قطارات خط الشرق السريع وصلت إلى هذا الحال (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–طرابلس

شيئا فشيئا, واعتبارا من عام 1975, بدأت صافرة قطار الشرق السريع تغيب عن مدينة طرابلس اللبنانية.. تلك الصافرة التي اعتاد عليها سكان المدينة في السادسة من صباح كل يوم لتعلن عن رحلة جديدة, وفي نفس الوقت تدعو الناس للتوجه إلى أعمالهم.
 
ومنذ ذلك التاريخ بدأت محطة القطار التي تقع قرب مرفأ طرابلس في مدينة الميناء، تتحول إلى مجرد موقف للقاطرات المعطلة.
 
ولا تزال بقايا المحطة وركامها قائما يحتضن القطارات التي تآكلت بفعل الصدأ، ونبتت الأعشاب حولها فغطتها محوّلة المكان إلى حرج بري صغير.
 
ولعبت سكة الحديد الساحلية دورا هاما في حركة المواصلات داخل لبنان، وبينه وبين الداخل العربي. واستخدم القطار البخاري لنقل البضائع من مرفأي بيروت وطرابلس، إلى الخارج، وأمّن حركة نقل ومواصلات يوم لم تكن الطرق المعبدة قادرة على تحمل حركة النقل.
 
قطارات خط الشرق السريع معطلة في محطتها منذ 1975 (الجزيرة نت)
كما استخدم القطار لنقل الركاب، وبيّنت إحصاءات تعود لعام 1974 أن القطار نقل زهاء ثمانين ألف مسافر ذلك العام، بالإضافة إلى شحن ما يقارب 560 ألف طن من البضائع.
 
دشنت المحطة عام 1911، ولا يزال بها قطاران عائدان لعامي 1901 و 1904.
 
المبادرة
وتحدّث إلياس خلاط، الذي أطلق مبادرة لتحويل المحطة إلى معلم سياحي، للجزيرة نت عن مبادرته التي انطلقت من موقع فيسبوك, قائلا "فتحنا صفحة جمعت أصدقاء محطة قطار طرابلس وانضم إليها 150 شخصا، بهدف المطالبة بتصنيف مباني المحطة المصممة على النمط الفرنسي، تصنيفا أثريا على غرار المباني المشابهة بفرنسا".
 
وقال "عايشت هذه المحطة، ويؤلمني أن يكون هذا مصيرها, قطاراتها هي آخر بقايا قطار الشرق السريع الذي ربط طرابلس بباريس، حيث انطلقت من المحطة ثلاث رحلات أسبوعيا واستغرقت الرحلة أربعة أيام ونصف".
 
وأضاف "من خلال تدريسي لمادة السياحة، فقد اتخذت ثلاث طالبات من طالباتي المحطة كمشروع لتخرجهن، ووضعنا معا مشروعا لتحويل المحطة إلى معلم سياحي دون أن نؤثر سلبا على المحطة في حال إعادتها للعمل لما في هذا المشروع من ضرورة لإعادة ربط طرابلس بأوروبا".
 
وذكر أنه بحسب معاينته "يوجد في المحطة سبع قاطرات رئيسية بينما كان هناك ثمان لأن القطار لا يتحرك إلاّ بشكل مزدوج، آملا الحفاظ على القاطرات التي تأثرت بالأحداث ولحقها الضرر الكبير، ونهبت، ويمكن إعادة ترميمها لتكون شاهدا على مرحلة هامة من تاريخ لبنان الحديث".
 
المحطة حاليا مهملة ومدمرة (الجزيرة نت)
وأوضح أنه في الحرب العالمية الثانية، ربط الجيش البريطاني طرابلس بحيفا، ولم يكد ينتهي المشروع حتى وقعت نكبة فلسطين وأقفل الخط واستخدم في رحلة واحدة إلى الإسكندرية. وتوقفت الحركة بين طرابلس والناقورة واقتصرت على الحركة شمالا نحو أوروبا.
 
وأضاف "هناك مساحات واسعة تابعة للمحطة، وبالإمكان بناء المشروع السياحي من البقايا الموجودة في المحطة بعد ترميم المباني، وتبقى مساحات كافية لمشروع تسيير الخط".
 
الدور الإنمائي
كما تحدّث عضو بلدية الميناء جان توما للجزيرة نت عن الدور الإنمائي لمشروع إعادة تشغيل المحطة وإعادة ربط طرابلس مع الدول العربية والأوروبية للنهوض بالمدينة وتعزيز اقتصادها، وإعادة الاعتبار لدورها الاقتصادي.
 
واعتبر أنه بالإمكان الإفادة من المعدات الحالية والموجودة في المحطة لإقامة متحف، وإعادة تسيير القطار على خط طرابلس حمص، والذي لا يحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة حيث ما تزال سكة الحديد على حالها دون تخريب أو تعديات.

وذكر أنه جرى التعاقد مع شركة سورية لتولي هذا الأمر، ولكن توتر العلاقات مع سوريا نتيجة أحداث 2005 جمّد المشروع.

المصدر : الجزيرة