الشبان الهنود ينبذون الحلم الأميركي
آخر تحديث: 2009/3/28 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/28 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/2 هـ

الشبان الهنود ينبذون الحلم الأميركي

الأزمة المالية أضرت بصورة الحلم الأميركي في ذهن الهنود (الفرنسية-أرشيف)

ظلت الولايات المتحدة ولعقود أرض الفرص بالنسبة للشبان الهنود الواعدين الذين كانت تجذبهم فكرة الحصول على درجة علمية من جامعة أميركية مرموقة ثم وظيفة في وول ستريت أو وادي السيليكون.
 
وتقول السفارة الأميركية في نيودلهي إن الهنود ظلوا وحتى عام 2001 أكبر تعداد طلاب أجانب في الجامعات الأميركية حيث كانوا يمثلون نسبة 15% من كل الطلاب الأجانب في الكليات والجامعة بالولايات المتحدة.
 
لكن الأزمة المالية التي أدخلت الاقتصاد الأميركي في أسوأ حالة ركود يتعرض لها منذ عقود، أضرت برونق صورة الحلم الأميركي في ذهن العديد من الهنود الذين أصبحوا يفضلون الدراسة الجامعية وفرص العمل في بلدهم.
 
ويقول محللون إن ما يمثل خسارة للولايات المتحدة في هذا الصدد قد يكون مكسبا للهند، وأشاروا إلى "هجرة عكسية للعقول" تحصد من خلالها الهند في السنوات المقبلة ثمار عقول أذكى أبنائها وأكثرهم موهبة بعدما يضعون طاقاتهم في خدمة الاقتصاد الهندي، ثالث أكبر اقتصاد في قارة آسيا.
 
الشبان الهنود أصبحوا يجدون فرصا أفضل في بلدهم مع ظهور الأزمة (الفرنسية-أرشيف)
هجرة عكسية

وقال فيفك وادهوا، وهو أكاديمي هندي يعيش في الولايات المتحدة وكتب ورقة في هذا الموضوع "بدأت بالفعل الهجرة العكسية للعقول وانتعش الاقتصاد الهندي بنسبة حوالي 9% في كل من السنوات الثلاث الماضية ما أدى لانتشال الملايين من الفقر وخلق جيل من الشباب الهندي الطموح والغني".
 
وكان العديد من الشباب الهندي يسعى للحصول على درجات علمية بعد التخرج من جامعات مرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا ثم العيش هناك بعد العثور على وظائف برواتب عالية.
 
لكن مع ظهور الأزمة المالية العالمية يجد الهنود فرصا أفضل في بلدهم حيث أصبح هناك المزيد من الوظائف وانخفضت تكلفة العيش كما توفرت مرافق الحياة الحديثة مثل مراكز التسوق والمساكن المشتركة التي تؤمن لهم حياة مريحة.
 
وقدر وادهوا أن نحو مائة ألف هندي من العمالة الماهرة سيتركون الولايات المتحدة ويعودون إلى بلادهم في السنوات الخمس المقبلة.
 
أما بالنسبة للطلاب الذين يدرسون بالفعل في الولايات المتحدة فإن الحصول على الزمالة أو أي شكل آخر للتمويل أصبح صعبا خاصة بالنسبة للأجانب مع تراجع المنح بسبب انكماش مخصصات الجامعات بعد الخسائر في سوق الأسهم.
 
وأصبح الحصول على تأشيرة سفر للعمل في الولايات المتحدة صعبا وتتعرض إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لضغوط لتقليل عدد تراخيص العمل المؤقت التي تمنح للأجانب.
 
ويحتاج معظم الطلاب الذين يدرسون في الولايات المتحدة إلى جمع حوالي خمسين ألف دولار للبقاء في الولايات المتحدة لمدة عامين. ويحصل الطلاب على كثير من هذه الأموال من قروض أصبحت صعبة هذه الأيام بسبب أزمة الائتمان خاصة بالنسبة للطلاب الذين ليس لديهم وظيفة لتأمين القرض.
 
في المقابل فإن تكاليف الدراسة في المعاهد الهندية للتكنولوجيا في مدراس -وهي جزء من شبكة على مستوى الهند لتعليم الهندسة والتكنولوجيا- لا تتعدى 1200 دولار سنويا.
 
وتضررت الهند أيضا من الأزمة المالية التي أدت إلى تباطؤ نمو قطاع إسناد وظائف تكنولوجيا المعلومات فيها وقال وادهوا إن الاستفادة الوحيدة التي ستعود على الهند من الأزمة قد تكون مكاسب تتعلق برأس المال البشري لأن أفضل العقول الهندية قررت البقاء في بلدها.
المصدر : رويترز