مع اقتراب العالم من تطور لافت في عالم الإنترنت يتمثل في اعتماد أسماء النطاقات الدولية ونطاقات القمة باستخدام حروف غير لاتينية، تثور تساؤلات حول دوافع هذا التحول فضلا عن فوائده وما قد يواجهه من مصاعب.

وكان مؤتمر هيئة الأسماء والأرقام المعتمدة بالإنترنت (آيكان) المنعقد مؤخرا بالعاصمة الكورية الجنوبية سول، أقر خطة اعتماد أسماء النطاقات الدولية (IDNs) ونطاقات القمة (TLDs)، مثل دوت كوم ودوت نت، باستخدام لغات وحروف غير لاتينية، ووضعت على المسار السريع.

واعتبارا من 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ستبدأ آيكان في تلقي طلبات النطاقات ذات الأسماء غير اللاتينية، حيث سيسمح بداية باستخدام الحروف العربية والصينية ثم الروسية، وسيقوم نظام أسماء النطاقات الدولية بترجمة أسماء العناوين إلى سلسلة أرقام يستطيع الحاسوب قراءتها بواسطة بروتوكولات الإنترنت (IP).

وبحسب رئيس مجلس إدارتها بيتر دنغيت ثرش، أقرت آيكان خططا للتنوع اللغوي منذ منتصف العام الماضي، واستغرق تجريب واختبار نظام الترجمة الجديد وقتا كبيرا نظرا لمستوى تعقيده التقني. وتتوقع آيكان أن يوضع النظام الجديد موضع التنفيذ بحلول منتصف العام القادم.

وقد قامت آيكان بإدخال أكثر من 100 ألف حرف ورمز من أبجديات غير لاتينية إلى نظام الترجمة الجديد، كما ستقوم بإنشاء نطاقات جديدة مناسبة لكل دولة، وتمديد شبكة المعلومات الدولية بحسب كل دولة، باستخدام تشكيلة حروف خاصة بها، وذلك لتيسير تصميم وعمل النطاقات.

"
بعض الخبراء يعتقدون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تحدّ من التوافق بين مختلف النظم الحاسوبية والمعلوماتية، وهذه بدورها ضرورية لتعزيز انتشار الإنترنت عالميا
"
محدوديات وصعوبات
ويستعرض المسؤولون بآيكان إيجابيات التطور الجديد مؤكدين أن توسيع أسماء النطاقات بجميع اللغات أمر هام وضروري للمستخدمين الذين لم يستطيعوا التعرّف على النطاقات المكتوبة بالإنجليزية منذ تأسيسها، مما حدّ من انتشار الإنترنت.
 
والمعلوم أن أكثر من نصف عدد مستخدمي الإنترنت البالغ 1.6 مليار مستخدم، يستخدمون لغات حروفها غير لاتينية.

وكانت بلاد آسيوية كالصين وتايلند استحدثت طرقا تسمح لمستخدمي الإنترنت بها بالدخول لمواقع عناوينها باللغات الصينية أو التايلندية، لكنها طرق لم يتم إقرارها عالميا بواسطة بروتوكولات آيكان، كما لم تكن فاعلة مع كافة الحواسيب.

لكن بعض الخبراء يعتقدون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تحدّ من التوافق بين مختلف النظم الحاسوبية والمعلوماتية، وهذه بدورها ضرورية لتعزيز انتشار الإنترنت عالمياً. كما أنها تضيف متطلبات جديدة لتصميم الحواسيب وخاصة لوحات المفاتيح وأنظمة التشغيل.

كما ستبرز مشكلات تقنية جديدة ذات صلة بالتوافق بين البرمجيات التطبيقية المستخدمة عالميا، لدى إدخال لغات وأبجديات متعددة في نطاقات وعناوين الشبكة الدولية. وسيكون صعبا جداً على المستخدمين الوصول لمواقع عناوينها بلغات وحروف يجهلونها تماماً.

ورغم الثقة العالية التي تبديها آيكان في نجاح النظام الجديد بعد تجربته واختباره، يحذر خبراء تقنيات المعلومات من قصور ومفاجآت غير متوقعة، ويؤكدون أن الاختبار الحقيقي سيجري فعلا لدى وضع المنظومة بكاملها موضع التطبيق.

الحافز المالي
من ناحية أخرى، سيطلق هذا التطور في عالم الإنترنت تنافسا محتدما على اجتذاب أكبر عدد من زوار المواقع من خلال اتخاذ نطاقات باستخدام حروف مختلف الأبجديات، مما يؤدي لزيادة الإقبال على حجز النطاقات بمختلف اللغات والأبجديات.

فإذا كان صاحب الموقع ينحدر من خلفية لغوية (غير لاتينية) معينة، فسيضطر لمجاراة التوجه الجديد إلى حجز أكثر من نطاق، أحدها بلغته الأم وآخر بالإنجليزية وربما ثالث بلغة أخرى يستهدف جمهورها بخدماته أو بضائعه أو رسالته.

ولدى استحضار الأعداد البالغة من النطاقات والعناوين التي يتم حجزها يومياً في الوقت الراهن، يمكننا تخيل القفزة الهائلة في أعداد هذه النطاقات مستقبلاً بعد استخدام الحروف غير اللاتينية. وهذا سوف ينعكس عوائد وأرباحا ضخمة لصالح آيكان وشركات حجز النطاقات المعتمدة لديها.

ولذلك يثور التساؤل عما إذا كان هذا الحافز هو السبب الرئيسي وراء توجه آيكان نحو اعتماد الحروف غير اللاتينية في أسماء النطاقات والعناوين؟ ربما!

المصدر : الجزيرة