زجاج النفخ ينقرض بلبنان
آخر تحديث: 2009/12/16 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/16 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/29 هـ

زجاج النفخ ينقرض بلبنان

حرفة الصناعة التقليدية للزجاج ما زالت متوارثة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-جنوب لبنان
 
محمود وعلي وعباس خليفة هم على الأرجح، آخر ثلاثة يحترفون صناعة الزجاج التقليدية بالنفخ في لبنان، ولا يزالون يعملون بالتوارث في محترف صهرهم حسين الذي ترك عمله على ناقلات شحن خارجي لإحياء هذه الصنعة التي ورثها له والده.
 
وظلت هذه الصناعة القديمة التي اشتهرت بها مختلف دول المنطقة، حتى السبعينات من القرن العشرين ناشطة في أكثر من منطقة لبنانية للاستعمالات اليومية والزينة.
 
لكن هناك عاملان أساسيان يساهمان في القضاء على الحرفة، وهما الأحداث التي خربت المصانع، ودخول التقنية المتطورة القادرة على تأمين كميات أكبر بسرعة، وإن كانت لا تقدم أشكالا متنوعة كالحرفة التقليدية.
 
وفي بلدة الصرفند جنوب لبنان، أعاد حسين بناء فرن بحجم صغير في باحة المصنع الذي عمل فيه والده وأصهاره منذ زمن بعيد.
 
وقال للجزيرة نت إن "الأفران التقليدية اتسعت لعشرة أطنان إلى 12 طنا من الزجاج المذوب، لكن الفرن الذي أنشأته يتسع لسبعمائة كيلوغرام فقط، وأخرجته إلى الدار لتخفيف تأثير حرارته على العاملين فيه".
 
حسين يعرض منتوجاته في مخزن (الجزيرة نت)
ونظرا لحجم الفرن الصغير، يستغني حسين عن استيراد المواد الخام، خصوصا الرمل الخاص بصناعة الزجاج.
 
وأوضح "تكفينا نفايات الزجاج وفضلاتها لتدويرها وإعادة تصنيعها، والسبب أن السوق لا يتطلب كميات كبيرة من الزجاجيات اليدوية".
 
وبالإضافة إلى أن الفرن الصغير الذي يلبي الحاجة من جهة -حسب حسين- فإنه يتيح له من ناحية أخرى تخفيف تكاليف الوقود الباهظة التي يتطلبها تشغيل الفرن.
 
وأوضح أن نفقات وقود الفرن الصغير تبلغ يوميا 250 دولارا، مشيرا إلى ضرورة "إبقاء الفرن مشتعلا حتى عند توقف العمل، لأنه يحتاج لست ساعات تشغيل حتى لا يبرد" تفاديا للخسارة المادية والتأخير في العمل.
 
مشغل
وفي منتصف البلدة، الواقعة شمال مدينة صور، وعلى الطريق الساحلي الرئيسي، افتتح حسين مخزنا شكل معرضا متواضعا لمنتوجاته.
 
وخلف المخزن، أقام الفرن الذي يشتغل فيه الحرفيان محمود وعلي، أما عباس فيعمل عليه ليلا.
 
يمد كل منهما أنبوبه داخل بيت النار الشديد الحمرة، فتعلق على فوهته كتلة من الزجاج المذوب الأحمر، فيعالجها قليلا، ويعطيها الشكل الأولي الذي يرغب فيه، ثم ينفخ في الأنبوب لتأخذ الكتلة الشكل المطلوب.
 
حسين يواصل بإصرار جهوده للمحافظة على الحرفة (الجزيرة نت)
وبعد الانتهاء من القطعة، يضعها  في ممر مقفل طوله أربعة أمتار، وهي الطريقة التقليدية التي اعتمدت للتبريد التدريجي للزجاج.
 
ويشرح حسين "إذا أخرجنا القطعة إلى الخارج، ننقلها من درجة حرارة سبعمائة إلى عشرين درجة مئوية فتتحطم بثوان، لذلك نمررها على مراحل إلى خمسمائة درجة، ثم أربعمائة، حتى المائة، قبل نقلها للخارج، وتستغرق ساعة بين مرحلة وأخرى".
 
وبخصوص الألوان يقول حسين "على حرارة 1200 درجة، نستطيع إعطاء الزجاج اللون الذي نريد بإضافة أكسيد معين لكل لون، وفي ذلك سر من أسرار المهنة".
 
أشكال وانقراض
بخلاف المصانع الحديثة التي تعتمد على قوالب جاهزة، يمتاز صانعو الزجاج بالنفخ بالقدرة على إنتاج الأشكال المختلفة.
 
ويوضح حسين أنه بإمكان طريقتنا تنفيذ أي شكل يرسم على الورق، لذلك تحمل صنعتنا إمكانية التفنن، ومن هنا يعتبر مهندسو الديكور أبرز زبائننا".
 
ويضيف "إذا مزجنا بين الأشكال والألوان، أمكننا أن نقدم تنويعات كبيرة للسوق".
 
وحذر حسين من انقراض الحرفة بسبب عدة عوامل من بينها ثقل التكاليف ومحدودية الأسواق وتراجع عدد الحرفيين داعيا الدولة لمد يد المساعدة لهم بتأمين أسواق لبضاعتهم لتمكينهم من الاستمرارية.
المصدر : الجزيرة