وفاة معمرة احتفظت بكفنها 30 عاما
آخر تحديث: 2009/11/3 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/3 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/16 هـ

وفاة معمرة احتفظت بكفنها 30 عاما

المعمرة غالية حسن فياض (الجزيرة نت)
أحمد فياض-القرارة

بخلاف بيوت العزاء التي تسيطر علامات الحزن على وجوه الحضور والمعزين فيها، تحول بيت عزاء المعمرة الفلسطينية غالية حسن فياض في بلدة القرارة جنوب قطاع غزة إلى بيت لمناسبة اجتماعية سارة يتجاذب خلالها الحضور الحديث عن حياة الحاجة غالية التي وافتها المنية بعد عمر ناهز 110 أعوام.
 
ورغم بلوغ المعمرة غالية من العمر عتيا، فإنها لم تعان أيا من الأمراض المزمنة أو غير المزمنة التي تصيب كبار السن كالضغط أو السكر، أو فقدان الذاكرة، وبقيت تتمتع بذاكرة قوية إلى أن أصيبت بجلطة دماغية قبل اثنتي عشرة ساعة من وفاتها في المستشفى.
 
وتقول الحاجة وضحة فياض (85 عاماً)، الابنة البكر للمعمرة غالية، إن والدتها لم تمتنع طوال سني حياتها عن تناول أي من أنواع الأطعمة واللحوم والأسماك، وكانت تحرص على تناول الحليب الطازج والبيض وزيت الزيتون في وجبة الإفطار.
 
شخصية مرحة
وذكرت للجزيرة نت أن والدتها كانت تتمتع بشخصية مرحة، وتمازح كل من حولها وتحرص على مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وكانت تغلب عليها صفة الكرم وإطعام الناس، والعطف على المساكين.
 
الغريب في قصة المعمرة غالية وفق ما أشار فرج جابر فياض (63 عاماً)، أكبر أحفادها سناً، أن جدته تصر منذ ثلاثين عاماً على الاحتفاظ بكفنها، ونظافة قبرها بنفسها.
 
فرج جابر فياض أحد أحفاد المعمرة غالية (الجزيرة نت) 
وأضاف الرجل -الذي هو نفسه جد لثمانية عشر حفيداً- أن جدته أصيبت قبل ثلاثين عاما بوعكة صحية حادة فقدت على إثرها الوعي وظن أبناؤها أنها فارقت الحياة فحفروا لها قبراً وأحضروا لها قماش الكفن، لكن سرعان ما تعافت وعادت إليها عافيتها.
 
ومنذ ذلك التاريخ احتفظت الحاجة غالية بكفنها في صرة  كانت تضعها في غرفة نومها، وكانت تحرص بين الفترة والأخرى على فتح قبرها وتنظيفه بنفسها وغربلة الرمل الذي بداخله، واستمرت على هذا الحال إلى فترة قريبة قبل وفاتها بحسب ما أكد حفيدها فرج للجزيرة نت.
 
320 حفيداً
أما حفيدها محمد زايد فياض (55عاماً) فذكر أن جدته كانت ممن عاصروا الحكم التركي، والانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي، وتركت بعد وفاتها 320 حفيداً موزعين بين غزة والأردن والمملكة العربية السعودية.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن جدته شاركت في أعراس 57 من أحفادها وحفيداتها، وكانت تعتمد على نفسها في تدبير شؤون منزلها وإعداد طعامها وحياكة ملابسها  بنفسها، لافتاً إلى أن حاستي السمع والبصر لديها لم تتأثرا رغم كبر سنها.
 
يشار إلى أن المعمرة غالية التي دفنت إلى جانب زوجها الذي وافته المنية قبل واحد وعشرين عاماً، أوصت بتوزيع الحلوى والتمر على روحها طمعاً في نيل رحمة الله يوم القيامة.
 
وعندما سألها ابن أحد أحفادها عن الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ذكرت أنها أصعب وأشرس وأقسى حرب عاشتها طوال سني حياتها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات