الفيروس يهدد إنتاج وصادرات البرتقال المغربي (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

يعيش مزارعو البرتقال بالمغرب ومسؤولو مكافحة الأمراض والفيروسات بوزارة الفلاحة حالة طوارئ شديدة بعد اكتشافهم وجود فيروس خطير في مزارع البرتقال بسهل اللوكوس شمالي المغرب.

ويخشى الجميع أن يقضي فيروس "سيتروس تريستيزا" على آلاف أشجار البرتقال في وقت يستعد المغرب لمضاعفة كميات البرتقال المخصصة للتصدير بحلول عام 2020.

ويعتبر المغرب ثاني مصدر للحوامض في العالم ويسعى المنتجون إلى إنتاج حوالي مليون و850 ألف طن وتصدير 850 ألف طن في أفق عام 2010. وتبلغ المساحات المغروسة بالحوامض 81 ألف هكتار، 27% منها يفوق عمر أشجارها 34 عاما.

خطورة الوضع
وكان فيروس "سيتروس تريستيزا" وراء القضاء على ملايين الأشجار في الأرجنتين والبرازيل وفينزويلا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية. ويتسبب الفيروس في اصفرار أوراق الأشجار وتوقف في نموها ثم سقوطها. وتخرج الأشجار المصابة أزهارها قبل الوقت المحدد لها وتثمر قبل الموعد الطبيعي بعام أو عامين.

وحسب توضيحات أدلى بها للجزيرة نت المسؤول بمديرية المزروعات والفواكه علال شيبان، فإن هذا الفيروس تسرب إلى المغرب من جارته الشمالية إسبانيا، ولذلك سجلت أولى حالات الإصابة بالمناطق الشمالية المغربية، متوقعا أن يتنقل المرض إلى باقي جهات المغرب.

وأضاف شيبان أن جهودا كبيرة ستبذل أولا لتوعية المزارعين بخطورة الوضع وضرورة التحرك السريع لمواجهة الآفة، مؤكدا أن أول شيء ينبغي القيام به هو غرس أشجار جديدة واقتلاع الأشجار التي غزاها الفيروس، وهي في أغلبها أشجار مسنة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

وزارة الفلاحة أعلنت عن خطة لمكافحة فيروس أشجار البرتقال (الجزيرة نت)
ضريبة التبادل الحر
من جهته، يرى مصطفى الزمزامي المسؤول بمديرية تنمية الضيعات الفلاحية والحاصل على دكتوراه في هذا النوع من الفيروسات، أن المغرب يشدد المراقبة على حدوده الشمالية لمنع مزيد من التسرب حتى لا تتسع رقعة المساحات المعرضة للإصابة.

وأوضح الخبير الزراعي أن العدوى لا تنتقل بطريقة آلية، أي عن طرق الآلات الزراعية، ولكنها عدوى نباتية عن طريق حشرات القرس الدقيقة التي تحط فوق المزروعات. وقد تعرف الخبراء المغاربة على ثلاثة أشكال منها من أصل أربعة. غير أن أشدها خطرا -حسب الزمزامي- هي نوع "سيتريسيدا" التي لم يتعرف عليها بعد في المغرب وتوجد حاليا بالمناطق الشمالية لإسبانيا والبرتغال.

وهناك نوع آخر من الحشرات حاملة الفيروسات جاءت في الأصل من آسيا إلى أوروبا عام 1997 بعد أن خربت المزارع المصرية. وفي أبريل/نيسان من السنة الماضية، اكتشف الخبراء المغاربة حشرة خطيرة اسمها "توتا أبسوليتا" فتكت بالطماطم بعد أن تسللت عبر ميناء الناضور، شمالي شرقي المغرب، واستطاعت الوصول إلى سهل سوس جنوبي المغرب.

الحشرات الخطيرة المذكورة وجدت في اتفاقيات التبادل الحر بين المغرب وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية مسالك ممتازة للمرور، وهذه هي ضريبة التبادل كما يعلق الخبراء المغاربة.

المصدر : الجزيرة