المجتمع والإنترنت قوتان تبحثان عن علاقة متوازنة
آخر تحديث: 2009/2/28 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/28 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/4 هـ

المجتمع والإنترنت قوتان تبحثان عن علاقة متوازنة

خبراء حذروا من إمكانية أن تساهم الإنترنت في الانعزالية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

بات التعامل مع الإنترنت أحد مكونات الحياة اليومية مما أسفر عن تغيرات في العادات والتقاليد لا يلحظها المرء مباشرة، ولكن بمرور الوقت.

من هذا المنطلق حذر خبراء الاجتماع في المؤتمر الدولي الرابع للإنترنت والمجتمع، من التهاون في تأثير دخول الإنترنت على الحياة اليومية.

وتوقع المشاركون في ختام أيام المؤتمر الثلاثة أمس الجمعة أن تتوسع تطبيقات الإنترنت بشكل كبير ومذهل في السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق يرى فينت كريف أحد مبتكري تقنية برتوكول الاتصال بين شبكات الحاسوب أن الأمر يدعو إلى ضرورة إنشاء حكومة تتولى هذا الشأن.

في المقابل يقارن مدير المتحف السويسري للخيال العلمي باتريك جيغر الفترة الراهنة بمرحلة ظهور الخيال العلمي في الثلث الأول من القرن الماضي حيث كان هناك "أمل بمستقبل أفضل للعالم تسوده الرفاهية".

لكن ما حدث هو "انتشار ثقافة الاستهلاك والإدمان، ولم تستفد الإنسانية من التطورات التقنية المتاحة في النصف الثاني من القرن العشرين على الوجه الأمثل".

ويعتقد جيغر في هذا الصدد أن النمط الاجتماعي السائد اليوم الذي يُوصف بأنه أقرب إلى المدينة الفاضلة (من مسكن ومأكل وتعليم وصحة واتصالات)، هو في الحقيقة "واقع مرير أملته علينا التقنية لتشكل تهديدا".

فينيت كريف توقع تطبيقات مذهلة للإنترنت في السنوات المقبلة (الجزيرة نت)
خصوصية الأفراد

ومن الهند كانت مداخلة بيل تومبسون التي نوه فيها إلى اختراق تقنيات التواصل التي تتيحها الإنترنت لخصوصية الفرد، مؤكدا أن المجتمع "لن يستطع أن يوقف تأثيرها، ولكن يمكن استخدامها لإعادة التفكير في وضع الحدود الجديدة بين الشأن العام والأمور والاهتمامات الشخصية".

وطالب تومبسون بضرورة "تقييم نتائج التجارب المستفادة من التجربة الاجتماعية الحالية كي يتم نقل إيجابياتها إلى الأجيال المستقبلية".

أما في الحاضر فإن هذا التقييم سيعمل, حسب رأيه على مساعدة المتضررين من سلبيات مجتمع الإنترنت مثل العادات الغذائية السيئة، وعدم التواصل مع المحيطين بهم في الواقع، وترك الصداقات والعلاقات البشرية المباشرة والانهماك في صداقات وعلاقات افتراضية.

في المقابل يعتقد دانيال كابلان وهو مدير إحدى شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت أن التعامل اليومي مع الشبكة سيجعل المرء يعيد استكشاف نفسه أو يرسم صورة أخرى لذاته أمام الآخرين غير تلك التي يعرفها عن نفسه.

بل يرى كابلان في مداخلته أن اختيار الأصدقاء عن طريق الإنترنت يكون دائما مختلفا عن الأسلوب المتبع في الحياة الواقعية.

ويضرب كابلان أمثلة من بعض غرف الدردشة التي تنشأ من خلال الدعوة إلى المشاركة في لعبة جماعية بمدينة افتراضية، ويقوم كل مشارك باختيار صورة يعتقد أنها الأقرب إليه ومعها ملف يضم معلومات عنها لا أحد يعرف مدى مصداقيتها.

وما يثير الدهشة -حسب كابلان- أن هذا الموقع استطاع أن يضم 12 ألف مشترك في زمن قياسي قصير للغاية.

عزلة اجتماعية
ويعتقد بعض علماء الاجتماع أن الفردية والانعزالية والتفكك الأسري الذي تعاني منه المجتمعات الغربية والصناعية، جعل التواصل عبر الإنترنت مخرجًا جيدًا.

فالمعارف والأصدقاء وبعض الأهل متاحون عبر غرف الدردشة المباشرة دون عناء الزيارة والتنقل وواجبات الضيافة، كما أن الإنترنت يساعد في التغلب على المسافات بين المهاجرين وأسرهم.

على الجانب الآخر، يؤكد فريق آخر أن التواصل بالصوت والصورة ولوحة حروف الأبجدية يقلل من أهمية المشاعر الإنسانية في التواصل مع الآخر.

ويصل المؤتمر إلى أن توضيح الفرق بين "الإنترنت في المجتمع" و"مجتمع الإنترنت"، مرهون بالعنصر البشري الذي عليه الإمساك بدفة الإنترنت قبل أن تتحكم فيه.
المصدر : الجزيرة