الفرن الخاص المعد لإحراق جثث الموتى (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا 

رغم صدور قانون يسمح بإحراق جثث الموتى في اليونان منذ عدة سنوات فإن البيروقراطية لا تزال تعرقل إقامة المنشآت الضرورية لهذه العملية التي يطالب بها العديد من الجهات في البلاد. 

وانتقدت المحكمة الأوروبية اليونان بسبب عدم وجود أماكن إحراق جثث فيها، معتبرة أن ذلك يعتبر مخالفا للقوانين الأوروبية.

ورغم أن الموضوع يناقش منذ الستينيات من القرن الماضي، فلا يزال محل شد وجذب حيث يرفض بعض كهنة الكنيسة اليونانية تأدية الطقوس الجنائزية على الأشخاص الذين يوصون بإحراق جثثهم.
 
وتوصي الكنيسة اليونانية أتباعها بطريقة الدفن التقليدية، لكنها لا تعارض إحراق جثث المخالفين دينيا.

تشريع
وقال عضو جمعية إحراق الموتى العالمية أندونيس أليكيوتيس إن القانون أقر عام 2006 لكن البيروقراطية حالت حتى اليوم دون صياغته وبالتالي فلا يوجد مكان إحراق موتى في البلد.

ويشير أليكيوتيس إلى بلاد أرثوذكسية مثل روسيا وبلغاريا ورومانيا سمحت بالموضوع منذ سنوات طويلة، موضحا أن الكنيسة رسميا لا تعارض إحراق الموتى، لكن بعض رجالها وغيرهم يعارضونها مستندين إلى التقاليد لا الدين.

 إناء لحفظ رماد الجثث (الجزيرة نت)
وبشأن عملية الإحراق قال إن الجثة تدخل في فرن خاص بعد نزع أي قطع معدنية حيث تحرق بحرارة ما بين 700 إلى 1100 درجة، ثم تجمع  في إناء خاص من الألمنيوم أو الرخام ويسلم إلى ذوي الفقيد، ويستطيع هؤلاء الاحتفاظ بالرماد أو دفنه في مكان خاص داخل المدافن، أو نثره في البحر بعد وضعه في إناء يذوب بشكل تلقائي في الماء.
 
تكاليف
وتقدر تكاليف العملية بنحو ألف يورو، أما الجنازة التقليدية في اليونان فهي مكلفة ومؤلمة لعائلة الفقيد حيث تكلف العائلة ما بين 3500 إلى أربعة آلاف يورو، تضاف إليها مصاريف بناء المدفن الباهظة، ولا تنتهي الأمور هنا حيث يتم إخراج الجثة بحضور أحد أفراد الأسرة بعد ثلاث سنوات لتوضع في مكان مستأجر  يكلف الأسرة حوالي خمسين يورو سنويا. 
 
وبعد سنوات أخرى يتم جمع العظام المتبقية في مكان خاص في المقبرة ويتم تذويبها وتحليلها بواسطة مواد كيمياوية وهذا يكلف حوالي مائتي يورو، واصفا العملية بالمؤلمة جدا لأفراد الأسرة والمخالفة للتقاليد والحضارة اليونانية.
 
عامل بيئي
ولفت أليكيوتيس إلى أن عملية إحراق الموتى هي أفضل من ناحية بيئية كذلك، حيث إن بقايا الحيوانات المذبوحة تحرق في أماكن خاصة بتعليمات من الاتحاد الأوروبي، كما أن الكلاب والقطط الشاردة والطيور المصابة بالوباء تحرق بعد موتها في أماكن خاصة كذلك.

ويضيف أن القوانين اليونانية تفترض وجود مسافة فاصلة بين المقابر والمناطق السكنية تقدربخمسمائة متر على الأقل وهذا الأمر لا يتوفر في كثير من الأحيان، مما يعرض السكان للأمراض خاصة في فترات الحر. 
  
 المغنية ماريا كالاس أوصت بحرق جثتها   (الجزيرة نت)
وأشار أليكيوتيس إلى أن العديد من مشاهير اليونان يوصون بإحراق جثثهم بعد موتهم ومن أشهرهم المغنية المعروفة ماريا كالاس التي أحرقت جثتها ونثر رمادها في بحر إيجة عملا بوصيتها.
 
أما أستاذ القانون الدستوري في جامعة أثينا نيكولاوس أليفازاتوس فيقول إن لكل شخص الحق في اختيار طريقة دفنه حسب المعتقدات التي يدين بها، واصفا حرق الأموات بأنه من الأمور التي نضجت وصار من الممكن تطبيقها في اليونان.

مسؤول المدافن في بلدية أثينا كافيتزاس قال إن عملية صياغة القوانين والبدء بتطبيقها ربما تستغرق 15 شهرا من اليوم، مشيرا إلى أن إنشاء أول مكان لإحراق الموتى في أثينا هي مسألة وقت.

المصدر : الجزيرة