الأم وابنها قبل العملية (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

حمى تخفيف الوزن ظاهرة جديدة في المجتمع الصيني - خاصة لدى النساء- وصلت إلى درجة الهوس. وتعددت في ذلك الطرق واختلفت الأساليب بدءاً من ممارسة الرياضة أو تعلم الرقص الشرقي مروراً بالمساحيق والوخز بالإبر الصينية وصولاً إلى عمليات التجميل الجراحية.
 
الهدف طبعاً هو الحصول على جسم رشيق ومصقول خال من الدهون والكوليسترول في ظل التحولات الاقتصادية والغذائية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع الصيني وما أدت إليه من تحولات بنيوية على أجسام ذكوره وإناثه.
 
تشن يو رونغ سيدة في الخامسة والخمسين من عمرها, كانت قد اتخذت قراراً صارماً بتخفيف وزنها ولجأت إلى رياضة المشي, ومشت بالفعل ما يقارب ألفي كيلومتر خلال سبعة أشهر بمعدل عشرة كيلومترات في اليوم وفرضت على نفسها نظاما قاسيا للحمية الغذائية فقدت معه 18 كيلوغراماً من وزنها وتخلصت من بعض دهون تراكمت حول الكبد.
 
كما استهلكت أيضاً أربعة أزواج من الأحذية. لكنها, وهذا هو الأهم باتت جاهزة لتنفيذ المهمة وتحقيق هدفها الحلم.
 
السيدة تشن لم تكن تفكر في جسم مصقول ورشيق, ولم تكن تأبه لجسد أصابه ما أصابه من تعب ووهن, بل كانت تمارس دورها كأم لابن وحيد تجاوز للتو العقد الثالث من عمره.
 
كان الابن الشاب قد تعرض منذ ثمانية عشر عاما لداء ويلسون وهو اضطراب جيني يسببه تجمع كميات مفرطة من النحاس في الجسم تؤدي تدريجياً إلى تفسخ بالكبد وقد تؤدي إلى الوفاة.
 
وقد بدأت حالته بالتدهور خلال الأشهر الأخيرة. نقل إلى المستشفى بعد أن بدأ يتقيئ دماً وقرر الأطباء أن حالته تستدعي زراعة كبد.
 
الابن بعد اجراء العملية (الجزيرة نت)
كبد الأم

لم يكن كبد الأم في حالة تسمح بإنقاذ فلذة كبدها ولم يدر الطبيب المشرف على علاجه أنه قد فتح طاقة أمل كبيرة عندما قال للسيدة تشن مازحاً "إذا نجحت في تخفيف وزنك فقد تتمكنين من إنقاذ حياة ابنك".
 
عندما عادت إلى الطبيب وأجرى لها الفحوصات اللازمة صرخ "إنك حقا معجزة".
 
أما إدارة مستشفى تونغ جي في مدينة ووخان شمالي الصين فقد سارعت إلى إعفاء الأم وابنها من تكاليف العمليتين الجراحيتين.
 
وحاولت الجزيرة نت الاتصال بالسيدة تشن لكن زوجها الذي رد على المكالمة الهاتفية قال "إن زوجته لا تزال في غرفة العناية المركزة وإن صحتها وصحة الابن كل يوم في تحسن مطرد".
 
وأضاف "كانت في نظري دائماَ زوجة جيدة وأما حنونا وتتمتع بإرادة قوية. حاولت إقناعها بأن أقوم أنا بالتبرع بجزء من كبدي لابننا نظراً لأن حالتي الصحية أفضل منها. لكنها أصرت على الرفض باعتباري العائل الوحيد".
 
"الأم الحنون" و"أعظم أمهات الصين" و"القمر الماشي" كلها ألقاب منحتها وسائل الإعلام الصينية للسيدة تشن التي أصبح اسمها وصورتها الأكثر تداولا بين متصفحي الإنترنت بل إن قصتها التي وصفت بأنها الأكثر دفئاً في هذا الشتاء البارد دفعت بالكثيرين إلى اعتماد رياضة المشي لتخفيف أوزانهم والتخلص من الدهون الزائدة.

المصدر : الجزيرة