مازن النجار
طوّر مهندسون بجامعة ميامي الأميركية أساليب جديدة ثلاثية الأبعاد للتعرف على الوجه عبر طرق أكثر كفاءة ودقة بما يعزز من عملية المطابقة ويدل على هوية الأشخاص من خلال ملامح الوجه الفريدة وأشكال الأذن. وتساعد هذه التقنية في مكافحة الجريمة، وفرض رقابة أمنية كافية على الحدود.

والمعلوم أن عددا من الولايات الأميركية وبلادا أخرى تستخدم حاليا تقنيات التعرف على الوجوه لدى إصدار رخص قيادة السيارات، كما تستخدم أساليب مماثلة لمنح تصاريح دخول المباني، وللتحقق من شخصيات القادمين الأجانب عبر الحدود والمطارات.

تقليديا كان الحصول على نتائج دقيقة بهذا النمط من التقنية أمرا مملا يستغرق وقتا طويلا، أما الآن فقد توصل البروفيسور محمد عبد المطلب أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكهربائية والحاسوبية بجامعة ميامي وزملاؤه إلى طرائق جديدة لجعل هذه التقنية أكثر كفاءة ودقة.

وقام الباحثون بتصميم منظومات متطورة للغاية قادرة على التقاط صورة لوجه وأذن أي شخص ما ومقارنتها بصور أخرى مخزنة سلفا لنفس الشخص بدقة تتراوح بين 95% و100%.

وقدم البروفيسور محمد عبد المطلب حصيلة أبحاثه بالمؤتمر الدولي لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأميركي (IEEE) حول معالجة الصورة المنعقد مؤخرا بالعاصمة المصرية القاهرة.

الملامح الفريدة

"
وصف الباحث محمد عبد المطلب نتائج هذه الأبحاث بأنها مرضية، خاصة أن أنجز  هو تطبيقات للعالم الحقيقي، ستعود بالفائدة على الناس وتعزز الأمن الشخصي
"
ووصف الباحث نتائج هذه الأبحاث بأنها مرضية، خاصة أن ما أنجز هو تطبيقات للعالم الحقيقي ستعود بالفائدة على الناس وتعزز الأمن الشخصي.

ويمكن لهذه المنظومات التي صممها الباحثون استخدام صور ثلاثية الأبعاد للوجه، مع نماذج ثلاثية الأبعاد أيضا للأذن، التي قاموا ببنائها من سلسلة من إطارات الفيديو، للتعرف على هوية الأشخاص من خلال ملامح الوجه الفريدة وأشكال الأذن.

في الأسلوب الأول يستخدم الباحثون صورا للوجه ثلاثية الأبعاد بقدرة على التعرف تتجاوز 95% في التجارب المخبرية، بينما تستغرق الأساليب التقليدية ثلاثية الأبعاد لمضاهاة أشكال الوجوه في العادة وقتا طويلا.

ويستخدم البروفيسور عبد المطلب وفريقه البحثي أسلوبا للمضاهاة أو المطابقة يزيد بشكل فعال الكفاءة الحاسوبية مع الحفاظ على مستوى مقبول من القدرة على التعرف.

فهم يقللون من عدد نقاط الرؤوس والتقاطعات، وهي المعالم المميزة في كل وجه التي يجب أخذها في الاعتبار لدى عملية المطابقة، وذلك باختيار مناطق الوجه الأكثر تميزا تلقائيا.

ووجد الباحثون أن هذه المعالم المختارة تلقائيا تقع بشكل أساسي بمناطق الأنف وحاجبي العينين والفم والذقن، وهذا الأسلوب يقلل مستوى التعقيد الحسابي (الرياضي) لعملية التعرف بحيث يمكن إنجازها في وقت معقول وبدقة كافية.

دمج النتائج
أما الأسلوب الثاني فيسمى "النمذجة والتعرف متعددي الأشكال للأذن والوجه"، وهو يستخلص مجموعة من معالم الوجه من صور الوجه الأمامية ويرفق بهذه البيانات عنصر (مكون) ثلاثي الأبعاد للأذن، وهي عملية تعرف أكثر صعوبة كثيرا نظرا لحساسية التقنية تجاه ظروف الإضاءة.

ومن خلال دمج النتائج الحسابية لهذين الأسلوبين، تمكن الباحثون من تحقيق قدرة على التعرف بنسبة 100% في المختبر.

ولفت البروفيسور عبد المطلب إلى أنه ليست هناك طريقة واحدة تستطيع تحقيق دقة كاملة بنسبة 100%. بيد أن إحدى الطرق لزيادة مستوى الدقة هي استخدام أساليب بيومترية قياسية مختلفة ثم الجمع بين معطياتها أو مخرجاتها.

يشار إلى أن هذه الأدوات ذات التقنيات العالية للتعرف على الأشخاص تساعد في مكافحة الجريمة وفرض رقابة أمنية كافية على الحدود.

ويأمل الباحثون في المستقبل أن يتسع نطاق تطبيقات تقنياتهم بحيث تشمل تعبيرات الوجوه، وكذلك التعرف على الوجوه باستخدام صور لملامحها فقط.

المصدر : الجزيرة