شركات كبرى عديدة تعهدت بخفض انبعاثات الكربون الناجمة عن عملياتها طوعياً
(الأوروبية-أرشيف)

مازن النجار
 
ضمن فعاليات "ساعة الأرض" للتوعية بمخاطر تغير المناخ، يدفع الصندوق العالمي للحياة البرية باتجاه استقطاب الشركات لبدائل تقنية "خضراء" لخفض استهلاك الوقود الأحفوري، وبالتالي خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري المسببة للتغير المناخي، عبر برنامج "إنقاذ المناخ".
 
ولفتت المنظمة الناشطة في قضايا البيئة بفوائد التقنية الصديقة للبيئة الاقتصادية بجانب الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عموماً، ولدور تقنية المعلومات بشكل خاص. كما أكدت على أهمية الأخيرة لخفض انبعاثات الكربون المسببة لتغير المناخ.
 
وكانت المنظمة قد توجهت الجمعة الماضية إلى الكونغرس الأميركي لإعلان نتائج برنامج "إنقاذ المناخ" الذي بدأته عام 1999، حيث تعهدت بعض كبريات الشركات مثل "آي.بي.أم" و"كوكا كولا" بخفض انبعاثات الكربون الناجمة عن عملياتها طوعياً، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
 
وبحلول العام 2010 سيكون المشاركون في البرنامج (21 شركة حالياً)، قد خفضوا انبعاثاتهم الإجمالية بخمسين مليون طن من غازات الكربون، وهو ما يعادل إجمالي انبعاثات سويسرا السنوية.

ويضم البرنامج أيضاً شركات هيولت باكرد وجونسن آند جونسن، وشركة صناعة الورق "كتالست" التي تخطط لخفض انبعاثاتها في السنة القادمة بـ70% عن مستواها في العام 1990.
 
لا خفض للأرباح
وفي هذا السياق حققت "كتالست" خفضاً لغازات الاحتباس يفوق مليون طن سنوياً، وبين عامي 2002 و2005 قللت الشركة استهلاكها للوقود الأحفوري
بنسبة 46% (690 ألف برميل نفط)، وانخفضت التكاليف 13 مليون دولار.
 
وتقدر انخفاض استهلاكها للكهرباء عام 2006 بـ2% إلى نحو خمسة ملايين دولار.
 
"
 باملِن اقترح بناء شبكة عالمية من أربعة آلاف ستوديو فائق الجودة لعقد مؤتمرات بالفيديو بمدن حول العالم لإنشاء بنية تحتية جديدة للقرن الحالي، بأقل من ثمن طائرة ونصف
"
من جهتها أعلنت شركة الإسمنت "لافارج" -المستهلك الكبير للطاقة- تجاوزها لهدفها المسبق بخفض الانبعاثات بين عامي 1990 و2010 بنسبة 10% (في الدول الصناعية)، فحققت خفضاً بـ12.5% بحلول 2008، وتقترب من هدف خفض انبعاثاتها عالمياً بـ20%، فحققت 18.4% في العام المذكور.
 
وأشارت "شبكة فِنيونت" إلى تقريرين مستقلين: أحدهما صدر عن الصندوق العالمي للحياة البرية والآخر عن خبراء أكاديميين آخرين. ويقترح التقريران تقنيات معلومات بسيطة نسبياً -لو نفذت عالمياً- ستخفض بعد أربعة عقود انبعاثات كربونية تكافئ نصف الانبعاثات الأميركية السنوية الراهنة.
 
وقد وجد التقرير الأول "الاجتماعات الافتراضية وابتكارات المناخ في القرن الحادي والعشرين" أن سفر الموظفين مسؤول عن نصف انبعاثات كربون الشركات غير التصنيعية، ويمكن خفضه دراماتيكياً بالاجتماعات الافتراضية.
 
بنية تحتية عالمية
ويقترح مستشار الصندوق وأحد مؤلفي التقرير دينس باملِن بناء شبكة عالمية من أربعة آلاف ستوديو فائق الجودة لعقد مؤتمرات بالفيديو في مدن حول العالم لإنشاء بنية تحتية جديدة للقرن الحالي، بأقل من ثمن طائرة ونصف.
 
ويلفت التقرير الثاني "من مكان العمل إلى أي مكان" إلى إمكانات تقنيات المعلومات التي تتيح للناس العمل والتعاون عن بعد، وكذلك خفض انبعاثات الكربون المترتبة على السفر براً أو جواً.
 
ويقدر خبراء الصندوق أن بالإمكان تجنب مليار طن من انبعاثات كربون بحلول العام 2030 إذا ما تحول أناس أكثر إلى العمل عن بعد، وهذا يعادل انبعاثات الكربون الراهنة لبريطانيا وإيطاليا معاً.
 
ويستدرك باملن أنه رغم قدرة تقنيات المعلومات على فعل الكثير لخفض غازات الاحتباس، فإنه لا يزال العالم بحاجة إلى سياسة مناخية كونية صارمة لضمان تنفيذ هذه الحلول بالسرعة والمستوى اللازمين لإحداث تغيير. وينبغي بدء السير في الاتجاه الصحيح الآن وقبل فوات الأوان.
 
ورغم أن للبلدان المتقدمة الإمكانات الأكبر لخفض الانبعاثات بواسطة العمل عن بعد في المدى القصير، فإن الدول النامية ستقوم بالجزء الأكبر من تخفيض الانبعاثات في المدى الطويل.

المصدر : الجزيرة