جثث بعض ضحايا مجاعة عام 1940 في صندوق شاحنة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يقام في أثينا معرض صور متنقل يضم لقطات من أيام المجاعة التي أصابت اليونان أثناء سنوات الاحتلال الألماني وقضى فيها عدد كبير من سكانها.

ويستمر المعرض -الذي يقيمه متحف الفن المعاصر بالتعاون مع الفنان اليوناني يورغوس خاتزي ميخائيل- حتى منتصف شهر مارس/آذار المقبل، ويجول على ثماني مناطق من العاصمة.

وفي لقاء مع الجزيرة نت قال الفنان ميخائيل إن الهدف من المعرض هو تنشيط الذاكرة الجماعية للمواطنين خاصة الشباب منهم لتعريفهم بما جرى في تلك السنوات الأليمة، مستدركا أن الكثيرين يعرفون تفصيلات مهمة عنها "لكن من الضروري الانتقال إلى شيء معروف ومتفق عليه من الجميع".

تنشيط الذاكرة
وأضاف ميخائيل إن الذاكرة الجماعية للشعوب كثيرا ما تميل إلى تناسي الأحداث المأساوية بسبب فظاعتها، وهذا غير صحيح فالتغافل عن الأحداث المأساوية ليس بالضرورة شرطا لبناء الحاضر والمستقبل. وأوضح أن أحداث المجاعة في اليونان أيام الاحتلال الألماني لا تكاد تجد لها أثرا في الكتب والأدبيات اليونانية ولا في الفنون.

وبشأن مصادر المعرض قال ميخائيل إنه استقاها من أرشيف الصليب الأحمر الدولي الذي تدخل آنذاك لمساعدة الضحايا، ومن أرشيف التلفزيون اليوناني، ومن متاحف ومصادر يونانية خاصة.

بعض صور المجاعة أخذت من إرشيف الصليب الأحمر الدولي (الجزيرة نت)
وأوضح ميخائيل أن المجاعة بدأت بالتدريج في اليونان بعد تعرضها للاحتلال، حيث احتلت بلغاريا مناطق ثراكي ومقدونيا في الشمال واحتلت إيطاليا جزرا في البحر الإيوني بينما احتلت ألمانيا أثينا ومناطق أخرى. كما ساهم حصار الحلفاء بتعميق الأزمة وذلك بعد اعتبارهم اليونان بلدا معاديا.

ومما زاد في تفاقم الأزمة وضع الاحتلال الألماني يده على المنتجات اليونانية المختلفة لصالح جيشه بعد تقسيم اليونان إلى عدة مقاطعات منفصلة عن بعضها، ومنع دخول القمح من الخارج، ومنع صيادي السمك من الصيد بسبب خوف الاحتلال من قيامهم بتحركات ضده. وخلال تلك الفترة كان الناس يموتون ولا أحد يستطيع مساعدتهم لأن المصاب عم الجميع تقريبا.

وكان المجندون اليونانيون العائدون من الجبهة الشمالية من أكثر المتضررين حيث تقطعت بهم السبل وماتوا دون أن يتمكنوا من الوصول إلى ديارهم.

وكان الجوع حسب ميخائيل ينتقل من منطقة إلى أخرى، كما كانت بعض العائلات تخفي موت بعض أبنائها وتحتفظ ببطاقته الشخصية بهدف الحصول على مساعدات أكثر، وفي بعض الجزر استمرت المجاعة حتى عام 1944.

 واستدرك قائلا إنه كان يتم أحيانا تهريب كميات من القمح من تركيا، كما كان الصليب الأحمر يقوم بتوزيع بعض المساعدات، وكانت بعضها توزع أحيانا بمبادرات فردية. ولولا هذه المساعدات الضئيلة لكانت النتائج أكثر مأساوية بكثير.

أنات الجياع كانت تسمع نهارا وأصوات الإعدامات التي ينفذها الألمان تسمع ليلا(الجزيرة نت)
مواقف السياسيين
وعن الحالة السياسية في تلك الفترة أوضح ميخائيل أن السياسيين المعروفين آنذاك فروا إلى القاهرة حيث شكلوا حكومة منفى، كما فر الملك وأنصاره من البلد، وعين الاحتلال الألماني حكومة موالية له بزعامة إيوانيس راليس، ولم يبق في المواجهة إلا اليسار اليوناني الذي شكل عدة جبهات لمحاربة المحتلين ومساعدة المحتاجين، فيما كان الاحتلال والحكومة الموالية له غير مبالين بمعاناة الشعب وفقره.

وأوضح أن أكثر ما علق في ذهنه عن تلك الفترة أن المنطقة التي كان يسكن فيها والداه كانت تسمع فيها أنات الجائعين نهارا، بينما كانت أصوات الإعدامات التي يقوم بها الألمان لمعارضيهم تسمع ليلا، كما أن الجثث التي تكدست في الشوارع في شتاء 1942 كانت تجمع بأدوات الحراثة بسبب تجمدها.

وفي نهاية الأمر اضطر الألمانيون أن يسمحوا بالمزيد من المساعدات نظرا لتفاقم الأزمة، كما أن الحلفاء خففوا من حصارهم لليونان، لكن النتائج المأساوية كانت وقعت بالفعل حيث خسرت اليونان بين 250 ألف شخص وثلاثمائة ألف أي 5% من سكانها.

المصدر : الجزيرة