مدرسة الصم الموريتانية لا تستخدم اللغة الإشارية الموحدة المعتمدة بالبلدان العربية
(الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

تشهد العاصمة الموريتانية منذ أيام فعاليات أول أسبوع وطني للصم يهدف إلى التعريف بمشاكل ومعاناة هذه الفئة، وسط حضور كبير من المهتمين وأهالي الصم الذين شاركوا بالعشرات في التظاهرة التي تنظم لأول مرة بموريتانيا، بمبادرة من المنتدى الموريتاني للصم.

آلام ومعاناة حاول الصم الموريتانيون البوح بها مع أن صوتهم ربما لم يصل بعيدا، وتلك نفسها أكبر معاناة بالنسبة لهم، لكن إرادتهم في قهر آلامهم تبدو أكبر من المعاناة ذاتها، وآمالهم في تجاوب المجتمع مع واقعهم تبدو أكبر مكسب لهم، هي أحلام عبر عنها الصم في نقاشاتهم، وفي أحد الأفلام التي شاركوا في إعدادها وعرضت خلال الأسبوع.

عشرات اللوحات من الفن التشكيلي أنجزها فنانون صم، نطقت هي الأخرى بما لم تستطع ألسنة الصم أن تبينه، وتجاوزت مشاكل تلك الفئة إلى واقع الحياة ومشاكل الناس، وتلك رسالة -بحسب أحد الفنانين الصم- تقول "إننا كلنا في الهم سواء"، وأن على الكل أن يتجاوز ذاته ونفسه ليعيش مع الآخرين آلامهم وهمومهم.

 حبيب الله محمد موسى: الأسبوع يسعى لمحو الأمية عن أسر الصم في مجال لغة الإشارة (الجزيرة نت)
منهج أميركي
رئيس المنتدى الموريتاني للصم محمد حبيب الله ولد محمد موسى تحدث للجزيرة نت عن مشاكل الصم بموريتانيا، واعتبر أن من أهمها غياب التعليم والتكوين، حيث لا توجد بموريتانيا إلا مدرسة يتيمة للصم، تفتقد الوسائل اللازمة للتكوين، ولا تستخدم اللغة الإشارية الموحدة المعتمدة في البلدان العربية، بل تستخدم المنهج الأميركي القاصر عن التعبير عن الثقافة العربية والإسلامية.

ويعتبر أيضا أن من أهم مشاكل هذه الفئة نظرة المجتمع الدونية إلى الصم، وهو ما يعمق من عزلة هذه الفئة التي تشكل بحسب الدراسات 36% من مجموع ذوي الاحتياجات الخاصة في موريتانيا.

وبحسب ولد محمد موسى، يستهدف الأسبوع السعي لمحو الأمية عن أسر الصم في مجال لغة الإشارة، وتوعية السلطات والرأي العام بواقع هذه الفئة المهمشة، إضافة إلى لفت الانتباه نحو إبداعاتها.

وتثني رئيسة رابطة أهالي الصم عائشة بنت أحمد للجزيرة نت على ما قدمه أسبوع الصم، بيد أنها تطالب بتعليم لغة الإشارة في مدارس الدولة، "حتى لا يبقى الصم بعد تعليمهم وتكوينهم محاصرين داخل مدارسهم، لأن الآخرين لا يفهمونهم".

مبدعون
ورغم الإعاقة التي يعاني منها هؤلاء فإن أغلبهم بشهادة الجميع مبدعون أذكياء، ومنهم فنانون ومسرحيون يشقون بصمت طريقهم في حياة مليئة بالعوائق، وفي هذا الصدد يقول للجزيرة نت الفنان التشكيلي محمد ولد أمين -الذي أشرف على إنجاز الفنانين التشكيليين الصم لعشرات اللوحات الفنية- إنه فوجئ بالقدرات العقلية والذهنية التي يتمتع بها أغلب هؤلاء، ويتنبأ بمستقبل زاهر لعدد منهم في المجال التشكيلي.

نشاطات الصم في أسبوعهم شهدت متابعة مكثفة من المهتمين والأسر (الجزيرة نت)
وهي الشهادة ذاتها التي يقدمها الخبير التربوي الأمير ولد آكاه للجزيرة نت
مؤكدا أن الدراسات الحديثة تقول إن غالبيتهم تعد في عداد النابغين، ويلفت الانتباه إلى أن الإعاقة هنا بدنية وليست عقلية.

مشاريع
أسبوع الصم الموريتانيين شجع القائمين على منتداهم في ارتياد آفاق أرحب، عبر تقديم خدمات ومشاريع تصب في صالح هذه الفئة.

وفي هذا السياق تقول عضو اللجنة المنظمة للأسبوع عائشة بنت اباه للجزيرة نت إن المنتدى يسعى في غضون 2009 لإقامة مركز متخصص في التعليم، يهدف لتقديم تكوين إعدادي وثانوي للأطفال الصم.

وأشارت أيضا إلى أن من مشاريعهم الطموحة العمل على إصدار قاموس وطني مصور للغة الإشارة يساهم الصم أنفسهم في إعداده وتصويره بعد تلقيهم دورة تكوينية في مجال التصوير وتقنيات المونتاج باستخدام الكمبيوتر.

المصدر : الجزيرة