الاحترار يجعل الغابات أكثر عرضة للحرائق (الأوروبية-أرشيف)

مازن النجار

وجدت دراسة لباحثين بهيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن ارتفاع درجات الحرارة، وما ينجم عنها من جفاف، يسببان موت الأشجار بغرب الولايات المتحدة بوتيرة هي ضعف ما كانت عليه قبل بضعة عقود، بحسب تقرير لنيويورك تايمز.

وقد أدى اجتماع الاحترار والجفاف معاً إلى خفض قدرة الغابات على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن حبس الحرارة داخل الغلاف الجوي، مساهماً بذلك في ظاهرة الاحترار العالمي، مما يجعل الغابات مشتتة وضئيلة، وأكثر تعرضاً للحرائق والآفات.

وقام العلماء بتحليل بيانات تعداد الأشجار التي جُمعت منذ عام 1955 والسنوات التالية. ووجدوا أن معدل وفيات الأشجار قد ازداد في 87% من 76 غابة تمت دراستها. وفي بعض مناطق الغابات، تضاعف موت الأشجار في غضون 17 عاماً فقط، و29 عاماً في مناطق أخرى.

الحجم والنوع والارتفاع
يلفت الباحثون -الذين نشرت دراستهم مؤخرا بدورية "سايَنْس" العلمية- إلى أن الأشجار أصبحت عرضة لإجهاد أعظم يسببه الجفاف، نظراً لاستطالة فصول الصيف.

وحلل الباحثون تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على أشجار قديمة النمو بالغابات المعتدلة في ثلاثة أقاليم هي شمال غرب شاطئ المحيط الهادي (ولايات أوريغون وواشنطن وكولومبيا البريطانية (الكندية)، وولاية كاليفورنيا، والولايات الغربية الداخلية).

وبلغ متوسط ارتفاع درجات الحرارة بهذه الأقاليم فوق 0.67 درجة مئوية بقليل، بين عامي 1976 و2006، وكذلك تراجع هطول الأمطار وتساقط الثلوج.

ولاحظ الباحثون أن ارتفاع وفيات الأشجار يسري على مختلف الغابات بصرف النظر عن حجم الشجر أو نوعه أو ارتفاع موقعه. بيد أن عدم تغير معدل ميلاد الأشجار التي غطتها الدراسة والبالغة نحو ستين ألفاً من أشجار الصنوبر والتنوب والشوكران وغيرها يشير إلى أن فقدان الغابات للأشجار أسرع من تعويضها.

التغير المناخي يزيد عدد ونطاق حرائق الغابات (الفرنسية-أرشيف)
تسارع العطب
لكن ما زال غير واضح كم من هذا الاحترار الإقليمي ناتج عن دورة المناخ الطبيعية، وكم منه ناجم عن النزوع العالمي نحو الاحترار. لكن الباحثين ينحون باللائمة على الاحترار العالمي، ويرون الاحترار الإقليمي جزءاً من تحول عالمي أوسع نطاقاً.

وركزت الدراسة على غابات عمرها أقدم من مائتي عام، حيث تنجم التغيرات السريعة للمعدلات الديموغرافية غالباً عن تغيرات بيئية لا عمليات داخلية، كالانحسار الذاتي الأكثر شيوعا لدى الغابات الشابة.

ووجدت الدراسة أن الطقس الأكثر حرارة يجعل الأشجار أكثر تعرضاً للآفات والحشرات ومسببات الأمراض التي تزدهر في مثل هذه الظروف الحارة.

ورجّح تقرير لوزارة الزراعة الأميركية أصدرته العام الماضي أن التغير المناخي زاد عدد ونطاق الحرائق، وانتشار الآفات، ووفيات الأشجار بغابات الغرب والجنوب الغربي وألاسكا، كما رجّح أن يتسارع العطب بالمستقبل.

عدم يقين
ويعتقد الباحثون أنه إذا استمرت وفيات الأشجار بهذا الارتفاع، فقد ينخفض متوسط حجم الأشجار لأنها تموت أصغر سناً. والشجر الأصغر لا يستطيع تخزين كميات من ثاني أكسيد الكربون كالشجر الكبير.

كذلك يتوقع الباحثون أن تصبح مناطق أقل ملاءمة لبعض أنواع الأشجار وأكثر ملاءمة لأنواع أخرى، وربما تبدأ الأنواع القائمة في التصرف بشكل غريب. وستمثل سلوكيات جديدة للحشرات ومسببات الأمراض نوعاً من المفاجأة للعلماء.

لكن بعض مؤرخي البيئة -الذين درسوا حرائق الغابات- يرون أن مدى سوء الأمور يتوقف على ما سيحل محل النباتات المفقودة. والمحير هنا أننا لا ندري ما هو القادم.


حالة من عدم اليقين بشأن ما سيحدث، فقد لا يكون هناك فرق أو ربما يكون هناك فرق هائل.

المصدر : الجزيرة