن التحية لا تعدو كونها "إشارة احترام لإحدى مؤسسات الدولة الهامة وليست مخصصة لشخص حاملها".
 
لكن الباحث الشرعي إسماعيل المنصوري يرى أن عدم جواز التحية العسكرية للمرأة يأتي استنادا "لعرف قائم في المجتمع حيث من غير المتعارف عليه تقبل الناس وقوف الرجل أمام المرأة تخصيصا وإلقاء التحية عليها".
 
ولفت المنصوري في تصريح للجزيرة نت إلى أن الشريعة أمرت الرجل والمرأة بغض البصر إلا في حالات محصورة مثل التعلم وغيرها، مشيرا إلى صعوبة "إلقاء التحية العسكرية دون النظر للوجه وإدامة ذلك لفترة وهو ما قد يسبب حرجا شرعيا للرجل والمرأة".
 
من جهته عبر أحد أفراد سلك الشرطة –فضل عدم الكشف عن اسمه– عن حرجه الشديد عند تطبيقه التحية العسكرية للضباط من النساء، مشيرا إلى قيامه بذلك مكرها نظرا لتقاليده القبلية التي ترفض المبدأ.
 
تندر وحرج
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "أصبح لدى الكثير منا هاجس حقيقي عن كيفية التأقلم مع الوضع الجديد، خصوصا أن أصدقاءنا خارج السلك العسكري بدؤوا بالتندر علينا مما زاد من الحرج القائم أصلا".
 
وتحمل الخريجات من الأكاديمية رتبا عسكرية مختلفة (ضابطات، وضابطات صف، وأفراد)، وتحصل الجامعية منهن على مسمى "مشرفة أمن" التي تعادل رتبة "ملازم"، وصاحبة الدبلوم على "مساعدة أمن أولى" التي تعادل "رقيبا أول"، وحاملة الثانوية العامة على "معاونة أمن" وتعادل رتبة "شرطي".
 
وكانت الكويت قررت في سابقة وصفت بالجريئة فتح باب القبول العام الماضي أمام النساء للالتحاق بأكاديمية سعد العبد الله للعلوم الأمنية للعمل في جهاز الشرطة، وسط مراهنات من قبل مجاميع قبلية وتيارات مجتمعية مختلفة على نجاح الفكرة.

المصدر : الجزيرة