هل تتحول النفايات الإلكترونية من نقمة إلى نعمة؟
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ

هل تتحول النفايات الإلكترونية من نقمة إلى نعمة؟

الدراسة تؤكد أن النفايات الإلكترونية مصدر جيد للخامات الأولية (رويترز-أرشيف)


تامر أبو العينين-زيورخ

تؤرق مشكلة ارتفاع معدلات النفايات الإلكترونية في القارة السمراء مضاجع خبراء التنمية والبيئة على حد سواء.

فمن ناحية يرى خبراء التنمية أن الحصول على أجهزة الحاسوب والاتصالات -وإن كانت مستعملة- أمر ضروري لسد بعض النقص في وسائل التعليم والمساهمة في جزء من الخدمات الاجتماعية.

في المقابل يدق خبراء البيئة نواقيس الخطر من تكدس نفايات تلك الأجهزة، التي تصل القارة السمراء وقد تجاوز أغلبها العمر الافتراضي فتتحول سريعا إلى عبء على البيئة يجب التخلص منه بحنكة.

وبحثا عن حل وسط بين الموقفين، نجحت الأكاديمية السويسرية لعلوم المواد بزيورخ في إعداد مشروع مشترك بالتعاون مع الصندوق العالمي للتضامن الرقمي وإحدى شركات صناعة الحاسوب، قالت إنه يحول المشكلة إلى أحد دعائم التنمية.

البروفيسور ماتياس شلوب: النفايات الإلكترونية ستصبح مصدر رزق للعديد من الأسر (الجزيرة نت) 
نجاحات مشجعة
ويقول مدير المشروع ورئيس قسم التقنية والمجتمع بالأكاديمية ماتياس شلوب للجزيرة نت إن المرحلة الأولى للمشروع في كل من المغرب وكينيا وجنوب أفريقيا أكدت إمكانية "معالجة النفايات لتتحول إلى مصدر رزق للعديد من الأسر".

ففي أحد المصانع التجريبية بجنوب أفريقيا نجح خبراء التنمية –حسب شلوب- في تدريب 19 عاملا على التعامل مع 58 طنا من النفايات الإلكترونية، استخرج منها ما يمكن استخدامه كخامات للتصنيع في مجالات مختلفة وحققت أرباحا بلغت 14 ألف دولار في عشرة أشهر.

وتقول الدراسة إن بلدا مثل كينيا ينتج سنويا ما لا يقل عن 3000 طن من نفايات الأجهزة الإلكترونية وترتفع تلك الكمية بما نسبته 200% سنويا، وهو ما يعني أن تطبيق نفس المعايير التي اتبعت في جنوب أفريقيا يمكن أن تجعل العائد المالي في كينيا مصدر رزق للعديد من الأسر.

ويشير البروفيسور شلوب إلى إمكانية استفادة المواطنين من النفايات كمصادر لخامات يمكن استخدامها في نواح متعددة، ما يشجع أيضا على الابتكار والبحث عن تطبيقات مختلفة يمكن من خلالها الاستفادة من تلك الخامات.

"
إهمال التخلص من النفايات الإلكترونية 
 بطرق علمية يؤدي إلى مشكلات بيئية وصحية خطيرة تنعكس على الإنسان والحيوان والنبات
"
دعم مطلوب
لكن الخبراء يؤكدون أن تطبيق هذا المشروع بصورة واسعة يحتاج إلى دعم سياسي واقتصادي على حد سواء.

وتتسبب النفايات الناجمة عن الأجهزة الإلكترونية في انتشار معادن ثقيلة ومكونات من البلاستيك أو اللدائن، إلى جانب بعض المواد الكيماوية السامة، ويؤدي إهمال التخلص منها بطرق علمية إلى مشكلات بيئية وصحية خطيرة تنعكس على الإنسان والحيوان والنبات.

ويحظى المشروع برعاية جامعة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الأممية في إطار برامجها لحل مشكلة النفايات الإلكترونية في الدول النامية.

وتنظر الأمم المتحدة إلى الصندوق العالمي للتضامن الرقمي كواحد من منظماتها الهامة لرأب الهوة الرقمية بين الشمال والجنوب عن طريق دعم الدول النامية للحاق بقطار المعرفة والتطور العلمي والتقني.

ويقول مدير إدارة أعمال البيئة بإحدى شركات صناعة الحاسوب كلاوس هيرونيمي إن نجاح هذا المشروع التجريبي في أفريقيا مزدوج، فمن ناحية يفتح الباب لفرص عمل جديدة لا سيما في القرى والمناطق المحدودة موارد الرزق، ومن ناحية أخرى يوفر كميات لا بأس بها من المواد الخام التي يمكن استخدامها في مجالات تطبيقية أخرى.

المصدر : الجزيرة