في مياه البحر لم يتأثر تركيز ثاني أكسيد الكربون بالتسميد الصناعي (الفرنسية-أرشيف)

أظهرت دراسة علمية ألمانية أن تسميد مياه البحار بمشتقات الحديد صناعيا لا يقلل من تركيز انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو. جاء هذا نتيجة لآخر الرحلات العلمية التي قامت بها سفينة الأبحاث الألمانية "بولارشتيرن" (النجم القطبي).

وهي الرحلة التي قام العلماء خلالها بدراسة تأثير التسميد بمشتقات عنصر الحديد على تقليل الانبعاثات الكربونية في جنوب المحيط الأطلسي وهي منطقة شديدة العواصف.

وأعلن معهد ألفريد فيجنر في برلين أن فريق الباحثين الذي يضم علماء ألمان وهنود فوجئ بأن السرطانات البحرية الملتهمة لحشيشة البحر أفشلت ارتباط ثاني أكسيد الكربون بتلك النباتات البحرية، الأمر الذي لم يؤثر بالتالي على نسبة انبعاثه في الهواء.

وأثارت هذه الرحلة جدلا كبيرا بين جمعيات حماية البيئة البحرية. ويتهم البعض المنظمات الاقتصادية في العالم بأنها تسعى من خلال مثل هذه الأبحاث إلى الوصول إلى طريقة غير مكلفة للتخلص من ثاني أكسيد الكربون داخل البحار الكبرى.

وقد رد العلماء على هذا بأدلة علمية أثبتت أن مياه البحر التي تحتوي على قدر ضئيل من الأحماض المؤكسدة لم يتأثر تركيز ثاني أكسيد الكربون فيها مطلقا بالتسميد الصناعي بمشتقات الحديد، وبالتالي لم يقل انبعاثه في الهواء.

وأضاف العلماء أن 75% من مياه البحر فقيرة المحتوى من هذه الأحماض، الأمر الذي يجعل تسميد مساحات كبيرة بمشتقات الحديد ليس له أثر مجد على الإطلاق.

وقال عالم الأحياء فيكتور سميتاسيك (63 عاما) من معهد ألفريد فيجنر ببرلين "كانت هذه الرحلة أعظم الرحلات إثارة في تاريخي العلمي"، مضيفا أنه في الوقت الذي بدأت العاصفة السياسية هنا ضد التجربة كانت العاصفة البحرية تضرب السفينة. واضطرت سفينة بولارشتيرن إلى العدول عن اتجاهها مرتين عندما هبت الريح بسرعة 120 كيلومتر في الساعة.

وأضاف سميتاسيك أنه رغم الظروف غير المواتية، استطاع  العلماء أن يراقبوا جيدا أثر التجربة ونتائجها، حيث  شاهدوا كيف أدى الحديد الملقى في البحر إلى زيادة نمو وإزهار حشيشة الماء الصغيرة التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، فما كان من سرطانات البحر الضئيلة إلا أن سبحت في اتجاه تلك الحشيشة والتهمتها بشهية فائقة، وهكذا صارت زهور حشيشة الماء الناتجة عن التجربة في جملتها أقل مما كان متوقعا.

وذكر سميتاسيك أن السرطانات الكبرى حجما التهمت بدورها السرطانات الصغرى بدرجة النهم نفسها. وبعد هذه الوليمة لم يبق من السرطانات البحرية أو حشيشة البحر إلا القليل ولم تهبط معها إلى قاع البحر إلا كمية ضئيلة من ثاني أكسيد الكربون.

ولم تسفر التجربة في نهاية المطاف إلا عن عدد من  السرطانات التي "امتلأت بطونها" بينما لم يتغير شيء آخر في مجال التجربة الذي امتد إلى حوالي 300 كيلومتر مربع في عرض البحر.

المصدر : الألمانية