جهات اتهمت حكومة السودان بإغراق البلاد بكميات كبيرة من النفايات الإلكترونية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
في وقت ظلت فيه النفايات الذرية تأخذ حيزا كبيرا وسط السودانيين بسبب احتمالات دفنها في صحراء شمال البلاد، دقت نواقيس جديدة تشير إلي استقبال البلاد, لعشرات الأطنان وآلاف الكيلوغرامات من النفايات الإلكترونية دون أن تجد من يقف في طريقها على الأقل حتى الآن.
 
وبينما لم تتضح خطط الحكومة لإبعاد هذه النفايات الضارة، اتهم مهتمون مؤسسات حكومية بالضلوع في إغراق البلاد بكميات كبيرة منها دون مراعاة لأضرارها وخطرها على حياة المواطنين.
 
لكن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس وعلى الرغم من اعتراضها على الاتهامات الموجهة لها، أشارت إلى وجود ثماني حاويات لا تزال محتجزة "وليس 586 حاوية كما ذكر الخبراء".
 
وقالت في بيان لها إن نتائج الفحص الإشعاعي أظهرت أن المستويات الإشعاعية للأجهزة المحتجزة "في حدود المستوى الطبيعي المقبول والمسموح به"، نافية في ذات الوقت علاقتها بالجهات المعنية بمنح تصاريح استيراد السلع إلى البلاد.
 
هبات وتبرعات 
غير أن عضو البرلمان محمد النور محمد الزين أكد وجود أكثر من خمسمائة حاوية لنفايات إلكترونية موزعة على بعض المحال والمخازن، متهما دولا عربية بالمساهمة في إغراق السودان بهذه النفايات "تحت مظلة الهبات والتبرعات والهدايا للمنظمات الخيرية".
 
وقال الزين للجزيرة نت إن هناك نحو ستة عشر ألف كيلو غرام من الأجهزة الإلكترونية مرسلة إلى السودان من شرطة إحدى الدول العربية لمنظمة خيرية "مع علمها بنفاد صلاحية تلك الأجهزة"، وأضاف أن هذه الأجهزة دخلت البلاد بشهادة جودة صادرة عن هيئة المواصفات والمقاييس.
 
وهدد الزين بمقاضاة مؤسسات حكومية لم يسمها، نيابة عن الشعب السوداني الذي وصفه بأنه ضحية بعض الممارسات الخاطئة لهذه الجهات.
 
 نزار الرشيد اتهم مؤسسات حكومية بالمساهمة في مشكلة النفايات (الجزيرة نت)
تساهل حكومي
أما الأمين العام لمنظمة تقنيات الاتصال نزار الرشيد فاتهم هو الآخر مؤسسات حكومية بالمساهمة في مشكلة النفايات الإلكترونية، مشيرا إلى انعدام حسن النية في نشر هذه النفايات بالبلاد.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك تساهلا حكوميا في عملية دخول المنتجات ذات المعادن الثقيلة مثل بطاريات الجوال التي تحتوي على الليثيوم المشع، مشيرا إلى زهد أسعارها في السودان "لأنها لا تحتوي على عقود إرجاع وتدوير كما يحدث في دول أخرى".
 
وأكد أن نحو 80 مليون من بطاريات الهواتف المحمولة طرحت في السوق السودانية "وهي تحتوي على كميات كبيرة من الليثيوم المشع"، منبها إلى أن السودان سيواجه تزايدا كبيرا في حالات السرطان بجانب مشاكل الصحة العامة.
 
عمليات منظمة
كما أكد أستاذ البيئة بجامعة النيلين عبد الكريم صابر أن هناك عمليات منظمة لتصدير النفايات المضرة بالبيئة من الدول الأكثر إدراكا لأضرارها إلى الدول الأقل وعيا بذلك باستغلال مظلة النوايا الحسنة.
 
وقال في تعليق للجزيرة نت إن الدول التي تستشعر الأخطار البيئية للأجهزة الإلكترونية تحاول التخلص منها قبل انتهاء عمرها الافتراضي، مشيرا إلى أن السودان إحدى الدول التي تستقبل هذه النفايات.
 
إبراهيم الإمام طالب باستحداث طرق علمية للتخلص من النفايات الإلكترونية (الجزيرة نت)
وأكد أن مصدر الخطورة هو غياب النظام الآمن للتخلص من هذه النفايات سواء بإعادة التدوير أو غيره.
 
أما رئيس قسم الإلكترونيات بجامعة النيلين إبراهيم الإمام فأشار إلى عملية التخلص منها عبر الهدايا والتبرعات خاصة ما يتم من تبادل بين المؤسسات الأكاديمية بجانب عمليات الغش التجاري.
 
ودعا إلى ضرورة تفادي هذا النوع من التعامل، بالحرص على الحصول على أحدث الأجهزة من الناحية التقنية لأجل ضمان تشغيلها أطول فترة ممكنة.
 
وطالب باستحداث طرق علمية للتخلص من هذه المشكلة التي قال إنها ستحدث أضرارا كارثية إذا ما تجاهلها السودان.

المصدر : الجزيرة