الانحباس الحراري يترك آثارا طويلة المدى على المناخ
آخر تحديث: 2009/1/28 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/28 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/2 هـ

الانحباس الحراري يترك آثارا طويلة المدى على المناخ


تنبأ فريق من العلماء بأن مستوى غازات البيوت الزجاجية المتوقع منتصف القرن سيؤدي إلى فترات جفاف طويلة، وارتفاع في منسوب مياه البحار ربما يستمر  ألف عام بغض النظر عن حسن العلاج الذي سيقوم به العالم لتخفيض نسبة انبعاث ثاني كسيد الكربون.

وقالت صحيفة واشنطن بوست التي أوردت التقرير إن مجموعة تضم بعض أكبر علماء المناخ من الإدارة القومية الأميركية للمحيطات والجو ومن سويسرا وفرنسا، أوضحوا أن تحليلاتهم تفيد بأن نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو ستظل قريبا من الحدود العليا لفترة أطول من باقي غازات البيوت الزجاجية التي تتحلل بنسبة أسرع فيما يبدو.

شبيه بالتلوث النووي
وقال العالم سوزان سولومون من الإدارة القومية الأميركية للمحيطات والجو بمؤتمر صحفي إن "علينا أن نفكر في هذا الشيء مثلما نفكر في التلوث النووي، لا مثلما نفكر في الأمطار الحمضية، وكلما زدنا منه كان الأمر أسوأ".

وأضاف حسب الصحيفة أنه "كلما طال الزمن الذي نقضيه في التفكير في إيجاد حل لمشكلة ثاني أكسيد الكربون يصبح حل تلك المشكلة أعقد، ويصبح التحول المناخي أمرا لا رجعة فيه".

وإذا كان مستوى الكربون بالجو الآن يقارب 385 جزءا من المليون، فإن هدف أميركا هو تثبيته عند حد 450 جزءا من المليون كما قالت واشنطن بوست. غير أن التوقعات الحالية ترى أن هذا الرقم سيصل إلى 550 جزءا من المليون بحدود 2035 حسب التزايد الحالي.

علماء يتوقعون أن تغمر المياه جزرا بأكملها بسبب الانحباس الحراري (الفرنسية-أرشيف)
وتقول الدراسة الجدية التي أصدرها العلماء إن نسبة ثاني أكسيد الكربون إذا وصلت إلى ستمائة جزء من المليون ستصاب عدة مناطق من العالم من ضمنها جنوب غرب أميركا الشمالية والأبيض المتوسط وجنوب أفريقيا، بفترات جفاف شديدة قد تكون أسوأ من التي أصابت (حوض الغبار) غرب الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي.

وأضافت الدراسة أن البحار أيضا سيرتفع منسوبها إلى حد ثلاثة أقدام في حدود العام 3000، دون وضع ذوبان ثلوج المناطق المتجمدة في الاعتبار، وهو ما يمكن أن يجعل الموضوع أخطر.

ورأى العلماء أن العالم إذا كان يرغب في تثبيت نسبة ثاني أكسيد الكربون في حدود 450 جزءا من المليون، فعليه أن يزيد نسبة تخفيض تسارع إطلاقه إلى 10% بدل 15% المقترحة التي ستصيب العالم إلى نسبة ستمائة جزء من المليون.

التزامات جديدة
وترى المديرة المساعد لمركز المناخ بكولومبيا ماري ألينا كار أن هذا التوقع شديد الواقعية، ولاحظت أن "على الشركات أن تتأقلم مع تخفيض نسبة التسارع باستخدام طرائق زراعية أفضل، لأن الجفاف عندما يبدأ سيكون الأمر أصعب".

وقال علماء المناخ إن ارتفاع منسوب مياه المحيطات سيفرض التزامات جديدة تجاه التغيرات الجغرافية التي ستنتج عنه، خاصة أن جزرا ستغمرها المياه بالكامل.

وأكد العلماء أن المحيطات امتصت كميات ضخمة من الكربون، ولكنها مع الزمن ستصل حد التشبع، وعندها سيبقى الجو بصفة مستقرة، كما أوردت الصحيفة

وإذا كانت معظم التحليلات العلمية السابقة بما فيها جدول الأمم المتحدة الموجز لتقرير واضعي السياسات، قامت بتقييم آثار تغير المناخ على مدى مائة سنة، فإن قلة من الباحثين من بينهم كين كالديرا من قسم مؤسسة كارنيجي لعولمة البيئة يرون أن تقييم آثار تغير المناخ ينبغي أن تقيم بوقت لا يقل عن خمسمائة عام.

وانتهت الدراسة إلى أن ثاني أكسيد الكربون لا يمثل سوى النصف من أسباب الانحباس الحراري "ولذلك علينا أن نكون حذرين جدا فيما يتعلق بالنسبة التي نطلقها منه مستقبلا".

المصدر : الصحافة الأميركية