مازن النجار

بدعم من مجلس بحوث التقنيات الحيوية وعلوم الحياة (BBSRC) في بريطانيا، قام باحثون بجامعتي إبيريستويث وكمبردج بتصميم وتطوير عالِم وباحث روبوتي آلي، يقولون إنه أول آلة حاسوبية مبرمجة، تكتشف بشكل مستقل معرفة علمية جديدة، بحسب مصادر مجلس البحوث البريطاني.

أطلق على العالم الروبوتي الآلي اسم "آدم"، وهو منظومة حاسوبية تقوم بإجراء عمليات علمية بشكل آلي تماما، وسوف ينشر تقرير بخلاصة التطوير في مجلة "سَيَنْس" العلمية.

يقول البروفسور روس كنغ، قائد فريق بحث جامعة إبيريستويث، إن الأمل في نهاية المطاف هو إيجاد فِرَق من الباحثين البشر والروبوتات يعملون سويًّا وتكامليا في المختبرات.

وقد قام علماء جامعتي إبيريستويث وكمبردج بتصميم الروبوت "آدم" بحيث ينفذ كل مرحلة من مراحل العملية العلمية (البحثية) آليا، دون الحاجة لكثير من التدخل البشري.

بناء على ذلك، قام الروبوت "آدم" باكتشاف معرفة علمية بسيطة لكنها جديدة، تتعلق بالخريطة الجينية (جينوم) لخميرة بيكر المسماة باللاتينية "سكارومايسز سيريفسياي"، وهي كائن مجهري يستخدمه العلماء لبناء نماذج منظومات بيولوجية حيوية أكثر تركيبا.

حواء بعد آدم
بيد أن الباحثين أجروا تجارب يدوية منفصلة للتحقق من أن فرضيات أو معطيات "آدم" العلمية جديدة وصحيحة أيضا.

ونظرًا لأن الكائنات البيولوجية بالغة التركيب، فمن الأهمية بمكان أن يتم تسجيل كافة تفاصيل ومعطيات التجارب البيولوجية بتفصيل كبير، وهو ما يعتبر صعبًا ومملاً بالنسبة للعلماء من البشر، لكنه سهل بالنسبة للعلماء الروبوتات.

وباستخدام تطبيقات الذكاء الصناعي أو السبرنتيقا، افترض "آدم" أن مورثات (جينات) في الشفرة الوراثية لخميرة بيكر، مسؤولة عن إنزيمات معينة تقوم بتحفيز التفاعلات الكيميائية الحيوية في الخميرة.

ثم صمم الروبوت الباحث تجارب لاختبار هذه التنبؤات (الافتراضات)، وأجرى التجارب باستخدام علوم المختبر الروبوتي، وقام بتفسير النتائج، وتكرار العملية مرة أخرى للبناء على النتائج السابقة.

ولا يزال "آدم" في مرحلة تطوير النموذج الأولي، لكن فريق جامعة إبيريستويث يعتقد أن الباحث الروبوتي القادم الذي سيتخذ اسم "حواء" سيحقق وعدًا كبيرًا للعلماء الباحثين في عقاقير جديدة لمكافحة الأمراض، كالملاريا والبلهارسيا وعدوى الديدان الطفيلية بالمناطق المدارية.

"
الحواسيب تلعب الآن دورًا أساسيًّا في عملية البحث العلمي، التي تنحو باتجاه الآلية أكثر فأكثر
"
اتساع دور الحاسوب

ولا شك أن تحسين كفاءة عمليات البحث العلمي سيساعد على حل مشاكل المجتمع. وأحد السبل لتحقيق ذلك يكمن في "أتمتة" (automation) عمليات البحث، بحيث تُؤدى الجوانب المتكررة آليا، وكانت هي القوة الدافعة وراء كثير من التقدم العلمي في القرنين الماضيين. ويرجح أن يستمر ذلك التوجه في المستقبل.

ويقول البروفسور دوغلاس كيل، المسؤول التنفيذي الأول بمجلس بحوث التقنيات الحيوية وعلوم الحياة، إن الحواسيب تلعب الآن دورًا أساسيًّا في عملية البحث العلمي، التي تنحو باتجاه الآلية أكثر فأكثر، كما في تصميم الأدوية وفك متتابعات الحمض النووي.

وهذا أدى لتحصيل مزيد من البيانات (المعطيات) العلمية، والمتاحة بازدياد على الشبكة العنكبوتية، وهو ما يتطلب بدوره استخداما أوسع للحواسيب لتحليل هذه البيانات الكثيفة. لذلك، يمثل الروبوت العالم/الباحث أداة مفيدة لإدارة مثل تلك البيانات والمعارف، مما يجعل إجراء خطوات البحث العلمية أسهل وأكفأ.

وهذا النمط من التعلم لدى الآلات الذكية سيصبح أكثر أهمية لدى التحول نحو البيولوجيا التكاملية والتنبؤية، في حقبة الجيل الثاني من الشبكة العنكبوتية، ذات القدرات الاستدلالية اللفظية (سيمانتيك) الفائقة.

المصدر : الجزيرة