التنقيب عن كنوز الأرض وسيلة الطامحين للثروة (الفرنسية-أرشيف)

مازن النجار
 
توصل علماء جيولوجيون كنديون وأميركيون إلى أن أصل بعض الثروات المعدنية الكامنة في باطن الأرض يعود إلى مصادر من خارج كوكب الأرض.

جاء ذلك في دراسة أجراها فريق بحثي مشترك من جامعة تورونتو الكندية وجامعة مريلاند الأميركية.
 
وقال أستاذ الجيولوجيا بجامعة تورونتو جيمس برينان، أحد المشاركين في الدراسة، إن درجات الحرارة الهائلة التي تشكل بها قلب الأرض منذ أكثر من أربعة مليارات عام انتزعت أي معادن نفيسة من مكانها في القشرة الصخرية للأرض، ورسبتها في قلب الكرة الأرضية.

وأضاف أن السؤال المترتب على ذلك هو لماذا توجد هناك تركيزات صالحة للاكتشاف والتعدين لمعادن نفيسة كالبلاتين والروديوم في الجزء الصخري من الأرض حاليا؟
 
وهذا السؤال هو ما حاولت الدراسة الإجابة عليه وأشارت نتائجها إلى أن هذه التركيزات المعدنية لا يمكن أن تكون قد انتهت إلى مكانها هناك في القشرة الصخرية الأرضية بسبب أي عملية داخلية من العمليات الجيولوجية المعروفة.
 
وبدلا من ذلك، لا بد أن تكون قد جاءت على الأرجح بعد ذلك من خلال أمطار حطام فضائي من خارج الأرض مثل المذنبات والنيازك.
 
ترجيح
وكان علماء الجيولوجيا قد رجحوا منذ زمن طويل أن الأرض كانت كتلة باردة من الصخور المختلطة مع معدن الحديد قبل أربعة مليارات ونصف المليار سنة، وأنه انصهر بسبب الحرارة المتولدة من تأثير ارتطام أجرام فضائية هائلة بحجم الكواكب بالأرض، مما أتاح للحديد فرصة أن ينفصل عن الصخور ويشكّل بعد ذلك قلب الكرة الأرضية.
 
وقام باحثان أميركيان من جامعة مريلاند بمحاكاة مخبرية لنفس مستويات الضغط ودرجات الحرارة الهائلة لهذه العملية الجيولوجية، وأخضعا لها خليطا مماثلا من الصخر والحديد عند درجة حرارة تفوق 2000 درجة مئوية، وقاما بقياس تكوين أو تركيب الصخر والحديد الناتجين عن التجربة.
 
تفسير
وعندما وجد الباحثان أن الصخور قد أصبحت خالية من المعدن في سياق هذه العملية التجربة، فقد رجّحا أن الأمر ذاته قد حدث للأرض وصخورها عندما كانت في طور التشكّل.
 
واستنتجا من ذلك أنه لا بد أن مصدرا خارجيا ما، مثل أمطار لمواد من خارج الكرة الأرضية، قد ساهم في وجود بعض المعادن الثمينة في الجزء الصخري الخارجي للأرض اليوم.

وقال الباحث جيمس برينان إن نظرية المطر القادم من خارج الأرض تفسر أيضا لغزا جيولوجيا آخر يتعلق بكيفية احتفاظ  الجزء الصخري من الأرض بهيدروجين وكربون وفوسفور، التي تعد من المكونات الأساسية لوجود حياة. وهي عناصر لا بد أن تكون قد فقدت من سطح الأرض أثناء البداية العنيفة لتشكّل الكرة الأرضية.

المصدر : الجزيرة