الطاقم النسائي الأردني الذي قاد الرحلة (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

خلف تلك الابتسامة التي بدت على وجهها بعد نهاية رحلة الطائرة التي قادتها بنفسها لأول مرة، كانت كارول الربضي تخفي رحلة ستة أعوام ونصف طارت خلالها نحو 5000 ساعة في الجو لتصل في النهاية لمرتبة كابتن طيار بامتياز.
 
وحطت طائرة "الملكية الأردنية" في الرحلة رقم 132 التي قادتها الربضي بمساعدة فريق نسائي كامل لأول مرة في تاريخ الأردن، مساء الأحد الفائت على مدرج مطار الملكة علياء الدولي قادمة من العاصمة اليونانية أثينا.
 
كارول الربضي (يسار) مع هديل خمش بعد نجاح الرحلة الأولى دون رجال
وقالت الربضي للجزيرة نت إن رحلة الذهاب من عمان إلى أثينا التي كان على متنها 110 ركاب كانت الاختبار النهائي لها في رحلة التتويج بلقب كابتن طيار، حيث رافقها مدرب طيران لم يتدخل في رحلة الإياب من أثينا إلى عمان بعد أن هنأها بنجاحها في الاختبار.
 
ومن المقرر أن تقود الربضي الرحلة الثانية في مسيرتها الخميس في رحلة الملكية الأردنية من عمان إلى مدينة السليمانية بشمال العراق.
 
وتبين الربضي أنه بالرغم من شعورها بالسعادة فإنها تؤكد أن الوصول إلى مركز كابتن طيار ليس سهلا على الإطلاق، وتشير إلى أن هذه المهمة صعبة للغاية.
 
الثقة والعزم
وتنصح الربضي الفتيات الراغبات في الدخول في عالم الطيران بالتأكد من وجود الثقة والعزم إلى جانب الرغبة، وتلفت إلى أنها لم تفكر رغم صعوبة الطريق في السنوات الست الماضية ولو مرة واحدة في ترك مجال الطيران.
 
ولا تخفي الربضي أن وجود امرأة تقود طائرة في مجتمع شرقي "أمر غير سهل"، لكنها تقول "قيادة الطائرة أمر غير سهل لا على الرجال ولا على النساء في النهاية".
 
الكابتن هيثم مستو (يسار) يقلد الربضي شارة الكابتن (الجزيرة نت)
وفي نهاية الرحلة التي حملت اسم "ماعين" حصلت الربضي على لقب كابتن طيار "ذي الشارات الأربع" وقد سبقتها لذات الرتبة اثنتان عبر مسيرة الشركة التي تأسست عام 1963.
 
يقول رئيس دائرة العمليات الجوية في الملكية الأردنية هيثم مستو إن تغريد العكشة التي دخلت عالم الطيران في الشركة منذ بداية عقد السبعينيات تدرجت في عملها لتصبح كابتن طيار ثم رئيسة طيارين قبل أن تتقاعد عام 2000.
 
وقال ميستو للجزيرة نت إن تاريخ الملكية يشير إلى أن هناك سبع إناث مارسن وظائف في الطيران، وإنه يوجد اليوم في الملكية ثلاث إناث يعملن بوظيفة كابتن طيار مساعد.
 
وأوضح أن كارول الربضي مرت بكافة المراحل التي يمر بها الرجال وأنها أثبتت جدارة عالية استحقت بها لقب كابتن طيار، لافتا إلى أن الملكية الأردنية "لا تجامل" في مثل هذه الوظائف نظرا لخطورتها.
 
ولا يخفي أن إدارة الملكية الأردنية ارتأت أن تكون الرحلة التي قادتها الربضي "نسائية خالصة"، حيث ساعدتها الكابتن هديل خمش، إضافة إلى أربع مضيفات طيران.
 
وعن منصب قائد الطائرة، يقول إن الطيار يمر باختبارات تمتد بين خمسة وستة أعوام يطير خلالها نحو 4500 ساعة في الجو وهو كابتن مساعد، ويخضع كل ستة أشهر لاختبارات فنية ومهارية وطبية ونفسية.
 
ويؤكد متسو أن مهمة قائد الطائرة ليست فقط الانتباه للرادارات والاتصالات وحسابات المكان والضغط الجوي وحالة الطقس وغيرها من الأمور الفنية الهامة.
 
ويبين أن مهمته هي العمل مديرا للطائرة، ومن ضمن مهامه المسؤولية عن كل شيء في الطائرة من كميات وقود وأمور السلامة. وقال "تقريبا يجب أن تكون نسبة الخطأ في قيادة الطائرة صفر بالمائة".

المصدر : الجزيرة