الحكومة قللت من الاحتواء الفظ مقابل زيادة الاحتواء الناعم (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

أحدثت دراسة أكاديمية أردنية جدلا واسعا في المملكة بعد أن كشفت أن أكثر من ثلثي الصحفيين الأردنيين خضعوا لأنماط مما وصفته بالاحتواء الناعم من قبل الحكومة لتجنب انتقاداتهم لها في وسائل الإعلام.

وكشفت الدراسة التي أعدها مركز القدس للدراسات أن 70% من الإعلاميين يعتقدون أن الحكومة تلجأ بدرجة كبيرة ومتوسطة إلى استخدام أنماط "الاحتواء الناعم" لكسب تأييد الإعلاميين وتفادي انتقاداتهم.

ومن بين أبرز أنماط "الاحتواء الناعم" -بحسب الدراسة- التعيين الدائم والمؤقت في مناصب حكومية أو شبه حكومية، والهبات والمنح والأعطيات المالية، ومنح المعلومات لصحفيين وإعلاميين محددين، والدعوة لحضور لقاءات واجتماعات مع كبار المسؤولين، والإعفاءات الجمركية والعلاج خارج أنظمة التأمين الصحي.



جهات متعددة

من اعتصام سابق يطالب بالحريات الصحفية بالأردن (الجزيرة نت)
واللافت أن هذه الدراسة التي جاءت نتائجها بعد استطلاع شمل 500 إعلامي أردني أشارت إلى أن "الاحتواء الناعم" لا تمارسه الحكومة فقط وإنما يمارسه رجال أعمال وشخصيات نافذة ونواب وأعيان ومؤسسات مجتمع مدني وأحزاب سياسية وأجهزة أمنية ووجهاء عشائر وآخرون.

وإضافة للجهات المذكورة فإن "سفارات أجنبية وجماعات معارضة عربية" مارست الاحتواء الناعم بحق الصحفيين، بحسب مدير مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي.

وقال الرنتاوي للجزيرة نت إن الدراسة انطلقت من "حق الشعب في المعرفة" إضافة لمعرفة حجم الظاهرة في الوسط الصحفي الأردني والدفاع عن استقلاليته.

فالمعرفة -يضيف الرنتاوي- باتت سلاحا فعالا ومن يمتلكها هو المنتصر في المعركة، وهي المحرك الأساس لرأي الناس والعمل على احتواء من ينقلون المعرفة من قبل الحكومات يؤثر على صدقية المعلومات التي تصل للناس.

واعتبر الرنتاوي أن "الاحتواء الناعم" لم يعد ظاهرة أردنية بقدر ما بات "حالة عربية بامتياز"، مضيفا أن "ما يتعرض له الصحفيون في الأردن والعالم العربي تتعرض له بقية الشرائح في المجتمع".

وطالب بأن يكون هناك فصل "بين السلطات ومن ضمن ذلك الفصل بين السلطة التنفيذية والإعلام"، كما طالب بمنع الصحفيين من الجمع بين عملهم في المؤسسات الصحفية والوظائف الحكومية.



نضال منصور يرى أن الدراسة كشفت عما يعرف ولا يتم التحدث عنه في الوسط الصحفي الأردني (الجزيرة نت)

كشف المستور
وكشفت الدراسة عن أن 58% من الذين تعرضوا لأنماط "الاحتواء الناعم" قالوا إنهم وعدوا بالحصول على هبات ومنح مالية، و27% وعدوا بالحصول على وظيفة أو منصب حكومي أو شبه حكومي.

ويرى رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن نضال منصور أن الدراسة كشفت عما يعرف ولا يتم التحدث عنه في الوسط الصحفي الأردني.

ويدعو منصور لجعل نتائج الدراسة محفزا لمراجعة علاقة وسائل الإعلام بالجهات التنفيذية ومنها الأجهزة الأمنية.

فعلى مدى ست سنوات -يضيف منصور- كشفت استطلاعات الرأي التي أجراها المركز تراجعا كبيرا للتدخلات المباشرة والفظة ضد الصحفيين في الأردن، لكن هذا التراجع جاء لصالح أشكال أخرى من التدخل ومنها "الاحتواء الناعم".

وحمل المؤسسات الصحفية الجزء الأهم من المسؤولية لكونها "لم تحصن الصحفيين ضد الإغراءات نتيجة أوضاعهم المادية، كما أنها لم تضع مدونات سلوك مهني تمنع الصحفيين من العمل في المؤسسات الحكومية التي يقوم الصحفيون بتغطية أعمالها".

وكشف منصور عن أن 97% من الصحفيين باتوا يمارسون الرقابة الذاتية، وقال إن جزءا مهما من هذه النتيجة يعود لأنماط الاحتواء التي تعرض لها الصحفيون رغبة في المحافظة على مكتسباتهم.



مناقشة الدراسة
وناقشت نقابة الصحفيين أمس الاثنين نتائج الدراسة التي خلصت لتأثر الصحفيين بأنماط "الاحتواء الناعم"، وسط تشكيك من أعضاء بمجلس النقابة في نتائجها.

وقال أمين سر النقابة ماجد توبة للجزيرة نت إن النقابة قررت إجراء دراسة شاملة حول أوضاع الصحفيين الأردنيين بالتعاون مع مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية.

واعتبر توبة أن حجم الظاهرة بحسب ما انتهت إليه الدراسة مفاجئ، لكنه اعتبر أن أنماط الاحتواء خطيرة وتؤثر على حق الناس في المعرفة.



المصدر : الجزيرة