الغابات الاستوائية تستوعب كتلة كربونية أكثر من أي منظومة بيئية أخرى (رويترز-أرشيف)

مازن النجار
وجدت دراسة بيئية جديدة أجراها فريق بحثي بقيادة سايمون لويس ونشرت بمجلة نيتشر، أن الغابات الاستوائية الموجودة حالياً تستوعب كتلة حيوية (كربونية) أكثر من أي منظومة بيئية على الأرض.

ولا تحتفظ أشجار الغابات المدارية الأفريقية السليمة بالكثير من الكربون فحسب، بل هي تمسك الآن بكميات من الكربون أكثر مما كانت تفعل منذ أربعين عاماً، وهو مؤشر يبعث الأمل بأن تساعد الغابات المدارية في تخفيف ظاهرة الاحترار العالمي، بحسب تقرير سَيَنْس ديلي.
 
ويقدّر الباحثون أن الغابات الاستوائية تمتص حوالي 18% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، وتصل هذه الكميات إلى حوالي 4.8 مليارات طن. لكن مناطق الغابات المنتهكة أو المفقودة تنتج بدورها انبعاثات كربونية تبلغ ستمائة مليون طن تقريبا.
 
وفي مقال مرافق للدراسة، ذكرت الباحثة بمعهد سمثسونيان للأبحاث المدارية هيلين مولر-لانداو أن فهم مسببات وجود حوض كربون الغابات الأفريقية وتوقع مآلاته في المستقبل، أبعد ما يكون عن السهولة والمباشرة.

نمو سعة الامتصاص
المعلوم أن الأشجار النامية تمتص الكربون من غاز ثاني أكسيد الكربون، بينما تطلق الأشجار الميتة المتحللة الكربون للغلاف الجوي.

وفي هذا السياق، يتوقع الباحثون توازناً تقريبياً بين نمو وموت الأشجار وما ينجم عن ذلك بالمحصلة النهائية، حيث يعادل أحدهما الآخر. وهكذا يبقى متوسط الكربون المخزون في إجمالي أشجار الغابات ثابتاً تقريباً.
 
بيد أن لويس وزملاءه اكتشفوا أن متوسط كمية الكربون المختزن بأشجار الهكتار الواحد (عشرة آلاف متر مربع) من الغابات الأفريقية الناضجة وغير المنتهكة، كان بحالة ازدياد كل عام بمقدار وزن سيارة صغيرة أي نصف طن تقريبا.
 
وكانت دراسات بيئية سابقة قد أظهرت أن غابات الأمازون تمتص أيضاً مزيداً من الكربون، رغم أن ذلك يحدث بمعدلات أقل.
 
وترى مولر-لانداو أنه إذا افترضنا أن الغابات ينبغي أن تكون في حالة توازن، فأفضل سبيل لتفسير نمو الأشجار على نحو أكبر هو تغيرات عالمية من صنع الإنسان، أي أن فائض غاز ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي ربما يعمل أساساً كسماد أو مخصّب.

منظر عام لغابة في فنزويلا (الجزيرة)
فسحة من الوقت

لكن من الممكن أيضاً أن تكون الغابات الاستوائية لا تزال تنمو أو تتعافى من آثار اقتلاع أشجارها في الماضي، أو الحرائق أو انتهاكات أخرى.

ونظراً لتنامي الأدلة على تاريخ طويل من الاستيطان البشري بالغابات الاستوائية، فإن التعافي من انتهاكات الماضي هو بالتأكيد أحد الأسباب التي تجعل الغابات تزيد استيعابها للكربون اليوم.
 
وتدير مولر-لانداو مشروعاً لمراقبة موزانات (توزيعات) الكربون بمواقع لدراسة الغابات في جميع أنحاء العالم، وذلك جزء من عمل مركز سمثسونيان لعلوم الغابات الاستوائية وشراكة (مشروع) بنك HSBC لدراسة المناخ.

وترى الباحثة أنه ينبغي ألا يؤخذ هذا الحوض المكتشف حديثاً كأمر مسلم به، أو يفترض أن يستمر طويلاً.

وفي الوقت الذي لا يمكن تفسير ما وراء وجود هذا الحوض الكربوني بالضبط، فإن العلماء على يقين من أنه لن يستمر كحوض امتصاص إلى الأبد لأن الأشجار والغابات لن تستطيع الاستمرار في النمو أو الاتساع.
 
فالغابات الاستوائية تمنح العالم فسحة من الوقت لتدبر شؤون البيئة والتغيرات المناخية حالياً، لكن لا يمكن أن يُعَوّل على استمرارها في معادلة آثار الانبعاثات الكربونية مستقبلا.

المصدر : الجزيرة